الطريق إلى جنوب اليمن.. مزرعة المليشيات!

الطريق إلى جنوب اليمن.. مزرعة المليشيات!

أصبحت نقاط التفتيش جزءًا من الحياة اليومية لليمنيين (فيسبوك)

الترا صوت- فريق التحرير

على امتداد الطرق الرابطة بين المحافظات اليمنية وحتى الحدود السعودية والعمانية، تنتشر الآلاف من نقاط التفتيش التي باتت تؤرق المسافرين اليمنيين، وتكدر صفو طريقهم وأصبحت مصدر استرزاق للجنود والمليشيات المسلحة.

في الطريق إلى الجنوب،  تنتشر الآلاف من نقاط التفتيش التي باتت تؤرق المسافرين اليمنيين، وتكدر صفو طريقهم وأصبحت مصدر استرزاق للجنود والمليشيات المسلحة

فبعد سيطرة قوات هادي مدعومة بالتحالف السعودي الإماراتي، على المناطق اليمنية الجنوبية التي كانت خاضعة للحوثيين في العام 2015، واشتداد المعارك في المحافظات الشمالية من اليمن والواقعة تحت سيطرة الحوثيين، ناهيك عن إغلاق مطار صنعاء، والمنافذ البرية الشمالية مع السعودية، اضطر مئات الآلاف من اليمنيين في شمال البلاد إلى السفر عبر المطارات والمنافذ البرية والجوية الجنوبية، واضطروا أيضًا للنزوح إلى هذه المناطق المحررة بحثًا عن الأمن والاستقرار أو السفر للعلاج أو الدراسة.

قرأ/ي أيضًا:  مارتن غريفيث في صنعاء مجددًا.. قفزة في هواء اتفاق ستوكهولم

اصطدمت حالات النزوح والهجرة بعشرات من نقاط التفتيش الأمنية التابعة للإمارات (الحزام الأمني، والنخب الشبوانية والحضرمية)، ونقاط شعبية قبلية جنوبية، تمنع المسافرين من الوصول إلى العاصمة المؤقتة عدن.  كما أن العشرات من نقاط التفتيش في محافظتي لحج والضالع، تمنع دخول الشماليين إلا بتصاريح طبية، أو تذاكر سفر، ويتصل الجنود من هاتف المسافر بأحد أقاربه أو معارفه من أجل التحقق من بغية سفره إلى المحافظات الجنوبية.

الهجرة عبر الجنوب

اضطر حمدي قاسم للنزول عشرات المرات من المركبة التي يستقلها، في النقاط الأمنية أثناء سفره إلى سلطنة عمان لإجراء معاملته للسفر الى أوروبا للدراسة؛ وتعرض هو وأمتعته لتفتيشٍ دقيق لم تسلم حتّى ملابسه منه، من قبل الجنود الذين كانوا أيضًا يتفحصون راحة الأيدي والكتف، لعل فيها آثار حمل بندقية أو أي من العلامات التي يتركها الضغط على الزناد.

وكما يروي قاسم لـ"ألترا صوت"، فإن هاتفه المحمول تعرض لتفتيش دقيق عدة مرات أيضًا، وأُجبر على دفع مبالغ مالية من أجل السماح له بالعبور، تجاوزت عشرة آلاف ريال يمني أي ما يعادل عشرين دولارًا.

تهمٌ كثيرة وجهت لحمدي أثناء سفره، منها أنه مقاتل حوثي تارة، أو ينتمي لتنظيم داعش تارة أخرى، كما لم يخلُ الأمر من اتهامه بالولاء لعناصر القاعدة، "فكل نقطة تمارس امتهان كرامة المسافرين وتطلق ألفاظ بذيئة عليهم، وتسلبهم أمتعتهم وتجبرهم على دفع المال مقابل السماح لهم بالعبور، وتحتجزهم لساعات طويلة، من أجل تفتيشهم".

يمر المسافرون من صنعاء الى الحدود بالمئات من نقاط التفتيش، على طول الطريق. فيما لا تتجاوز المسافة أحيانًا بين النقطة والأخرى قرابة خمسمئة متر، إذ باتت نقاط التفتيش وظيفة في اليمن ومكانًا للارتزاق، يتعرض المسافرين فيها لعمليات ابتزاز وسلب لأمتعتهم وأحيانًا يتم الزج بهم في السجن لأتفه الأسباب أو بدون أسباب حتى.

يؤكد حمدي في هذا السياق، أن عمليات التحقيق سواء في نقاط الحوثيين أو الحزام الأمني وقوات هادي تسببت بضغط نفسي كبير، عليه وعلى معظم المسافرين. حيث إن عمليات التفتيش للمسافرين والأمتعة على سبيل المثال، قد تستغرق في بعض النقاط أكثر من ساعة يتعرض فيها المسافرون للتحقيق والإذلال الشديد.

وتتوزع نقاط تفتيش في مناطق سيطرة الأطراف المتصارعة، حوثية وسلفية وحزام أمني وقوات نخبة مدعومة من الإمارات، فبين العاصمة صنعاء ومدينة عدن بلغت النقاط الأمنية أكثر من 214 نقطة، بحسب تغريدة لمنظمة الصحة العالمية.

اختبارات صعبة

أسئلة كثيرة وجهت للمسافرين في النقاط الأمنية في  منطقة رداع التابعة لمحافظة البيضاء أودت بسجن اثنين من رفقة أكرم حاتم (29 عامًا)، اللذين سافرا معه من محافظة حضرموت.

بعدة صيغ مختلفة يوجه الجنود الأسئلة للمسافرين من أجل الإيقاع بهم، حول هويتهم وانتماءاتهم الحزبية والسياسية ورأيهم في الأحداث الجارية في اليمن، وسبب سفرهم ووجهاتهم القادمة.

يروي أكرم قصة هذه المعاناة لـ"ألترا صوت"، مبينًا أنه اضطر إلى البقاء 24 عشرين ساعة على متن باص يقل 12 راكبًا من مدينة المكلا إلى العاصمة صنعاء، فيما لا تستغرق المسافة أكثر من عشر ساعات في الوضع الطبيعي.

وسيلة للاسترزاق

بات الحصول على نقطة تفتيشٍ أمنية ثروة كبيرة بالنسبة للجنود والمشرفين التابعين لأطراف الصراع، في وقت تعمد بعض المناطق التي تشرف على الطرق الرئيسة إلى وضع نقاط تابعة لها من أجل تحصيل الأموال من المسافرين والتجار.

يتابع أكرم رواية تفاصيل الرحلة الشاقة، قائلًا إن أكثر من 20 ألف ريال، أو ما يساوي 40 دولارًا أمريكيًا، دفعها سائق الحافلة عدة مرات للعديد من الجنود في النقاط التي أصبحت وسيلةً للنهب، من أجل السماح بالعبور نحو صنعاء.

ويسعى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، إلى دعم التوجه نحو انفصال الجنوب، ويصف تواجد الشماليين في المنطقة بالاحتلال. حيث يعمل على مضايقة المواطنين المنتمين للمحافظات الشمالية والمقيمين في الجنوب من أجل إجبارهم على مغادرة عدن والمحافظات الأخرى، كما تعمل القوات التابعة له على منع الشماليين من الدخول إلى الأراضي اليمنية الجنوبية من جهة أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: 4 سنوات على حرب اليمن.. ماذا حقق حلف الرياض-أبوظبي؟

ومنعت النقاط الأمنية التابعة للمجلس، الآلاف من المسافرين والنازحين من الدخول إلى عدن خلال السنوات الماضية، وأرجعت العديد من المسافرين بشكل يومي الى مناطقهم بسبب الاشتباه بانتمائهم لجماعة الحوثيين أو تلكئهم أثناء الإجابة على أسئلة الجنود.

تتوزع نقاط تفتيش في مناطق سيطرة الأطراف المتصارعة في اليمن، فبين العاصمة صنعاء ومدينة عدن فقط بلغت النقاط الأمنية أكثر من 214 نقطة

وتولد كل يوم نقطة تفتيش جديدة لتضاف الى قائمة المئات من نقاط التفتيش الأخرى، لفحص الهويات والتشكيك بها، وتفتيش الأمتعة وسلب أموال المسافرين.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

التحالف السعودي يستهدف طلاب المدارس في اليمن.. استمرار مسلسل الدم