الطريق إلى الوطن (1).. حكايا سوريين ضاقت بهم بلاد اللجوء!

الطريق إلى الوطن (1).. حكايا سوريين ضاقت بهم بلاد اللجوء!

العودة إلى سوريا تخالج الكثير من اللاجئين السوريين (سالي هايدن/ irishtimes)

تُعتبَر الهجرة العكسية حركةً متناميةً، تتمثل في جهود اللاجئين السوريين في أوروبا للعودة إلى ديارهم. ولكن أولئك الذين يريدون الرجوع يواجهون كُتلًا من العقبات القانونية والعملية والمالية، والكثير من الذين استطاعوا العودة، يواجهون التعذيب والتجنيد الإلزامي. في هذا التحقيق، المترجم عن صحيفة ذا آيريش تايمز، نسافر إلى ألمانيا والسودان وسوريا للقاء أولئك الذين يبحثون عن طريق العودة والتعرف على قصصهم.


الندم

كان الزحام شديدًا أمام السفارة السورية في برلين، وبينما يقف العديد من الشباب يُدخنون ويتحدثون قال أحدهم: إنهم "يعاملوننا بلُطف، وكذلك الخدمة جيدة، ليس كما كان الحال في السابق"، فرد عليه آخر: "إنها نفس المعاناة ولم يتغير شيء".

بعد الرحلة الشاقة للسوريين الفارين من جحيم الحرب إلى أوروبا، وتغطيتها الواسعة في وسائل الإعلام، بدأت ظاهرة أصغر في الانبثاق وهي الهجرة العكسية

في مساء خريفٍ مشمس، كان العشرات من الناس يتدفقون من خلال الأبواب الجانبية إلى غرفة الإدارة الرئيسية، يجلسون أمام صورة بشار الأسد، يتبادل الرجال أطراف الحديث ويمزحون ويتدافعون، وتُمسِك الأمهات بأيادي أطفالهن الصغار، بينما يخطو شيخٌ مُسِّن بخطواتٍ بطيئة نحو القاعة.

يجلس مسؤول السفارة، خلف مكتبه، وهو يمضغ المكسرات ويُعطِي التعليمات بغضب. يسأل أحد الوافدين الجدد: "هل سيبدؤون العد من الوقت الذي حصلت فيه على تصريح الإقامة؟" ويجيبه المسؤول بغضب: "بل منذ أن غادرت سوريا". ويرد عليه الوافد بجُرأة:ٍ "لقد غادرت بشكلٍ غير قانوني". فيجيبه المسؤول: "تحتاج إلى إضفاء الطابع الشرعي على حالتك. اضغط على الرقم ثلاثة، واحصل على صورةٍ من جواز سفرك، وانتظر دورك".

ارتفع عدد اللاجئين الفارين من سوريا إلى أوروبا بشكلٍ كبير في عام 2015، وصل إلى قارة أوروبا ما يزيد عن نصف مليون من الرجال والنساء والأطفال السوريين، الذين هربوا من عددٍ لا يُحصَى من الأخطار والمآسي، بما في ذلك قذائف الهاون والبراميل المتفجرة، والقناصة الذين يستهدفون المدنيين عشوائيًا، أو هربًا من الخدمة العسكرية الإلزامية لحكومةٍ دموية.

قامت وسائل الإعلام بتغطية كل جوانب هذه الرحلة الشاقة وما يعتريها من مخاطر حقيقية، بدايةً من الهروب إلى اليونان في قوارب كانت بالكاد تطفو، ثم الاشتباكات على الحدود المقدونية، والانتظار الطويل للقطارات في بودابست. وإلى جانب صور اليأس، كان هناك الكثير من النقاش العام حول ما سيحدث للاجئين السوريين الجدد. وكيف يمكن إدماجهم في المجتمع؟، وما نوع الدعم الذي يمكن أن يحصلوا عليه؟، وهل سيُغيِر تدفُق اللاجئين من الثقافة الأوروبية؟.

وبعد ذلك بعامين، بدأت ظاهرة أصغر في الانبثاق ولكنها ذات أهميةٍ كبيرة، وهي: الهجرة العكسية. ففي دراسةٍ، استغرقت أربعة أشهر، عبر ثلاث قارات، أجرت صحيفة "إيريش تايمز" مقابلات مع عشرات اللاجئين السوريين واللاجئين السابقين في ألمانيا، والمملكة المتحدة، وايرلندا، وتركيا، والسودان، الذين يفكرون في العودة إلى ديارهم أو حاول بعضهم القيام بالرحلة أو عادوا بالفعل إلى وطنٍ لا تزال الحرب تمزق أوصاله.

بدأنا في الكشف عن أسباب مغادرة بعض اللاجئين السوريين، والطرق التي يسافرون عبرها، وما يحدث لهم بمجرد عودتهم إلى ديارهم. بالإضافة إلى تلك المقابلات، أجرينا تحليلًا لمئات المنشورات لسوريين في جميع أنحاء أوروبا الذين يناقشون العودة إلى وطنهم في مجموعاتٍ على الإنترنت. وعلى الرغم من أن هذه المقالة تركز على اللاجئين الذين يغادرون ألمانيا، إلا أن الدراسة أظهرت أن العديد من السوريين يغادرون دولًا أوروبيةً أخرى، من ضمنها السويد، والدنمارك، والنمسا.

وكما هو حال جميع الهجرات، فإن أسباب العودة شخصية جداً ولكنها تشكل نمطاً أيضاً. سنشرح في سلسلة من ثلاثة أجزاء أسباب مغادرة اللاجئين السوريين، والطرق التي يسلكونها، وماذا يحدث لهم عند رجوعهم إلى بلدهم.

اقرأ/ي أيضًا: "طلبكم مرفوض".. هل انتهى ربيع اللاجئين في أوروبا؟

الاشتياق إلى العائلة

بلغ مصطفى الثامنة عشر بعد يومين فقط من المقابلة التي أجريت معه في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي. فقد أصبح الآن شخصًا بالغًا ولكن ذلك أفقده القدرة على إنقاذ عائلته. قضى هذا الشاب السوري ذو العيون اللامعة عامين في مدينة شتوتغارت الألمانية، ولكن لم يكن يتحدث الألمانية بطلاقة. طوال هذه الفترة لم يُقبَل طلب اللجوء الذي قدمه، مما قاده إلى الاعتقاد أن هذا التأخير متعمد لمنعه من تقديم طلبٍ لإحضار والديه إلى ألمانيا. يقول مصطفى في حسرةٍ: "لقد قضيت نصف طفولتي أثناء الحرب في سوريا، وقضيت النصف الآخر أعيش بعيدًا عن عائلتي".

مصطفى (سالي هايدن/ irishtimes)

استمر والد مصطفى يشجعه على الصمود كل أسبوع عندما كان يحدثه عبر تطبيق واتساب: "لا تُضِيع مستقبلك". ولكن بالنسبة لبعض أصدقاء مصطفى، كانوا صغارًا في السن، ووحيدين في بلدٍ يبعُد أكثر من 2,500 كيلومتر عن وطنهم، تلك المسافة كانت مانعًا لا يُطاق. يقول مصطفى: "أعرف الكثيرين الذين عادوا".

إن الهجرة العكسية للاجئين ليست مفهومًا جديدًا. يُوجَد في ألمانيا أكثر من 1000 مركز يُقدِم استشاراتٍ للاجئين الذين يفكرون في العودة. تُداَر معظم هذه المراكز بشكلٍ مستقل، إلا أن بعضها تحت إشراف الدولة. ومن المفترض أن تعمل هذه المراكز بشكلٍ منفصل عن المراكز التي تُقدِم إجراءات اللجوء، ولكن أحيانًا يلتبس الأمر بين الاثنين على طالبي اللجوء، مما يُعرض وضع طلباتهم للجوء إلى الخطر.

الهجرة العكسية للاجئين ليست مفهومًا جديدًا، يُوجد في ألمانيا أكثر من 1000 مركز يُقدم استشارات للاجئين الذين يفكرون في العودة وتدار معظمها بشكل مستقل

تحدثنا مع عُبادة، وهو أحد المتقدمين للحصول على حق اللجوء، يقول إن الطلب الذي قدمه قد تم تعليقه بعد أن قال في المقابلة التي أُجريت معه في إطار إجراءات اللجوء إنه يريد العودة إلى وطنه. فدون وثائق لا يستطيع مغادرة البلد ولكن في نفس الوقت لا يزال ليس له حق قانوني للعمل أو أن يُحضِر زوجته وطفلته حديثة الولادة.

توضح قصة عُبادة ومصطفى تجربةً مشتركة. في ذروة الصراع القائم في سوريا، كانت العائلات السورية التي لا تملك سوى القليل من المال تُرسِل أحد أفراد الأسرة إلى أوروبا وعادةً ما يكون الزوج أو الابن. وبمجرد وصول هذا الشخص، يمكن أن يتقدم بطلب لم شمل الأسرة للزوجة، أو الوالدين، أو الأبناء أو الأشقاء، مما يساعد الأسرة بأكملها على الهرب.

تغيرت هذه السياسة في ألمانيا، في مطلع العام الماضي. في السابق كان يتم منح هؤلاء السوريين اللجوء، ولكن الآن يُمنحون عادةً إجازةً مؤقتةً للإقامة، ولذلك يجب عليهم الانتظار لمدة عامين، قبل تقديم طلب لم شمل الأسرة.

كما حدثت أيضًا بعض التغييرات على القواعد التي تحدد أفراد الأسرة الذين يحق لهم القدوم إلى أوروبا. ويُسمح الآن لمن تقل أعمارهم عن 18 سنة فقط أن يتقدموا بطلب لإحضار والديهم، وهو ما يعني في كثيرٍ من الأحيان التخلي عن الأشقاء في منطقة الحرب. وقالت باتريشيا سولتل، أحد المنظمين لمجموعة دعم اللاجئين، إن "طفلًا قاصرًا واحدًا على الأقل في مدينة شتوتغارت، عاد إلى سوريا بسبب هذا التغيير في السياسة". وأضافت: "لقد أشتاق إلى عائلته كثيرًا".

يمكن أن يعاني الشباب السوريون عندما لا تكون هناك مراقبة. على الرغم من أن مصطفى لا يشرب الخمور، إلا أننا علمنا عن شابٍ آخر يبلغ من العمر 15 عامًا قد طلب منه والده أن يعود مرة أخرى إلى حماة في سوريا، بعد أن أصبح يعاني من إدمانه للمخدرات.

أما بالنسبة للسوريين الأكبر سنًا في ألمانيا، فإن بعض المشاكل التي تواجههم متعلقةٌ بالاختلافات الثقافية. يُعبر عُبادة عن خوفٍ مشترك بين السوريين لأنه يشعر بالقلق إزاء تأثير الثقافة الألمانية على أطفاله، ويعتقد أنه إذا أدت الاختلافات الثقافية إلى مشاكل في المنزل فإنه يمكن للسلطات الألمانية أن تأخذ أبناءه وتنقلهم إلى دُور الرعاية بالقوة.

أما بالنسبة لأولئك الذين كانوا أثرياء في سوريا، يمكن أن يكون من الصعب عليهم قبول التدني في الوضع الاجتماعي. قابلنا في مدينة هانوفر، مليونيرًا سابقًا يملك ستة عقارات. يعبر عن استيائه من الوضع الذي آلت إليه الأمور: "كان المتجر فقط كافيًا لجعل عائلتي تعيش في رفاهية مثل الملوك"، ولكن كانت آخر مرة رأى فيها مصنعه ومخزنه في ضاحية جوبر المحاصرة في دمشق، في شريط فيديو على موقع فيسبوك، لشارعٍ قد تم تدميره.

ويستقر أطفاله الثلاثة الكبار في ألمانيا، لكنه يحلُم بإعادة تشغيل مصانعه في وطنه، ويقول: "لا أريد أن أكون عبئًا على الحكومة الألمانية"، ويضيف: "إذا ذهب نظام الأسد فإنني متأكد من أن الجميع سيعودون بنسبة 100٪".

يقول العديد من المهاجرين السوريين إنهم يعانون من التمييز من الأوروبيين. ويقول أحد الشباب البالغ من العمر 26 عامًا، وكان قد درس الاقتصاد في العاصمة السورية، دمشق، ويعمل الآن كحارس أمن: "لقد تغيرت وجهات نظر الناس للاجئين بطريقةٍ سيئة". فقد حاول أن يركب الطائرة إلى لبنان العام الماضي، حيث تم توقيفه في مطار فرانكفورت لعدم حصوله على تأشيرة دخول. "القصص التي نسمعها عن تنظيم الدولة، والانفجارات في فرنسا، كل ذلك يجعلني أشعر أنني أحد المشتبه بهم".

وقد ترك عمه الشاب أوروبا بالفعل وعاد ليعمل مرةً أخرى في متجره للأدوات الكهربائية في دمشق منذ منتصف عام 2016. ويحكي الشاب عن عمه: "كان يشعر أنه يفتقد شيئًا عندما كان في ألمانيا. فقد شعر بتغيير وكأنه ليس نفس الشخص الذي اعتاد أن يكون عليه. كان يشعر أنه لن يجد أصدقاء كأولئك الذين افتقدهم في بلده، كما كان يخشى أيضًا ألا يجد عملًا مناسبًا له كالذي فقده عند مغادرة سوريا".

اقرأ/ي أيضًا: حوالة مالية من أوروبا.. أجر شهري للسوريين

مشكلة جواز السفر

في الوقت الذي يُجبَر بعض اللاجئين السوريين على تسليم جوازات سفرهم للحكومة الألمانية، يُسمَح للبعض الآخر الاحتفاظ بها، ومن بين المآزق التي ذكرها لنا اللاجئون الذين التقينا بهم، ثمة معضلة، وهي تجديد جوازات سفرهم السورية أم لا -الأمر الذي قد تصل تكلفته إلى 760 دولارًا أو ما يعادل 640 يورو.

وكل من يتوجه من اللاجئين السوريين إلى السفارة لتجديد جوازات سفرهم، يجدون أنفسهم في معظم الأحيان، من دون معرفتهم، وسط حقلٍ قانوني ملغَّم. وقد أقّرَ كلٌ من سابين ليهمان، من منظمة الهجرة الدولية (IOM) في برلين، ومحام مختص باللجوء في ألمانيا أنه عندما يحين وقت تجديد إقامات اللجوء، تتخذ السفارة الألمانية هذه الفرصة كمُبرِر لرفض طلبهم التجديد.

وأوضح لنا المتحدث باسم المكتب الفيدرالي للهجرة واللاجئين، في رسالةٍ إلكترونية، أن دراسة الحالات تتم بشكلٍ فردي، ولكنه أكد أن السوريين يفقدون مباشرة بموجب القانون، وضعهم كلاجئين إذا قاموا بتجديد جوازاتهم أو قيامهم بأي شيء ليضعوا أنفسهم (تحت حماية الدولة التي يحملون جنسيتها). ومع ذلك، أفاد بعض اللاجئين أن السلطات الألمانية طلبت منهم التوجه إلى السفارة، من أجل القيام، على سبيل المثال بتسجيل مولودٍ جديدٍ.

ومن الممكن أن تصبح هذه المخاوف بالغة الأهمية، خاصةً في حالة وقوع تغييرٍ كبيرٍ في السياسات فيما يتعلق بوضع سوريا، وفيما إذا صارت بلدًا آمنًا. وقد دعا بالفعل الحزب اليميني المتطرف البديل من أجل ألمانيا، في البرلمان، منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، إلى إعادة السوريين في ألمانيا إلى وطنهم، "باعتبار أن الحرب تشرف على نهايتها".

وأثار العديد من السوريين الذين تحدثنا إليهم مخاوفهم حول تغيير السياسة وقالوا إنهم لا يثقون كثيرًا بأي دولة، ويشعرون أنهم أكثر أماناً في إبقاء خياراتهم مفتوحة. وقال أحد اللاجئين: "حتى الآن يعاملوننا بشكلٍ جيدٍ، لكننا لا نعرف ماذا سيحدث في المستقبل".

يتخوف اللاجئون السوريون من تغيير السياسات تجاههم ويعبرون أنهم لا يثقون كثيرًا بأي دولة، ويشعرون أنهم أكثر أماناً في إبقاء خياراتهم مفتوحة

وقال المحامي، وليد الشحرور: "هناك توقعات يقابلها الواقع". ويعمل الشحرور مع مركز الرعاية والاستشارة للاجئين والمهاجرين الصغار في برلين (BBZ Berlin)، وقد تحول هذا المركز من مجرد توليه قضايا طلبات لجوء، إلى تقديم نصائح أحياناً للأشخاص الذين يريدون المغادرة. وأشار أنه في عام 2015، وصل اللاجئون إلى ألمانيا في وقتٍ كان نظام البلد مُثقَل بالأعباء، مما يعني أن ظروف حياة المخيمات كانت جد شاقة، فضلًا عن تأخير كبير في عمليات دراسة الطلبات  -أي حالة جديدة مختلفة عما كانوا يتوقعون. 

"بعض السوريين الذين قاموا بزيارتنا يقولون إنه لم تصلهم طيلة حياتهم أكثر من ثلاث رسائل بالبريد، في حين، في غضون أربعة شهور (من إقامتهم بألمانيا) وصلتهم 450 رسالة، معظمها من مركز العمل، تتميز نبرة هذه الرسائل بالتهديد، وفي ظل كل هذا بدأ اللاجئون يشعرون بالخوف، ولا يعرفون كيف يتصرفون في ظل هذه الظروف".

التقينا شحرور في مكتبٍ بالطابق الثاني في برلين (مركز الرعاية والاستشارة للاجئين والمهاجرين الصغار)، "سوف تندم إذا عدتَ إلى البلد"،  بهذه العبارة المحذرة توجه الشحرور إلى أحد اللاجئين، كان ينتظر في ممر مكتبه عندما وصلنا. وكان الشحرور، قد تولى السنة الماضية، قضيةً تُعتبر سابقةً قانونية، تتعلق بأول قضية تُقدم من قِبل لاجئين سوريين يرغبون في استرجاع وثائقهم الشخصية من الحكومة ليتمكنوا من مغادرة ألمانيا، وقد نجحت عائلة من ثلاثة إخوة في مسعاها في النهاية.

وقد سبق لأحدهم، يُدعَى محمد معروف، وهو صانع حلويات، أن رُفِض طلبه بالحصول على إقامةٍ دائمة، مما يعني أنه لن يستطيع تقديم طلبًا لعائلته لتلتحق به أو استخدام وثائقه الألمانية للسفر إليهم، وحاول السفر إلى السودان ثلاث مرات، إحدى الدول القليلة التي يستطيع السوريون السفر إليها دون فيزا،  لكن تم توقيفه في كل مرةٍ عند المطار، وعندما وافقت المحكمة إرجاع وثائقه له، سافر معروف مباشرةً  إلى الخرطوم، وبدأ العمل هناك.

عائلة محمد معروف (سالي هايدن/ irishtimes)

وبعد أشهر من العمل، تمكن من جمع المال الكافي ليَدفع مبلغ 1250$ لمُهرِب مقابل نقل زوجته وبناته الصغار الأربعة خارج شرق الغوطة المحاصرة عن طريق نفق تحت الأرض. وعندما التقينا به في السودان في شهر تموز/ يوليو، وبعد عشرة أيام من اجتماعه بأطفاله، قال معروف وعلامة البهجة باديةً عليه: "كم أشعر بالسعادة وقد اجتمعنا من جديد"، ثم يضيف: "عندما كنتُ في ألمانيا، كنتُ دائمَ الشعور بالقلق على سلامة عائلتي، أما الآن أنا أعرف أنهم بخير".

 

اقرأ/ي أيضًا:

السوريون وقصص الحنين.. سنرجع يومًا إلى حيّنا

أطفال سوريا اللاجئين إلى دول الشمال.. إنه الألم