الضفة الغربية في استطلاع هآرتس.. طرح يميني لصحيفة

الضفة الغربية في استطلاع هآرتس.. طرح يميني لصحيفة "يسارية" تحت مظلة الصهيونية

تتفق نسبة كبيرة من الإسرائيليين مع ضم الضفة الغربية (فيسبوك)

ترجمة: أحمد جناجرة - تعقيب: عز الدين التميمي

مع تبقّي أسبوعين وحسب على الانتخابات الإسرائيلية، بدأت الحملات الانتخابية جهودها على قدمٍ وساق. لكنها دون استثناء لم تُبذل إلّا جهود خجولة؛ لمعالجة ومناقشة أفضل الطرق، لحلّ الصراع العربي الإسرائيلي، الذي دام قرنًا من الزمن. يبدو السياسيون، وحتى الجمهور الإسرائيلي نفسه، حذرين إزاء الخوض في مثل هذه النقاشات. وبهدف التعرّف على الرأي العام الإسرائيلي وقياسه بشأن تلك القضايا، بما في ذلك الموقف من ضم الضفة الغربية أو مناطق منها، أجرت صحيفة هآرتس استطلاعًا، يأتي في سياق ما أثارته الإدارة الأمريكية من جدل، بعد الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل، بالإضافة إلى الصخب الذي يتزامن مع خطة دونالد ترامب لفرض تسوية قسرية في المنطقة.

يبدو أن فكرة الضمّ الإسرائيلي الكلّي أو الجزئي للضفّة الغربية، التي لا يروّج لها في الأصل إلّا أقصى اليمين الإسرائيلي، تحظى بقبول واسع بين الوسط واليسار هذه الأيام

كان لافتًا في الاستطلاع الذي أجرته الصحيفة الإسرائيلية، أن حتى مؤيّدي حلّ الدولتين، الذين يصوّتون لصالح أحزاب اليسار والوسط الصهيونية، كحزب العمل، وميرتس، وكاحول لافان/ أزرق أبيض (الذي أسّسه بيني غانتس حديثًا)، لا يستبعدون ضمّ الضفة الغربية ولو جزئيًا لإسرائيل. إذ أيّد 42% من المشاركين في الاستطلاع، شكلًا ما من الضمّ. فيما يلي ترجمة لأبرز ما جاء في الاستطلاع، مع تعقيب بشأن المغالطات المنهجية فيه، ودلالاته. 


أُجري الاستطلاع على 800 إسرائيلي: شارك 600 مواطن يهودي فيه عبر الإنترنت، وشارك 100 مواطن غير يهودي و100 مواطن يهودي عبر الهاتف. وكان هامش الخطأ 3.5%.

اقرأ/ي أيضًا: هل بدأت إسرائيل بتحضير بديل للسلطة الفلسطينية؟

كما أظهرت النتائج، فإن 20% من المشاركين غير اليهود، ومعظمهم من المواطنين العرب في إسرائيل، يؤيّدون ضمّ الضفّة، في حال أُعطي للفلسطينيين حقوقهم السياسية. وهذا أكثر من ضعف عدد اليهود الإسرائيليين (9%) الداعمين لمثل هذا السيناريو.

أثار استطلاع هآرتس سؤالين: "ما الحلّ الذي يفضّله الناخبون الإسرائيليون، للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني؟ وماذا يختارون: الضمّ الجزئي أم الكامل للضفّة الغربية؟ ومع أم بدون إعطاء الفلسطينيين الذين يعيشون هناك حقوقهم السياسية؟".

بعد مرور 25 عامًا على توقيع اتّفاقيات أوسلو، التي وعدت بدولتين لشعبين، قال ثلث المشاركين وحسب (34%) إنهم ما زالوا يؤيّدون حلّ الدولتين. وفضّل 19% حلّ الدولة الواحدة (لم يُطلب منهم تحديد ما إذا كان للفلسطينيين حقوق سياسية أم لا). وأراد 27% شيئًا مختلفًا تمامًا، فكان أحد الخيارات التي أيّدها 9% من المشاركين مثلًا، هو كونفدرالية إسرائيلية-فلسطينية تحكم فيها كل دولة نفسها، بينما يتمّ الإشراف على بعض الأمور بالشراكة. ولم يعرف خمس المشاركين ما الحل.

يبدو أن فكرة الضمّ الإسرائيلي الكلّي أو الجزئي للضفّة الغربية، التي لا يروّج لها في الأصل إلّا أقصى اليمين الإسرائيلي، تحظى بقبول واسع بين الوسط واليسار هذه الأيام. فمثلًا، عارض 28% وحسب ممّن شملهم الاستطلاع أيّ ضمّ، منهم 35% من غير اليهود.

بينما أيّد ما مجموعه 15% ضم المنطقة "سي"، أي 65% من الضفة الغربية. وهو المكان الذي يعيش فيه غالبية المستوطنين الإسرائيليين الذين قاربوا 600 ألف مستوطن، إلى جانب ما يقدر بنحو 300 ألف من أصل 3 ملايين  فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية. 

في هذا السياق، وافق 16% ممن شملهم الاستطلاع ضمّ الضفة الغربية بأكملها، دون منح أي حقوق سياسية للفلسطينيين الذين يعيشون هناك. وفي الوقت نفسه، أيّد 11% الضمّ الكامل، لكن بشرط منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية، أي الحقّ في التصويت والترشّح للمناصب.. إلخ. وبين المشاركين من غير اليهود، أيّد 20% هذا الخيار.

وبالرغم من أن الأحزاب اليمينية هي التي تسعى إلى الضمّ الجزئي، يشير الاستطلاع إلى أن حتى الناخبين اليساريين الداعمين لحلّ الدولتين، لا يستبعدون هذا السيناريو. فعلى سبيل المثال، أيّد 80% من ناخبي حزب العمّل المشاركين في الاستطلاع حل الدولتين، وعارض 41% وحسب أي ضمّ للضفّة الغربية، وأيّد 46% ضمّ مناطق "سي"،  ومن بين المشاركين الذين يصوّتون لحزب ميرتس الصهيوني اليساري، أيّد 14% ضمّ المناطق "سي"، و14% ضمّ الضفّة الغربية بأكملها، إذا مُنح الفلسطينيون حقوقًا سياسية.

ووجد الاستطلاع أن مواقف الناخبين تختلف بطريقةٍ ما عن موقف الأحزاب التي يصوّتون لها. وللتأكّد من درجة تمثيل حزب ما، لقاعدة الناخبين في قضية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، تواصلت هآرتس مع الأحزاب والمشرّعين؛ لسماع مواقفهم.

حزب الليكود

لم يُصدر الحزب الحاكم في إسرائيل برنامجًا في الحملات الانتخابية الأخيرة. لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان شديد النجاح في طرح القضية للإسرائيليين، بالادعاء أن الفلسطينيين ليسوا شركاء سلام جديرين بالثقة.

وبالنسبة لناخبيه، وفقًا للاستطلاع، اختار30% من ناخبي الليكود حلّ الدولة الواحدة اليميني، بينما أيّد 20% حلّ الدولتين. وفضّل 33% بديلًا مختلفًا وليس لدى 17% حلّ.

وقال جدعون ساعر، وزير الليكود السابق الذي يحتلّ المرتبة الخامسة في قائمة الحزب، وينظر إليه كخليفة محتمل لنتنياهو: "إن السؤال عما إذا كان الحلّ هو حلّ الدولة الواحدة أم حلّ الدولتين، يشبه السؤال عمّا إذا كان من الأفضل الانتحار بالسلاح أو الخنق (...) كان موقفي أن كلا البديلين يشكّلان خطرًا على مستقبل إسرائيل وليسا حلولًا على الإطلاق، فليس على إسرائيل أن تنتحر".

مشيرًا إلى فصل الحكم الفلسطيني، بين حماس في غزّة والسلطة الفلسطينية في أجزاءٍ من الضفّة الغربية، قال ساعر بأنه يؤيّد "الحلّ الإقليمي على أساس الدول القائمة"، كربط الأجزاء التي يحكمها الفلسطينيون من الضفّة الغربية بالأردن. وقال: "حتى عام 1988، كان المواطنون العرب في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) مواطنين أردنيين، عندما نزع الملك حسين جنسيتهم من طرفٍ واحد(ما عرف وقتها بفك الارتباط)، في انتهاك للقانون الدولي. وهناك العديد من الأفكار الممكن انسجامها مع مثل هذا الإطار".

اقرأ/ي أيضًا: عزمي بشارة: المسار السياسي الراهن مجرد غطاء لنظام الأبارتهايد الإسرائيلي

ومع ذلك، فالعديد من زملاء ساعر في الليكود يؤيّدون ضمّ الضفّة الغربية بأكملها. يقول يولي إدلشتاين، رئيس الكنيست المنتهية ولايته، والثاني على قائمة الليكود: "بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط هناك مكان لدولة واحدة فقط هي إسرائيل".

وتابع: "أوّل شيء يجب فعله هو إقامة السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة. وهذه هي الخطوة الأكثر عدلًا وعملية. والاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة وغزة، أمر واقع ولا بدّ من تطويره وتوسيعه. لم نعد إلى الأرض للتنازل عن حقنا في العيش في قلب وطننا التاريخي".

وبينما يؤيّد معظم أنصار الليكود الضمّ، وجد الاستطلاع أن 39% يعارضون أي ضمّ للضفّة الغربية. و19% منهم يفضّلون الضمّ الكامل دون منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية، وأيّد 8% الضمّ، مع منح الفلسطينيين تلك الحقوق، و12% ضمّ المناطق C وحدها. ولم يعرف 23% ما المناسب.

حزب كاحول لافان (أزرق أبيض)

يعمل التحالف السياسي بين حزبٍ جديد شكّله قائد الجيش المتقاعد بيني غانتز ويائير لابيد من حزب "هناك مستقبل"، ومعهما الجنرالين بوغي يعالون وغابي أشكنازي، على جذب أكبر عدد ممكن من الناخبين المتأرجحين، ولديه رؤية ضبابية هادفة على ما يبدو، لحلّ النزاع: "الحفاظ على أفق لصفقة مستقبلية".

لا توجد إشارة صريحة إلى حلّ الدولتين أو مناقشة لإقامة دولة من أي نوع للفلسطينيين، بخلاف هدف "الانفصال". ومع ذلك، قال مصدر في الحملة إن "مفهوم حل الدولتين نوّه إليه"، وتُذكر المستوطنات اليهودية بوضوح، في دعوة لتعزيز الكتل الاستيطانية الكبيرة، التي يعتقد الكثيرون أنها ستبقى تحت حكم إسرائيل في ظلّ حل الدولتين.

وفي حين أن الموقف الرسمي للحزب بشأن الحل الدبلوماسي للنزاع، غامض في أحسن الأحوال، فغالبية ناخبيه-57%- يدعون إلى حلّ الدولتين، ويؤيّد 5% وحسب حلّ الدولة الواحدة، ويؤيّد 10% حل الكونفدرالية، ويتطلّع 6% إلى شيء آخر، و لا يعرف 21% ما يريدون.

ووفقًا للاستطلاع، فأكبر عدد من ناخبي الحزب-33%- لا يعرفون ما إذا كانوا يؤيّدون الضمّ، ويعارضه ما يقارب الـ31%. ويؤيّد 25% وحسب ضم المناطق "سي"، وقلّة يوافقون على ضم الضفة الغربية بأكملها، إذ يؤيّد 6% منهم ذلك، في حال مُنح الفلسطينيون حقوقًا سياسية، بينما يؤيّد 5% مثل هذه الخطوة بدون تلك الحقوق.

حزب العمل الإسرائيلي

جلب حزب العمل مفهوم حل الدولتين إلى إسرائيل على يد رئيس الوزراء إسحاق رابين، الذي اغتيل عام 1995 على يد اليهودي إيغال عمير لقيامه بذلك. وينصّ برنامجه على أن أمن إسرائيل أمر بالغ الأهمية وأن حلّ الدولتين ضروري للحفاظ على مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

وقال متحدّث باسم حزب العمل، إن الانفصال مفتاح الحل في المستقبل. ويحدّد برنامج حزب العمل، ثلاث خطوات رئيسية لتحقيق ذلك: إنهاء البناء الاستيطاني خارج الكتل الاستيطانية الرئيسية، والإخلاء الطوعي للمستوطنات خارج تلك الكتل، والاستفتاء الوطني على مستقبل مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية.

الغالبية الساحقة من الناخبين العمّاليين-80%- يؤيّدون حلّ الدولتين. وحصل الحلّ الكونفدرالي على تأييد متدنّي (9% وحسب)، وأيّد 4% حلّ الدولة الواحدة. وأراد 5% شيئًا آخر، ولم يحسم 2% أمرهم.

وبالرغم من التأييد الواسع لحلّ الدولتين، لا يستبعد الناخبون العمّاليون الضمّ الجزئي للضفّة الغربية. وبينما عارض 41% أي ضمّ، فإن عددًا أكبر من المشاركين -46%- أيّدوا ضمّ المناطق "سي"، وأيّد 4% ضم الضفة الغربية بأكملها مع ضمان الحقوق السياسية للفلسطينيين، وأيّد 2% ضمّها دون منحهم تلك الحقوق. ولم يعرف 7% ما يفضّلون.

حزب اليمين الجديد

يعارض الحزب حلّ الدولتين. فمنذ ترشّحه لأول مرة لمقعد في الكنيست عام 2013، حاول نفتالي بينيت الترويج لخطته بضمّ المناطق C وتوسيع المستوطنات مع منح الفلسطينيين الذين يعيشون هناك الجنسية أو الإقامة.

كانت هذه واحدة من الرؤى الأساسية لحزبه السابق، ولا تزال كذلك في برنامج عمل حزب "اليمين الجديد"؛ الحزب الجديد الذي شكّله قبل هذه الانتخابات. وأصرّ أعضاء الحزب على أن عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق C هو 80.000 فقط، وهو رقم أقل بكثير من العدد، أي 300000، الذي قدّمته الأمم المتحدة وغيرها من المصادر.

ووفقًا للاستطلاع الذي أجرته هآرتس، فـ30% من ناخبي حزب "اليمين الجديد" يفضّلون حل الدولة الواحدة ويؤيّد 15% حلّ الدولتين، ويؤيّد 15% حلّ الكونفدرالية. وينقسم الـ40% المتبقّون بالتساوي بين رغبة في حلّ مختلف، وعدم معرفة للحل الذي يرغبون في رؤيته.

وبينما يضغط بينيت من أجل الضم الجزئي للضفة الغربية، فـ14% فقط من ناخبي الحزب يدعون إلى ضمّ المناطق C وحسب. وفي الوقت نفسه، يؤيّد 22% ضمّ الضفّة الغربية بأكملها دون إعطاء حقوق سياسية للفلسطينيين، ويؤيّد 7% هذه الخطوة، في حال حصل الفلسطينيون على حقوقهم السياسية، ويعارض 11% أي ضمّ.

حزب ميرتس

ميرتس الحزب الأكثر ميلًا إلى اليسار من بين الأحزاب الصهيونية، يؤيّد بثبات حلّ الدولتين في برنامجه، ويدعو إلى وضع حدّ لكل البناء الاستيطاني على الفور. ويدعم قيام دولة فلسطينية مستقبلية بحدودها المرسومة عام 1967، الموضوعة قبل حرب حزيران عام 1967.

تقول زعيمة ميرتس تامار زاندبرغ، إنه ليس لدى إسرائيل خيار أخلاقي آخر، غير دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب. وفي الاستطلاع، أيّد 79% من ناخبي ميرتس حلّ الدولتين، وأيّد 7% حلّ الكونفدرالية، وليس لدى 14% أي حل. وبينما يرفض نصف الناخبين أيّ ضم، يؤيّد 14% ضمّ المناطق  C، ويؤيّد 14% ضم الضفة الغربية بالكامل، مع إعطاء الفلسطينيين حقوقهم السياسية، ولم يحسم 21% أمرهم.

حزب البيت اليهودي

يعارض الحزب الصهيوني الديني المشارك في الانتخابات كجزء من تحالف مع حزب الاتّحاد الوطني وحزب عظمة يهودية (المعروف باسم اتّحاد الأحزاب اليمينية) بكل حزمٍ حل الدولتين. وردًّا على استفسار من صحيفة "هآرتس"، كتب أحد ممثّلي الحزب أنه يعارض "أي حلّ يتضمّن إقامة دولة عربية فلسطينية غرب نهر الأردن، ويؤمن أن أرض إسرائيل ملك للشعب اليهودي".

كما يعارض الحزب أي "إخلاء لليهود أو طردهم، أو تدمير للمستوطنات، أو تقاسم أي من أراضي إسرائيل مع شعب آخر"، مشيرًا إلى أنه "كما هو معروف، لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني".. "كما ويسعى الاتّحاد جاهدًا إلى تحقيق السيادة الإسرائيلية ووتطبيق القانون الإسرائيلي في جميع أنحاء دولتنا... حتى القضاء على الأمل العربي في إقامة دولة أخرى على حساب الدولة اليهودية في إسرائيل".

وأيّد 29% من ناخبي الحزب المشاركين في الاستطلاع حلّ الدولة الواحدة، و7% وحسب حلّ الدولتين، بينما أيّد 11% حلّ الكونفدرالية. ويفضل القسم الأكبر -46%- حلًا مختلفًا للصراع، ولا يعرف 7% ما الحل.

وعندما يرتبط الأمر بضم الضفّة الغربية، يؤيّد 43% منهم ضمّ الضفّة الغربية بأكملها دون منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية، بينما يؤيّد 21% ضمّها، لكن مع منح الفلسطينيين تلك الحقوق. ويؤيّد 14% ضم المناطق C ويعارض 11% الضم بأي شكل كان، وقال نفس العدد من المشاركين، إنهم لا يعرفون ما الذي يفضّلونه.

حزب إسرائيل بيتنا

معالم خطّة الحزب المتشدد لوزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان: تبادل الأراضي مع الفلسطينيين مما سيشهد أعدادًا ضخمة من مواطني إسرائيل العرب تحت الحكم الفلسطيني. وكبرنامج حزب كاحول لافان وبعض الأحزاب الأخرى، يدعم برنامج حزب إسرائيل بيتنا دور بعض الدول العربية في عمليات التفاوض.

وينقسم ناخبو حزب إسرائيل بيتنا بالتساوي بين حلول النزاع المذكورة سابقًا في الاستطلاع: فهناك تقريبًا 20% لكل خيار، ما بين حلّ الدولتين والدولة الواحدة والكونفدرالية والحلول من نوع آخر، ومن لم يحسم الأمر بعد.

ويؤيّد 30% من الناخبين ضم مناطق "سي"، بينما يؤيد 10% ضمّ الضفّة الغربية كاملة دون منح حقوق سياسية للفلسطينيين. ومن المثير للاهتمام، أن القسم الأكبر منهم -أي 40%- لا يعرفون أفضل الحلول.

حزب يهودوت هتوراه

يركّز حزب التوراة اليهودية الموحّدة، وهو تحالف أحزاب لليهود المتديّنين الأصوليين (الحريديم) من الأشكناز (الأصول الأوروبية الغربية)، على الحفاظ على ما يشار إليه بالوضع الراهن في مسائل الدين والدولة في إسرائيل، الذي يسمح للمؤسسات التعليمية الدينية بتلقّي تمويل حكومي وإعفاءات شاملة من الخدمة في الجيش لشبابها.

اقرأ/ي أيضًا: كوشنر وابن سلمان ونتنياهو.. ثلاثي المؤامرات الخفية

يقول الحزب إنه "لا يتّخذ موقفًا في قضايا الشؤون الخارجية والدفاع"، مشيرًا إلى "ثقته بمؤسّسة الدفاع ورئيس الوزراء". وقبل التصويت للحكومة أو للكنيست، يتلقّى الحزب تعليمات من قادته حول كيفية التصويت. إذ قال، إنه يفضّل نتنياهو رئيسًا للوزراء، في الانتخابات المقبلة، وسيدعم سياسة الكتلة اليمينية.

ووجد الاستطلاع أن نصف ناخبي حزب يهودات هتوراه المشاركين في الاستطلاع لا يعرفون كيفية حلّ الصراع، في حين فضّل 23% شيئًا آخر غير حلّ الدولة أو الدولتين أو الكونفدرالية. ونسبة ضئيلة منهم تبلغ 8% تؤيّد حل الدولتين ويؤيّد 19% حلّ الدولة الواحدة.

وبالنسبة لضمّ الضفّة الغربية، لم يعرف الجزء الأكبر-42%- ما ينبغي فعله حيال ذلك. وأيّد 35% الضم الكامل دون أي حقوق سياسية للفلسطينيين، وعارض 8% أي نوعٍ من الضم، وأيّد 8% ضم المناطق  C، بينما أيّدت الـ8% المتبقّية ضم الضفة الغربية بأكملها، مع منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية.

حزب شاس 

يتشكل هذا الحزب المتشدّد من اليهود السفارديم، الشرقيين والأندلسيين المغاربة،  امتنع عام 1993 عن التصويت على اتفاقيات أوسلو. وعارض أرييه أدرعي زعيم الحزب الآن وآنذاك، منذ ذلك الحين، عملية أوسلو للسلام.

يفضّل أكثر من ثلث ناخبي حزب شاس (37%) حل الدولة الواحدة، بينما يؤيّد 16% حلّ الدولتين. ويفضل 21% حلًا مختلفًا، ويؤيّد 16% حلّ الكونفدرالية ولا يعرف 11% ما الحل.

وتؤيّد الغالبية العظمى -68%- ضمّ الضفّة الغربية بالكامل دون منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية. ولا يعرف حوالي الخمس (21%) الرأي المناسب، ويعارض 5% أي ضم، ويؤيّد 5% الضم الكامل مع منح الفلسطينيين حقوقهم السياسية.

حزب كولانو

حزب كولانو، وهو في الأصل كان حزبًا وسطيًا، يقوم الآن بحملةٍ رافعًا شعار "الحق المعقول". يقوده موشيه كحلون، الوزير السابق في الحكومة، الذي كان أيّد حل الدولتين في الماضي، لكنه قال إن في مفاوضات الواقع السياسي الحالية فهذا الحلّ عقيم. وقال كحلون في حال سُئل حزب كولانو عن وجود "العلاقات الاقتصادية والتنسيق الأمني والقضايا الإنسانية" فسيجيب بنعم. أمّا بالنسبة للتخلّي عن حدود عام 1967 فسيجيب كولانو بـ"لا".

لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للناخبين. ففي الاستطلاع، يفضّل الجزء الأكبر من ناخبي حزب كولانو حل الدولتين (36%) على حلّ الدولة الواحدة (23%)، ولا يعرف 32% ما الحل، في حين يفضّل 5% حلّ الكونفدرالية، ويرغب 5% في رؤية حلّ مختلف تمامًا.

ولا يعرف أكثر من نصف ناخبي كولانو(55%) ما إذا كانوا يؤيدون الضم، ويعارض 27% ضم أي جزء من الضفة الغربية. وليس لدى 20% موقف من هذا الموضوع، في حين يرغب 9% في ضم الضفّة الغربية بأكملها دون أي حقوق سياسية للفلسطينيين. بينما يرغب 5% في الضم مع منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية، ويؤيّد 5% ضم المناطق "C" فقط.

حزب زهوت

يركّز برنامج هذا الحزب الصغير، المؤسّس حديثًا بقيادة النائب السابق لليكود موشيه فيجلين، اهتمامه على "جبل الهيكل في القدس"، المكان الذي يتطلّعون إليه كمركزٍ مستقبلي لسلطة الدولة، كما يؤمن الحزب بسيادة اليهود "من النهر إلى البحر".

أخبر الحزب هآرتس بدعمه لحل الدولة الواحدة، وقدّم خطّة من أربع مراحل. أولًا، إلغاء اتّفاقيات أوسلو؛ ثانيًا، عرض فكرة الانسحاب من الضفّة الغربية على "الإرهابيين" "بدون إراقة دماء"؛ ثالثًا، استعادة الجيش الإسرائيلي السيطرة على الأراضي الفلسطينية؛ رابعًا، السماح لسكّان الضفة الغربية باختيار أحد الخيارات الثلاثة. وهذه الخيارات هي: الهجرة بمساعدة دولة إسرائيل، أو الإقامة الدائمة، أو بدء العمل لأجل الحصول على المواطنة لأولئك "المهتمين بأن يكونوا مواطنين مخلصين ويخدمون في الجيش"، وهي "عملية تحتاج وقتًا وجهدًا".

أما بالنسبة لأنصار الحزب، فأشار 45% إلى أن حل الدولة الواحدة هو الحل الأمثل، بينما أيّد 20% حلّ الدولتين. وبحث 25% عن حل مختلف، وأيّد 10% حلّ الكونفدرالية.

أمّا بالنسبة لمسألة الضم، فلا يعرف 40% ما يريدون، ويؤيّد 20% ضم المناطق  C، ويعارض 15% أي ضم. ويريد 15% رؤية الضفة الغربية بأكملها تابعة لإسرائيل دون منح أي حقوق سياسية للفلسطينيين.


تعقيب: ما الجديد الذي يظهره الاستطلاع؟

بينما كانت أصوات فلسطينية تطالب بتمكين حل الدولة الواحدة من جديد، باعتباره الحل النهائي والواقعي الذي يضمن حياة ديمقراطية ومتساوية للجميع، وحيث اُستخدمت المسألة الديموغرافية والتفوق السكاني الإسرائيلي في بعض المناطق، باعتبارها دليلًا على نهاية حل الدولتين، وضرورة إحياء حل الدولة الواحدة، كانت هذه الفكرة تسقط في الجهة المقابلة، حتى من خطاب اليسار الإسرائيلي، مقابل التركيز على حل الدولتين. وللمفارقة فإن دعاة حل الدولتين، الذين صاروا يمثلون التيار "الأكثر تقدمية ومرونة" في المجتمع السياسي الإسرائيلي، اعتمدوا على نفس فكرة التفوق الديموغرافي، لكن للفلسطينيين هذه المرة.

 بدأت صياغة جديدة لنموذج الدولة الواحدة، تتبلور في السنوات الأخيرة داخل بعض الأوساط اليمينية. لكن هذه "الدولة الواحدة"، وللمفارقة، لم تعن في آخر المطاف إلا الضم لـ"الدولة اليهودية"

يعود هذا الاصطفاف، لوجود ادعاءات بأن حل الدولتين الذي يريد اليمين تجميده على الأقل، هو الحل الوحيد والمتاح، لكن من وجهة نظر تسعى إلى الحفاظ على يهودية الدولة وديمقراطيتها في نفس الوقت. إذ يحاجج هؤلاء أن الفلسطينيين أو  "غير اليهود" سيصيرون أغلبية في حال تم الضم، وبالتالي ستضطر إسرائيل إلى حرمانهم من المشاركة السياسية، بطريقة غير ديمقراطية، أو ستضطر إلى خسارة يهوديتها إذا منحتهم هذا الحق.

في مقابل ذلك كله، بدأت صياغة جديدة لنموذج الدولة الواحدة، تتبلور في السنوات الأخيرة داخل بعض الأوساط اليمينية. لكن هذه "الدولة الواحدة"، وللمفارقة، لم تعن في آخر المطاف إلا الضم للدولة اليهودية، باعتباره "حلًا إسرائيلًا" بعيدًا عن الفلسطينيين، على حد وصف كارولين غليك، الصحفية اليمينية المشهورة، وواحدة من الدعاة الأوائل لهذا النموذج. يتبنى هذا الطرح مجموعة من المعايير التي يسعى من خلالها كما يقول القائمون عليه، إلى المحافظة على دولة ديمقراطية ويهودية آمنة في نفس الوقت، دون الحاجة إلى الانفصال عن الضفة الغربية، بل ومع ضمها.

تمثل غليك، أبرز عرابي هذا التيار الذي صار رائجًا بين جمهور اليمين، من خلال المساهامت العديدة لها في الصحف والمدونات اليمينية، وكذا في كتابها الصادر في عام 2014، بالإنجليزية تحت عنوان "الحل الإسرائيلي: خطة الدولة الواحدة من أجل السلام في الشرق الأوسط"، وبالعبرية تحت عنوان "الضم الآن" في نوع من المعارضة لفكرة "السلام الآن".

تجادل غليك، أن على إسرائيل ضم الضفة الغربية بالكامل، محاججة بأن ليس على الإسرائيليين أن يشعروا بأي قلق حيال "الوحش الديموغرافي"، لأن العرب لن يصيروا أغلبية أبدًا، وبالتالي فإن على إسرائيل ضم الضفة الغربية بدون تردد.

اقرأ/ي أيضًا: تقدير موقف: قرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل: الدوافع والمعاني والآفاق

تبدو هذه المقدمة ضرورية، لتوضيح المغالطة المنهجية الفجة، التي يعتمد عليها استطلاع صحيفة "هآرتس، المهم، حيث يورد القائمون عليه مفهوم الدولة الواحدة، ويتلقون تصويت المشاركين عليه، من دون توضيح المعايير الأساسية له، خاصة وأن للمفهوم له تاريخ طويلة من الاستخدامات المتباينة.

كان لافتًا في الاستطلاع الذي أجرته الصحيفة الإسرائيلية، أن حتى مؤيّدي حلّ الدولتين، الذين يصوّتون لصالح أحزاب اليسار والوسط الصهيونية، لا يستبعدون ضمّ الضفة الغربية ولو جزئيًا لإسرائيل

يشير مفهوم الدولة الواحدة في الخطاب الفلسطيني المتداول، إلى نموذج من الإدارة الديمقراطية، على أساس المواطنة المتساوية للجميع، مع تفكيك امتياز المستوطنين عبر تفكيك الصهيونية أساسًا، غير أن هذا "الحل"، لا يتضمن نفس هذا المعنى بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، على الأقل في السنوات العشرة الأخيرة. حيث يشير إلى ضم الضفة الغربية، وشرعنة إخضاعها للسيادة الإسرائيلية، بدون حتى النقاش عن إعطاء الفلسطينيين مواطنة متساوية، وحقًا في المشاركة السياسية. حيث إن إعطاءهم حق التصويت، يعني أنهم سيصبحون مع الفلسطينيين الذين يملكون حق التصويت أصلًا، قوة مؤثرة في السياسية الإسرائيلية، وهو ما يمثل أكبر مخاوف صناغ القرار في تل أبيب في السنوات الأخيرة.

تفسر هذه المغالطة، النتائج التي توصلت لها هآرتس عن موافقة بعض الفلسطينيين في الداخل على ما تقول إنه ضم الضفة الغربية، أو "حل الدولة الواحدة".

على العموم، فإن هناك مجموعة من الاستنتاجات، الي يشير إليها الاستطلاع، على ما يتضمنه من إشكاليات منهجية وسياسية، وهي استنتاجات تبين جديدًا في الخطاب الأمني الإسرائيلي، يمكن إيجازها فيما يلي:

  • هناك نسبة كبيرة من مؤيدي حل الدولتين يدعون إلى ضم مناطق سي، بما في ذلك حوالي نصف الذين يصوتون لحزب العمل. وفي حين أن هذا يقول شيئًا كثيرًا عن نجاعة حل الدولتين ومصداقية "معسكر السلام" في إسرائيل، الذي تريد بعض الأحزاب الفلسطينية في الداخل، بالإضافة إلى السلطة الفلسطينية، تشكيل تحالف معه، فإنه يبين أيضًا، أن مسألة الضم تعود إلى واجهة الخطاب الأمني الإسرائيلي، مع نوع من الإجماع غير المسبوق، حيث كانت قواعد اليسار الصهيوني تميل إلى "طلاق" مع الفلسطينيين، أي انفصال عنهم، لتجنب "شرهم"، وخوفًا من أن ترجح كفتهم الديموغرافية، كذلك للتخلص من السمعة الشائنة التي يجرها الاحتلال العسكري الاستيطاني في الضفة الغربية على إسرائيل. وعلى الرغم من أن هذا التغيير لا يتم التعبير عنه رسميًا في خطاب الأحزاب، إلى أن رأي قواعدها يمثل تطلعات فاعلة داخل الجمهور الإسرائيلي.
  • الاصطفاف الآن بين اليسار الصهيوني واليمين، لم يعد حول الضم بشكل عام، وإنما حول ضم المناطق ذات الأغلبية الفلسطينية فقط. لذلك، فإن هناك نسبة مشتركة بين المعسكرين تدعم ضم مناطق "سي" على سبيل المثال، وهو ما يعني أن واحدة من أبرز القضايا على الإطلاق، التي كان يتم عبرها الاصطفاف بين يسار ويمين، حُسمت لصالح اليمين. حيث ينجر خطاب اليسار الصهيوني إلى إضفاء شرعية على الدعوة إلى ضم المستوطنات، تحت مبررات "المساواة" في الامتياز بين المستعمرين، كنوع من ردة فعل على خطاب اليمين المتطرف، الذي يقول بأن "نخب" تل أبيب، تتعامل مع المستوطنين كمواطنين من الدرجة الثانية.
  • الموقف من ضرورة الانسحاب من الضفة الغربية (وتحديدًا مناطق أ و ب) في أوساط اليسار، ليس موقفًا أخلاقيًا، وإنما قائم على مخاوف ديموغرافية بالأساس من ضم مزيد من الفلسطينيين. وبالتالي فإن ضم مناطق "سي" يلاقي قبولًا كبيرًا بين مصوتي اليسار الصهيوني، باعتبار أن هذه المناطق تضم أكبر قدر من "اليهود" وأقل قدرًا من الفلسطينيين.

الموقف من ضرورة الانسحاب من الضفة الغربية (وتحديدًا مناطق A و B) في أوساط اليسار، ليس موقفًا أخلاقيًا، إنما هو  قائم على مخاوف ديموغرافية بالأساس من ضم مزيد من الفلسطينيين

  • أخيرًا، فإن التوجه الذي بدأت تتبناه أنظمة عربية عديدة تجاه التطبيع مع إسرائيل، والموافقة على إنجاز تسويات بدون أي مقابل، جعل التصور الإسرائيلي القديم، حول "التنازل عن الأرض" مقابل السلام، ينحسر، حيث يشعر الإسرائيليون إنه يمكن تحقيق التسويات بدون أي "تنازل" عن الأرض. وهو ما يتبين أنه وقع بأكثر أشكاله وضوحًا في سعي إدارة نتنياهو إلى اعتراف ترامب بسيادة تل أبيب على الجولان المحتلة، بعد نقل السفارة إلى القدس أيضًا، دون التخوف من أي ردود فاعلة على الخطوة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

إسرائيل كدولة لناس كثيرين ليسوا مواطنيها

علماء آثار يتساءلون عن حقيقة علمانية إسرائيل