الضغط الأميركي على الحوثيين والإيرانيين: مزيد من الضربات في اليمن ووعيد لإيران
24 مارس 2025تواصل القوات الأميركية حملتها العسكرية على الحوثيين في اليمن، وزعمت إدارة ترامب أنها تمكنت خلال اليومين الماضيين من تصفية قادة بارزين في الجناح العسكري للحوثيين، متوعدةً باتخاذ إجراءات أكثر قسوة ضدّ الجماعة ومصالحها في اليمن وخارجه.
وبالتزامن مع تطورات العملية العسكرية الأميركية في اليمن، أكّد مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض مايك والتز أنّ على إيران أن تتخلّى عن برنامجها النووي بشكلٍ كامل، وإلّا فإنها ستتحمّل عواقب وخيمة على حدّ تعبيره، ويعدّ هذا التصريح بمثابة تصعيدٍ جديد للخطاب الأميركي ضدّ طهران وبرنامجها النووي الذي ترفض تفكيكه، مصرةً على أنه لأغراض سلمية مدنية.
مايك والتز: نشاط الحوثيين العسكري في البحر الأحمر أجبر 75% من سفن الشحن التي تحمل العلم الأميركي على تجنب المرور من قناة السوييس، مما ألجأها إلى اتخاذ الساحل الجنوبي لإفريقيا كممرّ بديل
الغارات الأميركية على الحوثيين
أفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بمقتل أربعة أشخاص وإصابة عدد من الجرحى، مساء الأحد، جراء قصف أميركي استهدف مبنى سكنيًا في مديرية معين بالعاصمة صنعاء.
وادّعى مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مايك والتز، أن القتلى هم من "القادة البارزين" في جماعة أنصار الله، من بينهم المسؤول عن القوة الصاروخية للحوثيين، مضيفًا أن الضربات "دمّرت أيضًا مقارّ ومراكز اتصالات ومصانع أسلحة ومنشآت بحرية تابعة للجماعة."
وفي تصريحات أدلى بها لقناة "سي بي إس"، كشف والتز أن الرئيس دونالد ترامب وجّه بتشديد وتيرة الضربات على الحوثيين، مشيرًا إلى أن خطر الجماعة لا يقل عن تنظيمي "القاعدة" و"داعش". وأضاف أن الحوثيين يمتلكون أسلحة متطورة، من بينها صواريخ كروز، وصواريخ باليستية وفرط صوتية، بالإضافة إلى دفاعات جوية متقدمة حصلوا عليها من إيران، بحسب تعبيره.
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه أكّد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي أجري مساء الأحد، أن إدارة ترامب "مصمّمة على استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر"، عبر مواصلة الضغط العسكري على الحوثيين.
واستهدفت الغارات الأميركية الأخيرة مدينة صعدة شمال اليمن، حيث نُفذت ضربتان جويتان على مديريتي ساقين وسحار، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حصيلة الضحايا.
وكانت المقاتلات الأميركية قد نفذت قبل ذلك، يوم السبت، خمس غارات جوية، استهدفت محافظتي مأرب (وسط اليمن) والحديدة (غرب البلاد)، حيث طالت غارتان مديرية مجزر، بينما ضربت ثلاث أخرى مطار الحديدة الدولي.
وردًا على الضربات الأميركية، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن حاملة الطائرات الأميركية "هاري ترومان" في البحر الأحمر، كانت هدفًا لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ يمنية استمرت لساعات. وأضاف أن الهجمات "أصابت أهدافها بدقة"، بينما لم تصدر القوات الأميركية أي تأكيد حول تعرض الحاملة لأي أضرار.
وفي السياق ذاته، قال مايك والتز إن الأنشطة العسكرية للحوثيين في البحر الأحمر أجبرت 75% من السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي على تجنب المرور عبر قناة السويس، ما دفعها إلى اتخاذ مسار بديل عبر الساحل الجنوبي لإفريقيا.
من جانبه، كشف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، عن تعرّض السفن الحربية والتجارية الأميركية في البحر الأحمر إلى 292 هجومًا شنّها الحوثيون منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأوضح أن الحوثيين قرروا فتح "جبهة إسناد" للمقاومة الفلسطينية، من خلال استهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل، ليتطور ذلك لاحقًا إلى استهداف مباشر للأراضي المحتلة بصواريخ باليستية وفرط صوتية وطائرات مسيرة.
ويُشار إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعطى الأربعاء الماضي الضوء الأخضر لشنّ حملة عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، متعهدًا بـ"القضاء على الجماعة وإنهاء تهديدها للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب".
ووفقًا لوزارة الصحة في صنعاء، فقد أسفرت العمليات العسكرية الأخيرة عن مقتل نحو 80 شخصًا، وإصابة العشرات، بينهم نساء وأطفال.
المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل: تعرضت السفن الحربية والتجارية الأميركية في البحر الأحمر ل292 هجوم نفذه الحوثيون منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة تشرين الأول/أكتوبر 2023
واشنطن تطالب إيران بإنهاء برنامجها النووي
أمهلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، وذلك في رسالة سلّمها مستشار الرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، إلى الجانب الإيراني بتاريخ 12 آذار/مارس الجاري.
وقد كشف مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، عن بعض ملامح الاتفاق النووي الجديد الذي تسعى إدارة ترامب إلى إبرامه، حيث قال إنّ على إيران أن "تتخلى عن برنامجها النووي بشكلٍ كامل أمام العالم أجمع"، في موقفٍ ينسجم مع الموقف الإسرائيلي الرافض لأي برنامج نووي إيراني.
واعتبر والتز، في تصريحاته الجديدة، أن "امتلاك إيران أسلحة نووية من شأنه أن يطلق سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط بأكمله"، مذكّرًا بما سبق أن صرّح به الرئيس ترامب بأن إيران أمام خيارين: إما التفاوض للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، أو مواجهة الخيار العسكري.