الضربات الثابتة تزدهر في البريميرليغ.. هل انتهى زمن الاستحواذ؟
2 نوفمبر 2025
في مشهد بات يتكرر كثيرًا هذا الموسم، شهدت مباراة برينتفورد ضد ليفربول لحظات تكتيكية تكشف عن تحول عميق في أسلوب اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز.
فبعد خمس دقائق فقط من اللقاء الذي جرى ضمن الجولة التاسعة "الجولة السابقة"، سجل دانغو أواتارا هدفًا من رمية تماس طويلة نفذها مايكل كايودي، في مشهد يختصر كيف أصبحت الكرات الثابتة، الركنيات ورميات التماس، تمثل سلاحًا تكتيكيًا متقدمًا، لا مجرد إجراءات عشوائية داخل المباراة.
طفرة أم تحوّل دائم؟
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، فحتى نهاية الأسبوع الماضي، سُجل 45 هدفًا من ركنيات في الدوري الإنجليزي، أي ما يعادل 18.7% من إجمالي الأهداف، وهي نسبة تفوق أعلى معدل سابق (14.2% في موسم 2010-2011). ورغم أن الإحصاءات تشير إلى احتمال عودة المعدل إلى المتوسط التاريخي (بين 11 و14%)، إلا أن هذا الارتفاع يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام مرحلة جديدة في تطور اللعبة؟
من "غوارديولية" الاستحواذ إلى واقعية الكرات الثابتة
على مدار عقدين، هيمنت فلسفة "اللعب الموضعي" التي اشتهر بها بيب غوارديولا، حيث يُبنى الهجوم على التمريرات القصيرة والسيطرة على الكرة. لكن هذا الموسم، يبدو أن الفرق بدأت تتخلى عن هذا النهج لصالح أساليب أكثر مباشرة وبدنية، أبرزها استغلال الكرات الثابتة وذلك يشمل حتى الفرق النخبوية منها.
كرة القدم لعبة تتطور دون أن تتغير قوانينها، وما يميزها عن رياضات أخرى هو قدرتها على التكيف التكتيكي دون الحاجة لتعديلات قانونية جذرية
التحول ليس مجرد نزوة تكتيكية، بل نتيجة لتغيرات أعمق. فالفرق الكبرى تواجه خصومًا يعتمدون على التكتل الدفاعي، ما يجعل اختراقهم عبر اللعب المفتوح أمرًا شاقًا. في المقابل، توفر الركنيات والرميات الطويلة نقاط انطلاق يمكن التحكم بها وتحليلها بدقة، ما يجعلها أكثر فاعلية في كسر الدفاعات.
أرتيتا يتصدر المشهد وغوارديولا يعترف بالتغير
سجل أرسنال بقيادة ميكيل أرتيتا سبعة أهداف من ركنيات هذا الموسم، تمثل 44% من مجموع أهدافه، وهي أعلى نسبة في الدوري "ذلك يشمل الجولات التسع الأولى فقط". أما غوارديولا، فقد أقر في كانون الثاني/يناير الماضي بأن فرقًا مثل بورنموث وبرايتون ونيوكاسل تقود موجة التغيير، مشيرًا إلى أن "كرة القدم الحديثة ليست موضعية، بل يجب أن تركب الإيقاع"، في اعتراف ضمني بأن أسلوبه التقليدي بات متعبًا، خصوصًا مع جدول المباريات المزدحم.
أحد آثار هذا التحول هو إعادة النظر في مواصفات لاعبي الوسط. بعد أن كان اللاعب القصير الفني هو النموذج المثالي في عصر غوارديولا، وقد يصبح المستقبل للاعبين الأقوياء بدنيًا القادرين على الفوز بالكرات الهوائية. ورغم أن تاريخ التكتيك في اللعبة أثبت أن كرة القدم تتسع لجميع الأشكال، إلا أن الاتجاه الحالي يشير إلى هذا التحول.
هل هي موجة عابرة؟
الاتحاد الدولي لكرة القدم يدرس فرض حد زمني قدره 30 ثانية لتنفيذ الرميات، في محاولة لزيادة وقت اللعب الفعلي. لكن كما حدث في السابق، من المرجح أن تتكيف الفرق مع هذه التغييرات، وأن يجد المدافعون طرقًا جديدة للتعامل مع الرميات الطويلة، ما قد يؤدي إلى تراجع هذا الاتجاه.
كرة القدم لعبة تتطور دون أن تتغير قوانينها، وما يميز كرة القدم عن رياضات أخرى مثل الرجبي أو الهوكي هو قدرتها على التكيف التكتيكي دون الحاجة لتعديلات قانونية جذرية. من الاستحواذ إلى الكرات الثابتة، ومن الفني إلى البدني، اللعبة تتغير باستمرار، لكن جوهرها يبقى مرنًا ومفتوحًا للتجديد.
الكرات الثابتة قد تكون عنوان المرحلة، لكنها ليست نهاية القصة. كما تراجعت "الغوارديولية" أمام موجة الركنيات، ستظهر موجة جديدة ،ربما أكثر توازنًا، تمزج بين الفن والقوة، بين التخطيط والارتجال.