الصين والولايات المتحدة: تصعيد في لغة الخطاب ومخاوف من المواجهة

الصين والولايات المتحدة: تصعيد في لغة الخطاب ومخاوف من المواجهة

تصعيد جديد بين واشنطن وبكين (تويتر)

الترا صوت – فريق التحرير

في تصعيد أمريكي جديد للخطاب ضد الصين قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن الصين تتصرف بطريقة "أكثر قمعية في الداخل وأكثر عدائية نحو الخارج.. هذا واقع". وردًا على سؤال عمّا إذا كانت واشنطن قد تدخل في مواجهة عسكرية مع الصين قال بلينكن "إن الوصول  إلى تلك النقطة أو حتى التوجه إليها يتعارض بشدة مع مصالح الصين والولايات المتحدة"، إلا أنه عاد ليؤكد في ذات السياق أن الصين هي "الدولة الوحيدة في العالم التي لديها القدرات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية لتقويض أو تحدي النظام القائم على قواعد تتمسك بها الولايات المتحدة بشدة ومصممة على الدفاع عنها".

في تصعيد أمريكي جديد للخطاب ضد الصين قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن الصين تتصرف بطريقة "أكثر قمعية في الداخل وأكثر عدائية نحو الخارج.. هذا واقع"

 وحول الآليات التي ستتبعها واشنطن للتعامل مع الصين كتهديد قال بلينكن: " أريد أن أكون واضحًا للغاية.. هدفنا ليس احتواء الصين أو كبحها أو تقييدها، بل هو الحفاظ على هذا النظام القائم على قواعد تشكل الصين تحديًا لها". وجاءت تصريحات بلينكن اللافتة في لقاء أجراه مع شبكة "سي بي أس" في برنامجها الشهير "60 دقيقة".

اقرأ/ي أيضًا: كيف ستبدو العلاقات الأمريكية الصينية بعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض؟

يُذكر أن الرئيس الأمريكي جو بايدن في خطابه الأول أمام الكونغرس صرّح أن إدارته: "لا تسعى إلى الصراع مع الصين، ولكنها في الوقت نفسه على استعداد للدفاع عن المصالح الأمريكية في كل المجالات"،  كما اعتبر بايدن في تصريحات أخرى أن التنافس بين بلاده والصين هو "تنافس بين الاستبداد والديمقراطيات في العالم".

وشهدت الأسابيع الأولى من عهدة بايدن عدة مواقف ضد الصين، كان أبرزها الموقف المحذر من "الإجراءات العدوانية للصين ضد تايوان"، حيث حذرت الخارجية الأمريكية الصين من "محاولة تغيير الوضع الراهن في غرب المحيط الهادي بالقوة"، إضافة إلى لفت واشنطن النظر إلى "الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الإيغور وغالبيتهم مسلمون"، هذا فضلًا عن الاتهامات المتكررة للصين بالاعتداء على "حقوق الملكية الفكرية والأسرار التجارية الأمريكية".

في سياق متصل، نقلت صحيفة التايمز تصريحات لهنري كسنجر مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق ووزير الخارجية في عهد ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد، حذّر فيها من خطر المواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة والصين. واعتبر كسنجر "أن خطر اندلاع حرب نووية تفاقم خلال السنوات الأخيرة خاصة بسبب القوة الاقتصادية المتنامية للصين وقدراتها التكنولوجية".

وأضاف كسنجر قائلًا: "لأول مرة في التاريخ، تمتلك البشرية القدرة على إفناء نفسها في فترة زمنية وجيزة، لقد طوّرنا قوة تفوق ما كان يتخيله أي شخص حتى قبل 70 عامًا.. والآن ينضاف عنصر التكنولوجيا الفائقة والذكاء الاصطناعي للمعطى النووي. ويكتسب هذا الأمر قيمة هائلة في أي صراع بين القوى الرائدة تكنولوجيًّا".

كسنجر اعتبر أن الصين بخلاف الاتحاد السوفييتي في مرحلة الحرب الباردة تمتلك قدرة تكنولوجية متنامية كما أن لديها أيضا "قوة اقتصادية ضخمة وقوة عسكرية كبيرة" وهذا ما كان يفتقر إليه الاتحاد السوفييتي حينها.

وعاد كسنجر لينوه بأهمية الدبلوماسية لتفادي انزلاق العملاقين إلى المواجهة الحربية المباشرة ولمعالجة المشاكل العالقة بينهما على كثرتها وصعوبتها، مستحضرًا اللقاء الذي جمع في السبعينات الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون والزعيم الصيني ماو تسي تونغ وأدى إلى تحسن في العلاقات الأمريكية الصينية بفعل الجهود الدبلوماسية.

شهدت الأسابيع الأولى من عهدة بايدن عدة مواقف ضد الصين، كان أبرزها الموقف المحذر من "الإجراءات العدوانية للصين ضد تايوان"

وقال كسنجر في هذا الصدد: "أنا لا أقول إن الدبلوماسية ستؤدي دائمًا إلى نتائج مفيدة.. هذه هي المهمة المعقدة الملقاة على عاتقنا.. لم ينجح أحد قط في الدبلوماسية نجاحا كاملًا".

 

اقرأ/ي أيضًا:

الصين والولايات المتحدة.. المواجهة تطال أجهزة الإعلام