الصين تقترب من تقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة رغم قيود الرقائق
11 يناير 2026
تتقدم الصين بخطوات متسارعة نحو تقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بارتفاع منسوب الجرأة والابتكار لدى شركاتها الناشئة وبالدعم الحكومي المتزايد، رغم استمرار القيود المفروضة على أدوات تصنيع الرقائق المتقدمة، وفق ما أكده باحثون صينيون بارزون في الذكاء الاصطناعي لوكالة "رويترز".
وخلال مؤتمر للذكاء الاصطناعي عُقد في بكين، أشار خبراء إلى أن شركات صينية تمتلك فرصة حقيقية لاعتلاء صدارة المشهد العالمي في هذا المجال خلال السنوات القليلة المقبلة. وقال ياو شونيو، الباحث السابق في شركة OpenAI والحالي كبير علماء الذكاء الاصطناعي في مجموعة "تينسنت"، إن احتمالية ظهور شركة صينية كقائد عالمي في الذكاء الاصطناعي خلال ثلاث إلى خمس سنوات "مرتفعة"، لكنه شدد على أن العقبة التقنية الأكبر لا تزال تتمثل في نقص معدات تصنيع الرقائق المتقدمة، وعلى رأسها آلات الطباعة الضوئية.
رغم قيود الرقائق والاستثمارات، الصين تراهن على الابتكار وجرأة شركاتها الناشئة لتقترب سريعًا من كسر التفوق الأميركي في سباق الذكاء الاصطناعي
وتزامنت هذه التصريحات مع إدراج شركتي الذكاء الاصطناعي الصينيتين "ميني ماكس" و"زيبو إيه آي" في بورصة هونغ كونغ، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تنامي الثقة بقطاع الذكاء الاصطناعي المحلي، في ظل تسريع بكين لعمليات إدراج شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق بهدف بناء بدائل وطنية للتكنولوجيا الأميركية المتقدمة.
وأكد ياو أن الصين تتمتع حاليًا بميزة واضحة في مجالي الكهرباء والبنية التحتية، إلا أن نقاط الاختناق الرئيسية تكمن في الطاقة الإنتاجية، بما في ذلك نقص آلات الطباعة الضوئية المتطورة، إضافة إلى تحديات تتعلق بمنظومة البرمجيات.
ورغم أن الصين أنجزت نموذجًا أوليًا عمليًا لآلة طباعة ضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، قادرة نظريًا على إنتاج رقائق تضاهي نظيراتها الغربية، فإن هذه الآلة لم تنتج بعد رقائق عاملة، وقد لا تصل إلى مرحلة الإنتاج الفعلي قبل عام 2030، بحسب مصادر مطلعة لوكالة رويترز.
وفي سياق متصل، أقر قادة الصناعة الصينية بوجود فجوة استثمارية كبيرة مقارنة بالولايات المتحدة، خصوصًا في مجال البنية التحتية الحاسوبية. وقال لين جون يانغ، المسؤول التقني عن نموذج "كوين" اللغوي الكبير التابع لمجموعة "علي بابا"، إن حجم البنية التحتية الحاسوبية الأميركية يفوق نظيرتها الصينية بمرتبة أو مرتبتين من حيث الحجم، لافتًا إلى أن شركات أميركية مثل OpenAI تستثمر بكثافة في أبحاث الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي.
وأوضح لين أن محدودية الموارد المالية في الصين دفعت الباحثين إلى التركيز على الابتكار، خاصة عبر تصميم مشترك بين الخوارزميات والعتاد، ما يسمح بتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي كبيرة على أجهزة أصغر وأقل تكلفة. وأضاف أن جزءًا كبيرًا من القدرات الحاسوبية المتاحة يُستهلك في عمليات التشغيل والتسليم، ما يحد من هامش التوسع.
من جانبه، شدد تانغ جيه، مؤسس شركة "زيبو إيه آي" التي جمعت نحو 4.35 مليار دولار هونغ كونغي في طرحها العام الأولي، على أن الجيل الجديد من رواد الأعمال الصينيين بات أكثر استعدادًا لخوض مشاريع عالية المخاطر، وهي سمة ارتبطت تاريخيًا بوادي السيليكون. ورأى تانغ أن تحسين البيئة الداعمة لهؤلاء المبتكرين ومنحهم الوقت والمساحة للتجربة يمكن أن يشكل عاملًا حاسمًا في تعزيز تنافسية الصين عالميًا، داعيًا الحكومة إلى لعب دور أكبر في هذا الاتجاه.
وبينما لا تزال القيود على تقنيات الرقائق المتقدمة تشكل تحديًا رئيسيًا، يرى الخبراء أن مزيج الابتكار، والدعم الحكومي، وتنامي ثقافة المخاطرة قد يمكّن الصين من تضييق الفجوة مع الولايات المتحدة، وربما إعادة رسم خريطة المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل.