الصين تطور تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة لتعقب مستخدمي VPN وتطبيق تليغرام
11 يونيو 2025
تواصل الصين تعزيز قبضتها الرقمية على الإنترنت المحلي من خلال استخدام تقنيات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تستهدف بشكل مباشر مستخدمي أدوات كسر الحجب مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وتطبيقات المراسلة المحجوبة مثل تليغرام، في خطوة يرى مراقبون أنها تندرج ضمن سياسة رقابة شاملة ضد حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
ووفقًا لموقع "تيك رادار"، فقد ظهر هذا التطور خلال فعاليات المعرض الدولي الثاني عشر لمعدات الشرطة، الذي أقيم مؤخرًا في العاصمة الصينية بكين، ويعد الأضخم من نوعه في مجال تقنيات الأمن الداخلي. وشهد المعرض حضورًا واسعًا من الشركات الأمنية والمؤسسات الرسمية، واستعراضًا لعدد من الأدوات الأمنية الجديدة المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى دعم عمليات المراقبة والتحقيق وتحديد الأشخاص "عاليي الخطورة".
تستخدم الصين تقنيات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تستهدف بشكل مباشر مستخدمي أدوات كسر الحجب والتطبيقات المحظورة
من بين الأدوات البارزة كانت أنظمة متطورة لاكتشاف استخدام VPN، طورتها شركة أمنية مقرها مدينة نانجينغ شرقي البلاد. وتستهدف هذه الأدوات المستخدمين الذين يعتمدون على الشبكات الخاصة لتجاوز "جدار الحماية العظيم"، وهي البنية التحتية التي تعتمدها السلطات لحظر آلاف المواقع والمنصات العالمية مثل فيسبوك، تويتر، إنستغرام، ويوتيوب، إلى جانب مواقع إخبارية دولية.
الأكثر إثارة للقلق حسب تقرير موقع تيك رادار، فثمة تقرير نشره موقع South China Morning Post، تم فيه استعراض المعهد الثالث التابع لوزارة الأمن العام الصينية لنظام تقني جديد قادر على مراقبة نشاط المستخدمين على تطبيق تليغرام، حتى مع صعوبة الوصول إليه داخل الصين. ووفقًا للمعلومات المعروضة، فإن هذا النظام يراقب عبر الذكاء الاصطناعي جميع الحسابات المرتبطة بأرقام هواتف صينية، وسط إلزام المستخدمين في الصين بالتسجيل باستخدام رقم هاتف حقيقي وهوية موثقة.
وجمع هذا النظام حتى الآن أكثر من 30 مليار رسالة من خلال المراقبة، ويراقب نحو 70 مليون حساب، إلى جانب أكثر من 390 ألف قناة ومجموعة عامة. ويستهدف النظام بشكل خاص المحتوى السياسي والمعارض، بما في ذلك الرسائل المتعلقة باحتجاجات هونغ كونغ عام 2019، والتي استخدم خلالها المحتجون تطبيق تليغرام كوسيلة رئيسية للتنسيق والتواصل بعيدًا عن رقابة السلطات.
بحسب تقرير منظمة Freedom House لعام 2024، تستمر الصين في تصدر قائمة الدول الأقل احترامًا لحرية الإنترنت، للعام العاشر على التوالي، نتيجة سياسات الرقابة المشددة والقيود القانونية على النشر الإلكتروني، إضافة إلى ملاحقة المستخدمين الذين يحاولون الالتفاف على الحجب.
وتؤكد التقارير أن عددًا محدودًا جدًا من خدمات VPN لا يزال يعمل داخل الصين، رغم الملاحقات والمخاطر القانونية المترتبة على استخدام هذه الأدوات، التي تُعد ضرورية للصحفيين والمستخدمين الراغبين في الوصول إلى محتوى خارجي أو التواصل مع العالم عبر تطبيقات محجوبة.
من وجهة نظر رسمية، تبرر الصين هذه الإجراءات بأنها جزء من استراتيجية لحفظ الأمن العام ومحاربة "التطرف الرقمي". لكن منظمات حقوقية وخبراء تقنيون يرون في هذه الخطوات توسعًا خطيرًا في أدوات المراقبة وتهديدًا مباشرًا لحريات الأفراد والحق في الخصوصية.
ويقول مراقبون إن تطوير أدوات ذكاء اصطناعي لمراقبة تطبيقات مثل تليغرام يعكس رغبة السلطات في التحكم المطلق في الفضاء الرقمي الصيني، حتى في ظل استخدام أدوات مشفرة ومتقدمة. وهو ما يعزز من المخاوف إزاء مستقبل الخصوصية وحرية التعبير في واحدة من أكثر البيئات الرقمية قمعًا في العالم.