ultracheck
  1. الترا لايت
  2. تكنولوجيا

الصين تتحول إلى أكبر مختبر عالمي للذكاء الاصطناعي

6 مايو 2026
الصين
الترا صوت الترا صوت

تحولت الصين خلال الأشهر الأخيرة إلى ما يشبه "مختبرًا مفتوحًا" للذكاء الاصطناعي، مع تسارع غير مسبوق في تبني التطبيقات الذكية داخل الحياة اليومية وبيئات العمل، في مشهد قد يرسم مستقبل استخدام التكنولوجيا عالميًا خلال السنوات المقبلة.

ففي شوارع بكين ومراكز التكنولوجيا في شينزن وشنغهاي، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للنخبة التقنية أو الشركات العملاقة، بل أصبح جزءًا من التفاصيل اليومية للمواطنين العاديين، من حجز الرحلات وطلب الطعام إلى إدارة الأعمال الصغيرة ومتابعة الصحة الشخصية.

الصين.. أكبر ساحة اختبار للذكاء الاصطناعي

حسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، فخارج مقر إحدى شركات الإنترنت الصينية في بكين، اصطف عشرات الأشخاص مؤخرًا للحصول على المساعدة في تثبيت مساعدات ذكاء اصطناعي على أجهزتهم المحمولة، في مشهد يعكس حجم الحماس الشعبي تجاه التكنولوجيا الجديدة.

تحولت الصين خلال الأشهر الأخيرة إلى ما يشبه "مختبرًا مفتوحًا" للذكاء الاصطناعي، مع تسارع غير مسبوق في تبني التطبيقات الذكية داخل الحياة اليومية وبيئات العمل،

وتكرر المشهد خلال فعاليات تقنية عدة في العاصمة الصينية، وكذلك في مدينة شينزن، حيث ساعد مهندسون حشودًا على تشغيل تطبيقات ذكاء اصطناعي "وكيلة" مثل OpenClaw، القادرة على تنفيذ مهام معقدة بصورة شبه مستقلة.

ويعكس هذا التوسع السريع تحول الصين إلى أكبر بيئة تجريبية لاستخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق جماهيري، خصوصًا بعد النجاح اللافت لشركة DeepSeek الصينية التي أثارت اهتمامًا عالميًا بنماذجها المتقدمة منخفضة التكلفة.

ورغم استمرار تفوق الشركات الأميركية في القوة الحاسوبية وتطوير الرقائق المتقدمة، فإن الصين تتفوق في سرعة دمج التكنولوجيا داخل المجتمع، وهو ما يمنحها ميزة مختلفة في سباق الذكاء الاصطناعي.

مئات الملايين يستخدمون الذكاء الاصطناعي

بحسب بيانات مركز معلومات شبكة الإنترنت الصيني الحكومي، تجاوز عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي التوليدي في الصين 600 مليون شخص حتى نهاية العام الماضي، بزيادة بلغت 142% مقارنة بالعام السابق.

ويستخدم الصينيون هذه التطبيقات في مجالات متعددة تشمل، التخطيط للسفر وحجز الرحلات، وطلب الطعام وخدمات النقل، إدارة الحسابات الرقمية، إعداد المحتوى التسويقي، متابعة الصحة الشخصية، وإنشاء المواقع الإلكترونية والتصميمات.

ومع صعود تطبيقات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" القادرة على تنفيذ أوامر متعددة تلقائيًا، ارتفع استهلاك البيانات بصورة هائلة، حتى إن بعض المؤشرات أظهرت تفوق استخدام النماذج الصينية على الأميركية في حجم البيانات المعالجة أسبوعيًا.

الذكاء الاصطناعي يدخل الحياة اليومية

في شنغهاي، يقول متقاعد صيني عمل سابقًا مهندسًا لتقنية المعلومات إنه بات يعتمد على روبوتات الدردشة الذكية، للحصول على إجابات يومية ومتابعة وضعه الصحي. وانضم الرجل إلى خدمة لمراقبة سكر الدم تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم نصائح صحية مخصصة، مؤكدًا أن سرعة الردود ودقتها جعلته أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا الجديدة.

ولا يقتصر الأمر على الخدمات الصحية، بل يمتد إلى السيارات الذكية والروبوتات البشرية وأنظمة القيادة المتقدمة التي بدأت تنتشر تدريجيًا داخل السوق الصينية. وتراهن بكين على دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، من التعليم والرعاية الصحية إلى القضاء والخدمات الحكومية.

الشركات الصينية تتسابق

عمالقة التكنولوجيا الصينيون دخلوا بدورهم سباقًا محمومًا للاستفادة التجارية من الطفرة الجديدة. فشركة Tencent دمجت تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل منصة WeChat، التطبيق الأكثر استخدامًا في الصين، بينما تعمل Alibaba على إدخال تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" إلى أنظمة العمل الخاصة بها. أما شركات أخرى مثل Baidu وSenseTime فتطور نماذج ومنصات تستهدف الاستخدامات اليومية والتجارية في آن واحد.

ويقول خبراء إن المنافسة لم تعد تتركز فقط على تطوير "أفضل نموذج"، بل انتقلت إلى بناء "أنظمة بيئية" متكاملة تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من البنية الرقمية للمجتمع.

OpenClaw.. التطبيق الذي أشعل الموجة

برز تطبيق OpenClaw باعتباره أحد أبرز الأمثلة على الطفرة الحالية، بعدما اكتسب شعبية واسعة بفضل قدرته على تنفيذ مهام متعددة بصورة تلقائية. ويستخدمه طلاب ورواد أعمال ومتدربون في شركات صينية لإنشاء فيديوهات دعائية، وإدارة حسابات التواصل الاجتماعي، وحتى بناء مواقع إلكترونية كاملة خلال دقائق وبتكلفة منخفضة للغاية. ويرى كثير من المستخدمين أن هذه التطبيقات تقلل الحاجة إلى فرق عمل كبيرة وتختصر الوقت والجهد بصورة غير مسبوقة.

لكن في المقابل، أثارت هذه الأدوات مخاوف تتعلق بالخصوصية وتسرب البيانات، ما دفع السلطات الصينية إلى إصدار تحذيرات وتنظيمات أمنية خاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي "الوكيل".

الرقائق الأميركية.. العقبة الأكبر

ورغم التقدم السريع، لا تزال الصين تواجه تحديًا استراتيجيًا يتمثل في القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة وتقنيات تصنيعها. وتعتبر هذه الرقائق عنصرًا أساسيًا في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي القوية، وهو ما دفع بكين إلى الاستثمار بكثافة في تطوير صناعة محلية قادرة على تقليل الاعتماد على الشركات الأميركية مثل إنفيديا.

وفي هذا السياق، أثار اعتماد نموذج DeepSeek الجديد جزئيًا على رقائق من تطوير هواوي اهتمامًا واسعًا، باعتباره مؤشرًا على تقدم الصين في بناء بدائل محلية.

خطة حكومية طويلة الأمد

الحكومة الصينية بدورها تدعم هذا التحول بقوة، عبر استثمارات ضخمة في البحث والتطوير، إلى جانب توفير الطاقة والبنية التحتية اللازمة لمراكز البيانات العملاقة. كما وضعت بكين خطة وطنية تحت اسم "AI Plus" تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة حتى عام 2030.

وتشمل الخطة، توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتطوير الرعاية الصحية الذكية.

تحديث الأنظمة القضائية والإدارية، ودعم الشركات الناشئة التقنية، كذلك تعزيز الاكتفاء المحلي في صناعة الرقائق.

هل تتفوق الصين على الولايات المتحدة؟

ورغم استمرار التوتر التقني بين واشنطن وبكين، يرى محللون أن الفجوة بين البلدين بدأت تضيق بسرعة. وأشار تقرير حديث لمعهد الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان في جامعة ستانفورد إلى أن الفارق في أداء النماذج المتقدمة بين الصين والولايات المتحدة "تقلص بصورة كبيرة".

وفي المقابل، تتهم شركات أميركية كبرى مثل OpenAI وAnthropic بعض الشركات الصينية بالاستفادة من تقنيات أميركية بصورة غير قانونية، وهي اتهامات تنفيها بكين بشكل متكرر.

لكن خبراء يرون أن العامل الحاسم قد لا يكون فقط "من يملك النموذج الأقوى"، بل "من يستطيع دمج الذكاء الاصطناعي داخل المجتمع بصورة أسرع وأكثر شمولًا".

كلمات مفتاحية
تطبيق "شات جي بي تي"

تغييرات كبرى قادمة إلى "تشات جي بي تي".. تعرّف إليها

"أوبن إيه آي" تستعد لتحويل "تشات جي بي تي" إلى مساعد ذكي شامل عبر أكبر تحديث منذ إطلاقه

شركة أنثروبيك

"أنثروبيك" تحذر من فقدان البشر السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي

حذرت شركة "أنثروبيك" من اقتراب أنظمة الذكاء الاصطناعي من مرحلة التطوير الذاتي، داعيةً إلى تباطؤ عالمي منسّق لتفادي فقدان السيطرة البشرية

شرائح إلكترونية

مايكروسوفت تشعل سباق المستقبل بإطلاق شريحة كمومية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

يعكس الإعلان أحدث فصول المنافسة المحتدمة بين عمالقة التكنولوجيا العالمية للسيطرة على سوق الحوسبة الكمومية

كأس العالم 2026
رياضة

عن المسافات الهائلة بين المدن المستضيفة لكأس العالم.. من أكثر المتضررين؟

ستشهد كأس العالم 2026 تفاوتًا كبيرًا في حجم التنقلات بين الفرق، فستضطر بعض المنتخبات إلى قطع آلاف الأميال خلال دور المجموعات، بينما ستتمتع أخرى بجدول مريح يسمح لها بالبقاء في منطقة جغرافية واحدة

كأس العالم 2026
رياضة

كيف يكشف مونديال 2026 أزمات العالم المعاصر؟

يخضع مواطنو 39 دولة لقيود سفر أميركية متفاوتة تحول دون وصولهم إلى الولايات المتحدة، تنقسم بين حظر شامل وحظر جزئي

لبنان
مجتمع

من إرث العائلة إلى تأثير النجوم.. المنتخبات التي يشجعها اللبنانيون في كأس العالم

يختار مشجعو كرة القدم منتخباتهم المفضّلة وفقًا لثلاثة معايير أساسية؛ النتائج والنجاحات، و توارث الأطفال المنتخب المفضل عن آبائهم أو أقاربهم، وأحيانًا التمرّد على العائلة

كأس العالم 2026
الترا لايت

هل تتحول كأس العالم 2026 إلى عبء مناخي عالمي؟

قد ينتج كأس العالم 2026 نحو 7.8 ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بانبعاثات كأس العالم 2022 في قطر