الصيادون اليمنيون.. بين وحش الجوع وبطش الحرب

الصيادون اليمنيون.. بين وحش الجوع وبطش الحرب

تنعكس معاناة الحرب في الواقع اليومي للصيادين في اليمن (أ.ب)

يقف الصيادون اليمنيون بين خيارين أحلاهما مر، إما الموت جوعًا أو القتل برصاص البوارج الحربية السعودية والإماراتية في المياه الإقليمية اليمنية، ناهيك عن تعرضهم للاعتقال والقتل والأسر من التحالف من جهة، والقوات الإريترية في الجانب الآخر من البحر الأحمر من جهة أخرى.

لقي 47 صيادًا يمنيًا مصرعهم إثر استهدافهم من قبل التحالف العسكري الذي تقوده الرياض وأبوظبي، ناهيك عن احتجاز 100 آخرين، منذ بداية 2018 وحتى الآن بحسب تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية

وتتمتع اليمن بساحل طويل يزيد طوله عن 2000 كم غني بأنواع مختلفة من الأسماك، لكنه بات اليوم محاصرًا وساحة للحرب بين الحوثيين والتحالف السعودي الإماراتي، وقد يكون ساحة للحرب الأمريكية الإيرانية في حال اندلاعها. ويعتبر الصيادون من أبرز الضحايا للحرب التي تقودها الرياض على اليمن منذ العام 2015 تحت مزاعم إعادة الشرعية، والتي أودت بحياة ربع مليون يمني.

اقرأ/ي أيضًا: ممارسة الحياة "العادية".. عن أحلام اليمنيين في سنوات الحرب

ولقي 47 صيادًا يمنيًا مصرعهم إثر استهدافهم من قبل التحالف العسكري الذي تقوده الرياض وأبوظبي، ناهيك عن احتجاز 100 آخرين، منذ بداية 2018 وحتى الآن بحسب تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية. فقوات التحالف البحرية نفذت ما يزيد عن خمس هجمات قاتلة على قوارب صيد يمنية منذ مطلع 2018، بالإضافة إلى مشاركة مروحيات تابعة للتحالف في هجمات أسفرت عن مقتل 47 صيادًا يمنيًا على الأقل، منهم 7 أطفال.

الهجمات التي نفذتها السفن الحربية والمقاتلات الجوية، على مراكب الصيد في المياه الإقليمية اليمنية أو في السواحل كانت متعمدة في انتهاك واضح لقوانين الحرب، التي تمنع استهداف الصيادين وقواربهم ما دامت لا تشكل أي خطر على السفن الحربية. ويعد مسؤولو التحالف السعودي الإماراتي الذين أمروا أو نفذوا الهجمات أو عذبوا المحتجزين متورطين على الأرجح في جرائم حرب، كما تقول المنظمة الأممية.

لا تتأكد قوات التحالف من حقيقة أهدافها وهل هي مراكب عسكرية تشكل خطرًا على سفنها، أم مراكب صيد وصيادين لجأوا إلى البحر بحثًا عن لقمة العيش، فأي قارب في المياه اليمنية أو منزل وموقع مدني أو سوق شعبي هي أهداف مشروعة بالنسبة للتحالف، مع تواطؤ فج من لجنته الخاصة بالتحقيق أمام المجتمع الدولي. وحتى وإن رفع الصيادون أقمشة بيضاء، فهم معرضون للاستهداف، أو يجبرون على الغوص في البحر للهروب من رصاص التحالف فيتلقفهم الموت في جوفه.

وما دامت الأهداف المدنية في اليمن بعيدة عن أعين الإعلام والمنظمات الدولية، فستكون عرضة للاستهداف المباشر لمقاتلات التحالف وخاصة إذا كانت قوارب صيد في عرض البحر، فالتحالف "واظب على عدم التحقيق في جرائم الحرب المزعومة وغيرها من الهجمات غير القانونية، ومنها تلك التي استهدفت مراكب الصيد"، كما تؤكد هيومن راتس.

ودون تهم احتجز التحالف ما لا يقل عن 115 صيادًا، منهم 3 أطفال، في السعودية لفترات تراوحت بين 40 يومًا وأكثر من سنتين ونصف، تعرضوا خلال الاحتجاز للتعذيب والمعاملة السيئة ومنعوا أيضًا من الاتصال بأهاليهم. ومنذ بدء التحالف حربه على اليمن، أودى بحياة 268 صيادًا وإصابة 216 آخرين، ناهيك عن تدمير 249 قارب صيد بسواحل محافظتي الحديدة وحجة، بحسب وزير الثروة السمكية في حكومة صنعاء محمد الزبيري.

اقرأ/ي أيضًا: صيادو السمك في اليمن.. الموت برًا وبحرًا

الآلاف من الصيادين بعد أن فقدوا البعض من أهاليهم أو أصدقائهم  في البحر، فضلوا ملازمة منازلهم أو البحث عن أعمال أخرى، كي لا يلاقوا مصير من سبقهم من زملائهم. فنحو 40 ألف صياد إما فقدوا مصادر دخلهم أو تأثروا بالحرب التي تقودها الرياض على اليمن، بالإضافة إلى تسبب الحرب في أضرار مباشرة على معيشة أكثر من مليونين و500 ألف من أهالي المدن والقرى الساحلية، بحسب الزبيري.

قدّرت وزارة الثروة السمكية التابعة للحوثيين في تقرير لها، أن خسائر القطاع السمكي جراء الحرب بلغت ستة مليارات و750 مليونًا و454 ألف دولار

وأوقف أكثر من خمسة آلاف قارب نشاطه جراء استهداف التحالف لمراكز الإنزال أو وقوع بعض المراكز في مواقع المواجهات، معظمها بمديرية ميدي بمحافظة حجة ومديريات ذباب وباب المندب والمخا بتعز. وقدّرت وزارة الثروة السمكية التابعة للحوثيين في تقرير لها، أن خسائر القطاع السمكي جراء الحرب بلغت ستة مليارات و750 مليونًا و454 ألف دولار.