الصناعة الرياضية العالمية تواجه خطر خسارة 1.6 تريليون دولار بحلول 2050
21 يناير 2026
حذر تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) من أن صناعة الرياضة العالمية قد تواجه خسائر تصل إلى 1.6 تريليون دولار أميركي بحلول عام 2050، في حال استمرت الاتجاهات الحالية المتعلقة بالخمول البدني والتحديات البيئية.
التقرير الذي جاء بعنوان "الرياضة من أجل الناس والكوكب"، وعرضته صحيفة "ذا أثلتيك"، استند إلى محادثات مع 125 منظمة ومراجعة لأكثر من 130 مصدرًا علميًا، ويعد أول محاولة لتقدير حجم قطاع الرياضة بشكل دقيق والتنبؤ بنموه المستقبلي.
ويشير التقرير إلى أن إيرادات الأعمال المرتبطة بالرياضة على مستوى العالم قد ارتفعت من 2.3 تريليون دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل إلى 3.7 تريليون دولار بحلول 2030، لتتجاوز 8.8 تريليون دولار بحلول 2050، في سيناريو نمو إيجابي. إلا أن الدراسة تحذر من أن هذه الإمكانات الكبيرة لن تتحقق إذا ظل واحد فقط من كل خمسة شباب يمارسون النشاط البدني اليومي الموصى به، كما هو الحال حاليًا، أو إذا لم تُعالج المخاطر البيئية التي تهدد القطاع.
وأكد التقرير أن المخاطر الأكبر تنحصر في السياحة الرياضية، والسلع الرياضية، والرياضات الجماعية، حيث تعتمد هذه القطاعات بشكل أساسي على وجود قاعدة نشطة من الأفراد واستقرار الظروف البيئية. وأوضح أن الخمول البدني يزداد عالميًا، مع توقع أن يصبح ثلث البالغين غير نشطين بحلول 2030، مقارنة بربعهم في 2010، ما يعني فقدان 800 مليون شخص نشط حول العالم، وبالتالي تقلص قاعدة المستهلكين التي تقوم عليها المشاركة الرياضية والمبيعات السياحية والمنتجات الرياضية والتفاعل الطويل الأمد مع الجماهير.
تداعيات على العلامات التجارية الكبرى والاقتصادات الوطنية
سلط التقرير الضوء على تأثير هذا الخطر على شركات كبرى مثل أديداس ونايكي، كما سيؤثر على الجميع من مدربي اللياقة البدنية إلى أصحاب ملاعب الغولف، بالإضافة إلى الضغط المتزايد على ميزانيات الرعاية الصحية الوطنية.
صناعة الرياضة العالمية على مفترق طرق: 1.6 تريليون دولار ستتم خسارتها بحلول عام 2050
وفيما يتعلق بالمخاطر البيئية، يشير التقرير إلى أن الرياضة نفسها معرضة بشكل كبير لمخاطر التدهور البيئي المتسارع، لكنها أيضًا تسهم في هذه الضغوط. وأوضح أن الأحداث الرياضية الكبرى، مثل كأس العالم للأندية الأخيرة في الولايات المتحدة، أظهرت أهمية استقرار الطقس للرياضة الاحترافية، بينما تؤثر الحرارة الشديدة والفيضانات والتلوث على الرياضة الشعبية والمجتمعات المحلية. كما يشكل نقص المياه النظيفة تهديدًا لسلاسل الإمداد والمجتمعات، خاصة في آسيا حيث يتم إنتاج معظم المعدات والملابس الرياضية.
الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للرياضة
يشجع التقرير القطاع الرياضي على استخدام الأحداث الكبرى لتعزيز الابتكار وتغيير سلوك المستهلك، وتحقيق الاستدامة من خلال تقليل النفايات وخفض البصمة الكربونية وإطالة عمر المعدات الرياضية.
واستشهد التقرير بمبادرات إيجابية مثل استخدام أديداس للبوليستر المعاد تدويره، وتوسيع ديكاتلون الفرنسية لخدمات الإصلاح والتأجير وإعادة البيع، وتجربة فورمولا E كمختبر واقعي للسيارات الكهربائية.
في المقابل، نبه التقرير إلى ممارسات سلبية، مثل إصدار الأندية المحترفة لزي رياضي جديد مرتين أو ثلاث سنويًا، معظمها ينتهي في مكبات النفايات، واستمرار السفر الجوي بكثافة في الرياضة الاحترافية.
الفرص المستقبلية للنمو
ورغم التحديات، يوضح التقرير أن صناعة الرياضة تساهم بالفعل بأكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي في معظم الاقتصادات الغربية، وتدعم واحدًا من كل 25 وظيفة. ويقدر الباحثون أن القطاع يمكن أن يحقق معدل نمو يصل إلى 10% خلال العقود القادمة، مدفوعًا بالسياحة الرياضية، واستثمارات المؤسسات، وصعود الرياضة النسائية، وتزايد اهتمام الأسواق الناشئة.
ويشير التقرير إلى أن عام 2026 سيكون حافلًا بالأحداث الكبرى، بما في ذلك الألعاب الأولمبية الشتوية، وكأس العالم لكرة القدم للرجال الموسع، وألعاب الكومنولث لألعاب القوى، وكأس العالم للرجبي، مع زيادة الإقبال على حزم السفر الترفيهية التي تجمع بين اللعب والمتابعة، خصوصًا في رياضات مثل الدراجات والغولف.
كما لفتت التقارير إلى أن مبيعات أندية مثل لوس أنجلوس ليكرز بقيمة 10 مليارات دولار، وصعود قيمة فرق النساء، وتدفق الاستثمارات الخاصة إلى كرة القدم الأوروبية، تؤكد أن الرياضة تحولت إلى فئة أصول حقيقية إلى جانب الأسهم والسندات، بينما تحاكي دول مثل الهند والمغرب ورواندا استراتيجيات استثمارية خليجية لتعزيز الاقتصاد من خلال الرياضة.
وحذر التقرير من أن هذا التقدم قد يتوقف إذا فشل أصحاب المصلحة في القطاع والسياسيون في استخدام الموارد بحكمة، وبناء مدن توفر مساحات كافية للرياضة، واستثمار الأموال بخطط واضحة لتحقيق تأثيرات إيجابية.
وسيتم مناقشة هذه التحديات والفرص الأسبوع المقبل في منتدى دافوس بسويسرا، بمشاركة قادة الصناعة ووزراء الحكومات، ومن المتوقع حضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب رئيس الفيفا جياني إنفانتينو.






