الصراع الروسي الأوكراني.. رؤى متناقضة لوقف إطلاق النار
5 مايو 2025
يدخل الصراع الروسي الأوكراني مرحلة فارقة قد تقود إما إلى تسوية أو إلى مزيد من التصعيد، خاصة في ظل تغيّر الموقف الأميركي تدريجيًا لصالح الرواية الأوكرانية، بعد توقيع اتفاق المعادن النادرة. ويتزامن ذلك مع معلومات تفيد بإمكانية عقد لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال جولة الأخير المرتقبة في الشرق الأوسط هذا الشهر.
وقد شنّت كييف، ليل الأحد/الإثنين، هجومًا واسعًا بالطائرات المسيّرة استهدف العاصمة الروسية موسكو، بالإضافة إلى مناطق في مقاطعتي بريانسك وكالوغا. وجاء الهجوم قبل أيام من انطلاق احتفالات الذكرى الثمانين لانتصار الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وهي مناسبة من المقرر أن يحضرها الرئيسان الصيني شي جين بينغ والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إلى جانب عدد من حلفاء موسكو.
وبالنظر إلى رمزية هذه الذكرى في الذاكرة العسكرية الروسية، أعلنت موسكو عن هدنة من جانب واحد لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام، تبدأ الخميس المقبل وتستمر حتى الأحد 11 أيار/مايو. لكن كييف لم تُعلن موافقتها على هذه الهدنة، بل صعّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جهوده الدبلوماسية، حيث زار يوم الأحد العاصمة التشيكية براغ، داعيًا إلى تصعيد الضغوط على موسكو لإجبارها على وقف دائم وغير مشروط لإطلاق النار.
تراهن أوكرانيا على دعم الحلفاء لإرغام روسيا على وقفٍ دائم وغير مشروط لإطلاق النار
الهجوم الأوكراني
قالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمّرت 26 طائرة مسيّرة أوكرانية استهدفت مناطق مختلفة داخل روسيا ليل الإثنين. وأوضح بيان صادر عن الوزارة أن أربع مسيّرات تم إسقاطها فوق العاصمة موسكو، التي تستعد لتنظيم عرض عسكري كبير يوم الخميس 9 أيار/مايو الجاري، إحياءً لذكرى انتصار الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية عام 1945.
وأضاف البيان أن الدفاعات الروسية تصدت أيضًا لـ17 طائرة مسيّرة فوق مقاطعة بريانسك وخمس أخرى فوق كالوغا. ورغم عدم الإعلان عن تسجيل أي أضرار أو إصابات، قررت السلطات الروسية "تعليق الرحلات الجوية مؤقتًا في مطار دوموديدوفو، أحد المطارات الرئيسية في موسكو"، وذلك لضمان السلامة الجوية.
في المقابل، أعلنت موسكو أن قواتها استهدفت ودمرت قاذفة صواريخ تابعة لمنظومة "نيبتون" الأوكرانية المضادة للسفن، بالإضافة إلى منشآت في مطارات عسكرية ومرافق تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني.
جولة زيلينسكي ومصير وقف إطلاق النار
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن وقف إطلاق النار في الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من عامين يمكن أن يتحقق في أي لحظة، داعيًا حلفاء كييف إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو لتحقيق هذا الهدف.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التشيكي بيتر بافل في براغ، أكد زيلينسكي أنه ما لم يُمارس ضغط أكبر على روسيا، فلن يتخذ الرئيس فلاديمير بوتين أي خطوات حقيقية لإنهاء الصراع، مشيرًا إلى استمرار تجاهل موسكو للمقترح الأميركي بوقف إطلاق النار، المطروح منذ أكثر من 50 يومًا.
وأضاف: "نعتقد أن وقف إطلاق النار ممكن في أي وقت، لكن ينبغي أن يستمر على الأقل لمدة 30 يومًا لإتاحة فرصة حقيقية للدبلوماسية"، واصفًا الهدنة الروسية المقترحة لمدة ثلاثة أيام بأنها "غير مجدية"، ومجددًا دعوته إلى "وقف إطلاق نار غير مشروط لمدة 30 يومًا، تماشيًا مع المقترح الأميركي المعلن في آذار/مارس الماضي".
كما اعتبر زيلينسكي أن بوتين، بدلًا من عرض الدبابات في موكب النصر في التاسع من أيار/مايو، "ينبغي أن يفكر فعليًا في كيفية إنهاء هذه الحرب"، مشددًا على وجود ثلاثة متطلبات أساسية لتحقيق ذلك: فرض المزيد من العقوبات على روسيا، مواصلة الدعم الغربي لأوكرانيا، وتعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي بشكل كبير.
من جهته، قال الرئيس التشيكي بيتر بافل إن روسيا "لم تُبدِ بعد أي إشارة إلى رغبتها في إنهاء الحرب"، مؤكدًا أن "القرار في يد بوتين وحده".
وتُعد جمهورية التشيك من أبرز داعمي أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، حيث قادت مبادرة لتزويد كييف بالذخائر الثقيلة والصواريخ بعيدة المدى، مستخدمةً خبراتها الدبلوماسية والتجارية والعسكرية لتأمين الإمدادات بتمويل من الحلفاء، بحسب وكالة رويترز.
وكان الرئيس التشيكي قد أعلن في شباط/فبراير الماضي أن بلاده سلّمت أوكرانيا 1.6 مليون طلقة من الذخيرة الثقيلة خلال عام 2024، فيما تتطلع كييف إلى تأمين 1.8 مليون قذيفة إضافية بحلول عام 2025.
ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأحد إلى إمكانية عقد لقاءٍ بينه والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جولته في الشرق الأوسط التي تبدأ منتصف شهر أيار/مايو الجاري.
وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، أشاد زيلينسكي بمبادرة تزويد أوكرانيا بالذخائر، واصفًا إياها بأنها "فعالة"، ومؤكدًا أن بلاده تسعى أيضًا إلى توسيع التعاون في مجال الطيران العسكري، من خلال تعزيز برامج تدريب الطيارين ودعم أسطول طائرات "إف-16".
كما كشف زيلينسكي أنه ناقش ملف أنظمة الدفاع الجوي والعقوبات على روسيا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقاء جمعهما على هامش جنازة البابا فرانسيس في الفاتيكان يوم 26 نيسان/أبريل الماضي، مضيفًا أنهما اتفقا على أن وقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا يمثّل الخطوة الأولى الصحيحة نحو إنهاء الحرب.
لقاء ترامب وبوتين المرتقب
ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأحد، إلى إمكانية عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جولته المرتقبة في الشرق الأوسط، التي تبدأ منتصف شهر أيار/مايو الجاري.
وقال ترامب إنه أجرى "محادثات جيدة للغاية مع روسيا وأوكرانيا خلال الأيام القليلة الماضية"، دون أن يقدّم مزيدًا من التفاصيل حول فحوى تلك المحادثات.