الصحافة المكتوبة مهددة في المغرب أيضًا

الصحافة المكتوبة مهددة في المغرب أيضًا

يعاني قطاع الصحف المكتوبة في المغرب العديد من المشاكل (فاضل سنا/أ.ف.ب)

يعاني قطاع الصحف المكتوبة في المغرب العديد من المشاكل، فثقافة اقتناء جريدة بغية قراءتها تغيب عن الكثير من المغاربة وهي في تراجع تدريجي مع انتشار المواقع الإلكترونية وإمكانية القراءة المجانية. ولأجل الرفع من نسب اقتناء الصحف، اتفق وزير الاتصال، مصطفى الخلفي، مع المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، مؤخرًا على إدخال بند في مشروع قانون الصحافة والنشر، يمنع القراءة المجانية للصحف.

يعاني قطاع الصحف المكتوبة في المغرب العديد من المشاكل، وقد ساهم انتشار المواقع الإلكترونية والقراءة المجانية للصحف في المقاهي في تأزم الوضع

اقرأ/ي أيضًا: الصحف الجزائرية.. صراع البقاء

وترى الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، أن "عادة القراءة المجانية للصحف على الإنترنت وفي المقاهي تتسبب في نزيف مادي للصحف المغربية". ووفق دراسة أنجزتها الفيدرالية في نفس السياق، أكدت أن نصف القراء لا يقتنون الجرائد ويعود ذلك إلى انتشار ظاهرة القراءة المجانية على الإنترنت، وخاصة في المقاهي، إضافة إلى مشاكل أخرى يعاني منها قطاع الصحافة المكتوبة ومنها انتشار المواقع الإلكترونية.

بشرى بلعابد، صحافية في الجريدة الورقية "آخر ساعة"، قدمت رأيها لـ"الترا صوت" حول الاتفاقية التي أبرمتها وزارة الاتصال مع الناشرين لمنع قراءة الصحف في المقاهي، قائلة: "لا أعلم هدف هذه الاتفاقية ولا نواياها الحقيقية لكنها خطوة خطيرة تستهدف القراءة بصفة عامة، وقد تضر الصحف الورقية لا العكس".

محمد بابا حيدة، صحافي في موقع إلكتروني مغربي، يرى هو الآخر أن الاتفاق الذي وقّعه وزير الاتصال وفيدرالية ناشري الصحف "غير ذي جدوى من الناحية العملية، ولن يكون له أثر إيجابي على مبيعات الصحف". ويضيف: "أصحاب المقاهي غير ملزمين بتقديم الصحف لزبائنهم، وبالتالي ففي حالة خضوعهم لهذا القانون، فإن كل ما سيفعلونه هو أنهم سيمتنعون عن شراء الصحف وهذا سيؤدي إلى تراجع كبير في المبيعات، خاصة وأن اقتناء الجريدة ثقافة غائبة في المجتمع المغربي، والزبون الذي لن يجد الجريدة في المقهى لن يكلف نفسه عناء اقتنائها".

اقرأ/ي أيضًا: أزمة "السفير".. هل نحن مرتزقة؟

عن اكتساح المواقع الإلكترونية في المغرب، يقول الصحافي محمد بابا حيدة، إن "تراجع قراءة الصحف الورقية ظاهرة عالمية، بسبب تطور الإعلام الرقمي، حيث اضطرت صحف عالمية كبرى مثل الإندبندنت البريطانية وذي نيوز الأمريكية للتخلي عن النسخ الورقية، وهذا هو التطور الطبيعي الذي ستسير عليه أغلب الصحف الورقية في المستقبل". ويوضح: "لم يعد القارئ بحاجة لانتظار 24 ساعة من أجل قراءة خبر في صحيفة ورقية، فمواقع الإنترنت أصبحت تقدم الخبر في حينه وبتكلفة مجانية".

إلا أن بشرى بلعابد لا تتفق معه، فهي ترى أن "المواقع الإلكترونية وبالرغم من اكتساحها حيز المجال الإعلامي بالمغرب، ورغم قدرتها على تحقيق السبق بفعل سرعتها في نشر الخبر، إلا أن الصحافة الورقية تحتفظ بميزة خاصة". وتضيف: "اتضح لي من خلال استطلاع للرأي أجريته شخصيًا مع عدد من المواطنين منذ فترة، أن القراء في المغرب يثقون في الجرائد الورقية أكثر من الإلكترونية. وذلك لوجود عدد من المواقع التي تنشر بحسبهم أخبارًا زائفة، مستغلة مواقع التواصل الاجتماعي لاستمالة القراء، وذلك باستثناء بعض المواقع المهنية بالمغرب التي تبقى قليلة العدد، والتي تتسم بالحيادية والصدق والموضوعية في تعاملها مع الأخبار".

وتضيف بشرى: "لم تفقد فعليًا الجرائد الورقية احترامها بين القراء في المغرب، فقوتها أساسًا تكمن في التحقيق والروبورتاج، وهي مواد قليلة في الصحافة الإلكترونية، إضافة إلى التأكد من صحة الخبر والتعمق فيه".

هكذا تعيش الصحف المغربية حقبة "اعتصار" الورق، شأنها شأن مجال النشر الورقي عالميًا بأكلمه، والصحف اليومية من ضمنه.

اقرأ/ي أيضًا:

قضية "الخبر".. الصحافة الجزائرية على مفترق طرق

الأردن.. الثقافة في خبر كان