ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

الصحافة القومية المصرية.. هل باتت عبئًا على الدولة؟

6 يونيو 2026
الصحف القومية المصرية
تحولت الصحف القومية إلى أزمة نموذج كامل (منصة إكس)
عماد عنان عماد عنان

فرضت الصحافة القومية في مصر نفسها، خلال العقد الأخير تحديدًا، على طاولة النقاش الإعلامي والسياسي والاجتماعي، باعتبارها حالة استثنائية لأزمة ممتدة تستوجب المواجهة الجادة، بعدما بلغت مستويات غير مسبوقة من التراجع المالي والمهني والجماهيري، إلى حد جعلها تبدو في نظر كثيرين عبئًا ثقيلًا على الدولة المصرية.

ففي الوقت الذي طالما نُظر فيه إلى الصحافة القومية بوصفها أحد أذرع الدولة في مخاطبة الشارع، ومرآتها أمام الرأي العام، والمساحة الأوسع لتقديم السياسات الرسمية وإبراز إنجازات الحكومة في مواجهة الصحافة المعارضة أو المستقلة، وجدت هذه المؤسسات نفسها خلال السنوات الأخيرة وقد فقدت جانبًا معتبرًا من دورها الوجودي الذي تأسست من أجله.

ولم تعد أزمة الصحافة القومية في مصر مجرد أزمة توزيع أو تمويل، كما يحاول البعض اختزالها، بل تحولت إلى أزمة نموذج كامل، فالمجتمع يتغير بسرعة لافتة، والجمهور ينتقل إلى منصات جديدة، وأنماط استهلاك مختلفة، بينما ظلت كثير من الصحف القومية أسيرة أدوات قديمة، وخطاب تقليدي، وبنية إدارية وتحريرية لم تواكب إيقاع التحول.

وحتى عندما حاولت هذه المؤسسات التطور، جاءت خطواتها في كثير من الأحيان أبطأ من حركة جمهورها، وأقل من حجم المنافسة التي فرضتها المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية السريعة، وهنا يبرز التساؤل الحرج: هل تستطيع الصحافة القومية في مصر الصمود أمام هذه الأزمات المتراكمة؟ أم أن استمرارها بالشكل الحالي بات يحتاج إلى إعادة تأسيس لا مجرد محاولات إنقاذ مؤقتة؟

لم تعد أزمة الصحافة القومية في مصر أزمة تمويل أو توزيع فقط، بل أزمة نموذج لم يواكب تحوّل الجمهور نحو المنصات الحديثة وأنماط الاستهلاك الجديدة

الصحافة القومية المصرية.. قرنان من الوجود

عرفت مصر الصحافة الرسمية منذ نهاية القرن الثامن عشر، بوصفها إحدى الأدوات المبكرة للدولة في مخاطبة الجمهور، وتوثيق نشاط السلطة، ونقل ما يرتبط بشؤون الحكم والإدارة، وقد ارتبط هذا المسار تاريخيًا بصدور صحيفة "الوقائع المصرية" عام 1828، التي عُدت لاحقًا أحد أبرز أشكال الصحافة الرسمية، إذ كانت تنشر الحوادث والقرارات والأخبار الرسمية والمالية والعلمية، وتُوزع على العلماء وطلبة المدارس العليا وكبار الموظفين والعسكريين، بما يعكس طبيعتها كمنبر للدولة أكثر من كونها صحيفة جماهيرية بالمعنى الحديث.

غير أن البدايات الأولى للطباعة الصحفية في مصر تعود إلى فترة الحملة الفرنسية، حين صدرت جريدة "بريد مصر" باللغة الفرنسية في 29 آب/ أغسطس 1798، في أربع صفحات، متضمنة أخبار الحملة والحوادث اليومية وأنشطة دواوينها ومقار أحكامها واحتفالات الجيش، ومع خروج الحملة الفرنسية، دخلت مصر مرحلة جديدة من التحديث الإداري والمؤسسي، لا سيما في عهد محمد علي، حيث برزت الحاجة إلى الصحافة كجزء من مشروع بناء الدولة الحديثة.

ومع ثورة 1919، شهدت الصحافة المصرية تحولات أوسع، إذ ارتبطت بالحركة الوطنية وصعود المجال العام، وظهرت صحف ومجلات لعبت أدوارًا مهمة في تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي والثقافي، من بينها "روز اليوسف" ولأخبار" إلى جانب مجلات مثل "المصور" و"الكواكب" و"آخر ساعة" و"صباح الخير".

وبعد ثورة تموز/يوليو 1952، اكتسبت الصحافة بعدًا سياسيًا وتنظيميًا أكثر وضوحًا، مع سعي الدولة الجديدة إلى بناء خطاب إعلامي يعبر عن توجهاتها ومشروعها السياسي، فأصدر مجلس قيادة الثورة مجلة "التحرير"  في 16 أيلول/سبتمبر 1952، وكان يرأسها أحمد حمروش، كما صدرت جريدة "الجمهورية" برئاسة محمد أنور السادات، وجريدة "المساء"  برئاسة خالد محيي الدين، في إطار توسيع أدوات التعبير عن النظام السياسي الجديد.

ثم جاء عام 1980 ليضع إطارًا قانونيًا أكثر تحديدًا لطبيعة الملكية الصحفية في مصر، مع صدور القانون رقم 148، الذي قسّم الصحف إلى ثلاثة أنماط رئيسية: الصحف القومية، والصحف الحزبية، والصحف الخاصة، ومنذ ذلك الحين، ترسخ مفهوم الصحافة القومية بوصفها صحافة مملوكة للدولة أو خاضعة لإشرافها المؤسسي، وتحمل في الوقت ذاته إرثًا تاريخيًا وسياسيًا ممتدًا.

لكن هذا الإرث لم يمنع تراجع الصحافة الورقية القومية خلال العقدين الأخيرين، فقد كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن انخفاض عدد الصحف الورقية من 142 صحيفة عام 2010 إلى 81 صحيفة عقب ثورة يناير 2011، ثم إلى 61  صحيفة فقط عام 2021، أي بتراجع يقدر بنحو 57% خلال 11 عامًا.

وتضم الصحافة القومية في مصر ثماني مؤسسات رئيسية، هي: مؤسسة الأهرام، مؤسسة أخبار اليوم، مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر، مؤسسة دار الهلال، مؤسسة روز اليوسف، مؤسسة دار المعارف، الشركة القومية للتوزيع، ووكالة أنباء الشرق الأوسط، وتخضع هذه المؤسسات لإشراف ورقابة الهيئة الوطنية للصحافة، باعتبارها الجهة المنوط بها إدارة شؤون المؤسسات الصحفية القومية ومتابعة أدائها، وذلك وفقًا لأحكام الدستور المصري وقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.

أزمات طاحنة

تواجه الصحافة القومية في مصر مجموعة من الأزمات المركبة والخانقة، يتصدرها التعثر المالي وتراكم الخسائر والديون، فقد بلغت مديونية المؤسسات الصحفية القومية نحو 13.9 مليار جنيه، أي ما يعادل قرابة 268 مليون دولار وفق سعر الصرف الحالي، بحسب بيانات الهيئة الوطنية للصحافة في آب/أغسطس 2020، وتتركز النسبة الأكبر من هذه المديونيات في مستحقات التأمينات والضرائب، بما يعكس عمق الأزمة المالية التي تراكمت على مدار سنوات طويلة.

غير أن أزمة الصحافة القومية لا تقف عند حدود الخسائر المادية وحدها، بل تمتد إلى تراجع الدور والتأثير والحضور العام، فهذه المؤسسات التي كانت في مراحل سابقة جزءًا أصيلًا من المجال العام المصري، تصنع النقاشات، وتخوض المعارك الفكرية والسياسية، وتقدم مدارس صحفية كبرى تخرّج منها المئات من أبناء المهنة الذين أصبح كثير منهم لاحقًا من رموز الإعلام والصحافة، وجدت نفسها خلال السنوات الأخيرة أمام انحسار واضح في نفوذها وتأثيرها.

وقد جاء هذا التراجع في ظل صعود بدائل إعلامية أكثر سرعة وانتشارًا، بدءًا من المنصات الرقمية وصفحات التواصل الاجتماعي، مرورًا بالمواقع الإخبارية السريعة، وصولًا إلى صناع المحتوى والقنوات غير التقليدية على منصات مثل يوتيوب وتيك توك. وهو ما جعل الصحافة القومية تفقد تدريجيًا جانبًا كبيرًا من موقعها التقليدي بوصفها مصدرًا رئيسيًا للمعلومة ومؤثرًا أساسيًا في تشكيل الرأي العام.

عزوف جماهيري.. ما الأسباب؟

كان للأزمات المالية الخانقة التي تعاني منها الصحف القومية انعكاس مباشر على طبيعة المحتوى المقدم وجودته وقدرته على المنافسة، وهو ما عمّق حالة العزوف الجماهيري عنها خلال السنوات الأخيرة، ويرجع خبراء الإعلام هذا العزوف إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التحول الرقمي المتسارع، إذ أصبح القارئ يحصل على الخبر لحظة وقوعه عبر الهاتف والمنصات الإلكترونية، بينما تبقى الصحيفة الورقية، بحكم طبيعتها، أبطأ في الوصول إلى الجمهور،  وإذا لم تعوض هذا البطء بتقديم تحليل معمق، أو انفرادات نوعية، أو معالجة تفسيرية تضيف إلى الخبر، فإنها تتحول إلى منتج متأخر لا يقدم قيمة مضافة.

ويضاف إلى ذلك تراجع الثقة في المحتوى التقليدي، فالجمهور لم يعد يبحث عن الخبر وحده، بل عن قراءة مهنية تفسر الوقائع وتطرح الأسئلة بقدر من الاستقلالية والجرأة، وحين يشعر القارئ بأن الصحيفة تكتفي بإعادة إنتاج الخطاب الرسمي، أو تتجنب الملفات الشائكة والأسئلة الصعبة، فإنه يتجه تلقائيًا إلى مصادر أخرى، حتى وإن كانت أقل التزامًا بالمعايير المهنية.

كما يبرز العامل الاقتصادي بوصفه أحد أسباب هذا العزوف، في ظل ارتفاع أسعار الصحف الورقية مقارنة بسهولة الحصول على معظم محتواها مجانًا عبر الإنترنت، ومع تراجع القدرة الشرائية وتغير عادات الاستهلاك الإعلامي، لم يعد شراء الجريدة اليومية أولوية لدى قطاعات واسعة من الجمهور، خاصة إذا كان المحتوى المنشور ورقيًا لا يختلف كثيرًا عما هو متاح رقميًا.

إلى جانب ذلك، تعاني الصحافة القومية من قدر واضح من الجمود التحريري، إذ لا تزال في كثير من الأحيان أسيرة قوالب تقليدية في الكتابة والعرض والمعالجة، بما يقلل من قدرتها على جذب الأجيال الجديدة التي اعتادت محتوى أسرع وأكثر تفاعلية وتنوعًا.

ولا تنفصل هذه الأزمة عن البنية الإدارية داخل المؤسسات نفسها، حيث التضخم الوظيفي، وضعف الحوافز، وبطء اتخاذ القرار، وتداخل الاعتبارات الإدارية مع التوجهات التحريرية، وهي عوامل مجتمعة أسهمت في إضعاف جاذبية الصحافة القومية وتراجع تأثيرها في المجال العام.

أزمة الصحافة القومية لم تعد مادية فقط، بل طالت دورها وتأثيرها، بعدما انتقلت من صدارة المجال العام وصناعة النقاشات إلى انحسار واضح في حضورها خلال السنوات الأخيرة

هل باتت عبئًا على الدولة؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على طاولة النقاش الإعلامي والبرلماني في مصر هو: هل باتت الصحافة القومية عبئًا على الدولة؟.. تبدو الإجابة هنا مركبة، ولا يمكن حصرها في زاوية واحدة، فمن الناحية المالية والإدارية، يمكن القول إن الصحافة القومية تحولت بالفعل إلى عبء واضح على الدولة، في ظل ما تتحمله من خسائر متراكمة وديون ضخمة وأعباء تشغيلية مستمرة، فضلًا عن الحاجة الدائمة إلى تدخلات حكومية لمعالجة أزماتها أو الحد من تفاقمها.

غير أن المسألة تختلف عند النظر إليها من الزاوية الإعلامية والسياسية، فالصحافة القومية لا تُعامل فقط باعتبارها مؤسسات اقتصادية تخضع لمعادلات الربح والخسارة، بل بوصفها إحدى أدوات الدولة في إدارة الخطاب العام، وتقديم السياسات الرسمية، وإبراز منجزات الحكومة، ومواجهة السرديات المعارضة أو البديلة.

ومن هذا المنظور، تحتفظ الصحافة القومية بقيمة سياسية ودعائية تجعل الدولة حريصة على استمرارها، حتى وإن كانت كلفتها المالية مرتفعة، فهي بالنسبة للحكومة ليست مجرد مشروع استثماري قابل للتصفية متى خسر، وإنما أداة إعلامية ذات وظيفة سياسية ورمزية يصعب التخلي عنها بصورة كاملة.

وبالتالي، يمكن القول إن الصحافة القومية تمثل عبئًا ماليًا وإداريًا على الدولة، لكنها لا تُعد كذلك من منظور الدور الإعلامي والدعائي المنوط بها، وهذه هي المعادلة المعقدة التي تحاول الحكومة إدارتها، تقليل الكلفة الاقتصادية من ناحية، والحفاظ على الوظيفة السياسية والإعلامية لهذه المؤسسات من ناحية أخرى.

الإبقاء تحت أجهزة التنفس الصناعي

أمام هذا الواقع الصعب الذي تعيشه الصحافة القومية، ورغم ما تحظى به من رعاية رسمية ودعم مؤسسي من الدولة، وجدت هذه المؤسسات نفسها مضطرة إلى التعامل مع التحديات المتراكمة بقدر ما تسمح به إمكاناتها، في محاولة لتجنب انهيار أوسع قد يهدد وجودها ودورها التاريخي.

وفي هذا السياق، اتجهت الحكومة إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات التي يمكن وصفها بأنها محاولة لإبقاء هذه المؤسسات قيد العمل، ولو في حدودها الدنيا، بدلًا من تركها لمصيرها المالي والإداري المتعثر.

ومن أبرز هذه الإجراءات تبني سياسات تقشفية داخل المؤسسات الصحفية القومية، شملت تقليل الاعتماد على المطبوعات الورقية، والدفع تدريجيًا نحو المنصات الإلكترونية، إلى جانب إعادة النظر في دورية إصدار بعض الصحف والمجلات.

ويبرز في هذا الإطار نموذج مجلة "نصف الدنيا"، التي تحولت في نيسان/ أبريل 2024 من إصدار أسبوعي إلى إصدار شهري، قبل أن يتم دمجها لاحقًا مع مجلة "البيت"، في مؤشر واضح على حجم الضغوط التي تواجه الإصدارات الورقية التقليدية.

كما جاء وقف التعيينات داخل المؤسسات الصحفية القومية منذ سنوات ضمن السياسات التقشفية والضوابط الحكومية المشددة على التوظيف في القطاع العام، ورغم أن هذا الإجراء استهدف تقليل الأعباء المالية، فإنه أدى في المقابل إلى تجميد الهياكل المهنية داخل هذه المؤسسات، وإضعاف فرص التجديد التحريري، وخلق فجوة جيلية واضحة داخل غرف الأخبار، بما انعكس على قدرتها على مواكبة التحولات الإعلامية السريعة.

في المحصلة، تواجه الصحافة الورقية القومية في مصر أزمة وجودية حقيقية، تجعلها أمام اختبار صعب: إما أن تعيد بناء نموذجها المهني والاقتصادي بما يتناسب مع تحولات الجمهور والسوق الإعلامي، أو تواصل العمل بالآليات ذاتها التي قادتها إلى التراجع، فالاستمرار بالشكل الحالي قد يفاقم الخسائر ويعمق الانكماش، إلى حد يصبح فيه بقاء هذه المؤسسات على صورتها التقليدية أكثر كلفة من غلقها رغم الدور الذي تقوم به.

كلمات مفتاحية
القطارات

رفع أسعار تذاكر القطارات في مصر.. قرار اقتصادي بتداعيات اجتماعية واسعة

منذ الأول من تموز/يوليو الجاري، بدأت الهيئة القومية لسكك حديد مصر تطبيق التعريفة الجديدة لتذاكر القطارات على مختلف الخطوط

طرق تحسين التعلم

كيف يمكن للطلاب تغيير عاداتهم الدراسية؟

دراسة واسعة تكشف لماذا لا تكفي زيادة ساعات المذاكرة، وتوضح الطرق الأكثر فاعلية لبناء عادات دراسية ناجحة

جيل التسعينات

جيل "النوستالجيا".. لماذا يحنّ الشباب إلى ثقافة التسعينيات؟

ليست التسعينيات مجرد مرحلة زمنية انقضت مع نهاية القرن الماضي، بل هي حقبة تركت أثرًا تجاوز حدود السنوات التي وُلدت فيها

النبطية
سياق متصل

لبنان على صفيح متفجّر واختبار روما.. هل يدخل حزب الله الإسناد الثالث؟

يتدهور ميدان الشرق الأوسط بشكل خطير على وقع انهيار تفاهمات إسلام آباد وسويسرا، والعودة إلى الحرب بين واشنطن وطهران

كأس العالم 2026
رياضة

هل كانت إسبانيا الأفضل في كأس العالم منذ البداية؟

رسخت مباراة فرنسا قناعة أن المنتخب الإسباني كان الأفضل في كأس العالم منذ اليوم الأول، لكنه احتاج فقط إلى مباراة كبيرة ليؤكد ذلك أمام الجميع

صواريخ إيرانية
سياق متصل

أين أصبح البرنامج الصاروخي الإيراني بعد الحرب؟

تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل البرنامج الصاروخي الإيراني أكثر من النووي أحيانًا بسبب "عدم التكافؤ الاقتصادي" الذي يخلقه في معادلة الهجوم والدفاع

كأس العالم 2026
رياضة

كيف أصبح ليونيل سكالوني مهندس نهضة الكرة الأرجنتينية؟

انتقل سكالوني من مدرب عُين اضطراريًا بسبب الأزمة المالية التي لحقت بالاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، إلى أحد أنجح المدربين في تاريخ كأس العالم