ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

الشيباني في بيروت.. إعادة الاعتبار للدبلوماسية بعد خمسة عقود من سطوة حكم الأسد

11 أكتوبر 2025
الشيباني في بيروت
مؤتمر صحفي مشترك لوزيري خارجية لبنان وسوريا (Getty)
نادر حجاز نادر حجاز

طُوي زمن المجلس الأعلى اللبناني-السوري، بما يمثّله من حقبة سياسية شكّلت مرحلة مفصلية في العلاقات بين البلدين إبّان النظام السوري السابق. وجاءت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، بعد تأجيلات متكررة، إيذانًا بفتح صفحة جديدة بين دمشق وبيروت.

تأخر الانفتاح السوري على لبنان؛ إذ تُعدّ هذه الزيارة الأرفع لمسؤول سوري منذ سقوط نظام بشار الأسد، رغم أن رئيسي الحكومة اللبنانية، السابق نجيب ميقاتي والحالي نواف سلام، كانا قد زارا قصر الشعب في دمشق والتقيا الرئيس السوري أحمد الشرع.

يدرك الجانبان أن التركة ثقيلة من عقود مضت، وأن حجم الأزمات المتراكمة أكبر من أن يُعالج بسحرٍ سياسيٍّ سريع. ومع ذلك، لكلٍّ من بيروت ودمشق أولوياته الخاصة، وقد برز ذلك بوضوح خلال الزيارة الخاطفة التي استغرقت ساعات قليلة، التقى خلالها الشيباني والوفد المرافق رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ونظيره اللبناني يوسف رجّي.

تأخر الانفتاح السوري على لبنان؛ إذ تُعدّ هذه الزيارة الأرفع لمسؤول سوري منذ سقوط نظام بشار الأسد

أولوية دمشق

أشارت المعلومات التي حصلت عليها "الترا صوت" إلى أن الاهتمام السوري بملف الموقوفين السوريين كان لافتًا، إذ تعتبر دمشق هؤلاء معتقلين سياسيين، في إشارة إلى الذين سُجنوا على خلفية دعم الثورة السورية. ولم يُخفِ الوفد السوري ملاحظاته بشأن ضرورة تسريع الآلية القانونية لحسم هذا الملف وإنهائه.

وبحسب المصادر، فإن الجانب اللبناني متجاوب مع هذا المطلب، ولكن ضمن الأطر القانونية المرعية، مع التشديد على استثناء الموقوفين المتورطين بدم الجيش اللبناني أو بارتكاب جرائم داخل لبنان.

ولهذه الغاية، سيتم تفعيل اللجان المشتركة لمعالجة الملف، وسيتولى عن الجانب اللبناني كل من نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير العدل مهمة التفاوض مع دمشق. ومن المقرر أن يعقد لقاء الأسبوع المقبل بين وزيري العدل في البلدين لاستكمال المفاوضات وتسريع الملفات التي نوقشت سابقًا، "وترجمةً لذلك ستتكثف متابعة كل الملفات والمعاملات"، وفق بيان وزارة العدل اللبنانية.

وكان الشيباني قد أثار الموضوع من على منبر السراي الحكومي قائلاً: "أكدنا ضرورة تسريع قضية الموقوفين السوريين في سجن رومية، وحققنا تقدماً كبيراً جداً في هذا الملف، وخلال الفترة المقبلة ستكون هناك نتائج ملموسة".

أولوية بيروت

وأما من الجانب اللبناني، فإن ملف النازحين السوريين يحتلّ صدارة الاهتمام، بعدما بات يشكل عبئاً ثقيلاً عل كافة المستويات، لا سيما في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها منذ العام 2019.

كان لافتاً الشكر الذي وجّهه الشيباني للبنان على استقباله المهجّرين السوريين طوال السنوات الماضية. ولا بد من التوقّف عند تلميحه إلى أن حل هذه المسألة لن يكون إلا ضمن خطة دولية، أي بالتنسيق مع الامم المتحدة ومفوضية شؤون اللاجئين الراعية لهم منذ العام 2011. كما تحدث الشيباني عن "خطط نناقشها لعودة كريمة ومستدامة تعالج وضع ما بعد الحرب في سوريا".

هاجس الحدود

تشكّل الحدود البرية الهاجس الأكبر المشترك بين دمشق وبيروت، إذ شدّد الجانبان خلال الزيارة الأخيرة على ضرورة ضبط الحدود والمعابر ومنع التهريب بين البلدين.

ويُعَدّ هذا الملف من أخطر الملفات المطروحة على الطاولة، والقابل للاشتعال في أي لحظة، نظرًا إلى الواقع المتوتر عند الحدود الشرقية اللبنانية، التي شهدت اشتباكات متكررة خلال الأشهر الماضية، لا سيما في منطقة حوش السيد علي.

ويحتاج هذا الملف إلى تنسيق أمني واستخباراتي واسع، ترعاه المملكة العربية السعودية التي استضافت في جدة أكثر من لقاء بين وزيري الدفاع في البلدين على وقع التوترات الحدودية المتواصلة.

وعلى هامش الزيارة، شهد السراي الحكومي اجتماعات أمنية ضمّت كلًا من اللواء حسن شقير، مدير عام الأمن العام اللبناني، واللواء عبد القادر طحان، مساعد وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية، بالإضافة إلى مدير المخابرات في الجيش اللبناني، العميد الركن طوني قهوجي، ورئيس جهاز الاستخبارات السوري، حسين السلامة.

تعليق المجلس الأعلى اللبناني–السوري

أما الإجراء الذي استحوذ على الأضواء خلال زيارة الشيباني، فتمثّل في قرار تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني–السوري، وحصر كافّة أنواع المراسلات بين البلدين بالطرق الدبلوماسية الرسمية.

يحمل هذا القرار رسالة سياسية واضحة بإنهاء أشكال التعامل التي سادت في العقود السابقة، والتي "أساءت إلى سوريا"، وفق ما قاله الشيباني.

فالمجلس الذي تأسّس عام 1991 بموجب اتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق الموقّعة بين الرئيسين اللبناني إلياس الهراوي والسوري حافظ الأسد، تجاوز البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية في العلاقات بين الدول، وكان بمثابة المعبر الأساسي لكل أشكال التعاون والتنسيق السياسي والأمني والاقتصادي بين البلدين.

ويُشار إلى أنّ هذا التعليق الشفهي لعمل المجلس، المجمّد فعليًا منذ عام 2005 عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان، يتطلّب إجراءات قانونية وتشريعية لتعديل الاتفاقيات المشتركة وحلّ المجلس رسميًا.

مطالبة بتعيين سفير

فتح تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني–السوري الباب أمام مطالبة لبنان بتعيين سفير جديد لسوريا في بيروت، وإعادة الاعتبار للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد عقود من سطوة حكم آل الأسد.

وأبلغ رئيس الجمهورية اللبناني الوزير الشيباني أن لبنان يتطلّع إلى تعزيز العلاقات مع سوريا على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدًا أن تطوير العلاقات الثنائية يتم عبر تشكيل لجان مشتركة تبحث في الملفات العالقة، وفي مقدّمتها الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والتي "تحتاج حتمًا إلى إعادة درس وتقييم".

بحسب المعلومات، كانت مداخلة رئيس الجمهورية واضحة لجهة ضرورة إعادة تنظيم العلاقات على أساس الندية بين دولتين مستقلتين

 

ولفت الرئيس إلى أن القرار السوري بتعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني–السوري يستوجب تفعيل العلاقات الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن بيروت تنتظر تعيين سفير سوري جديد في لبنان لمتابعة الملفات المشتركة من خلال السفارتين في دمشق وبيروت.

وبحسب المعلومات، كانت مداخلة رئيس الجمهورية واضحة لجهة ضرورة إعادة تنظيم العلاقات على أساس الندية بين دولتين مستقلتين. ومع ذلك، وبناءً على أجواء الزيارة، يبدو من المبكر الحديث عن زيارة قريبة للرئيس أحمد الشرع إلى بيروت أو للرئيس جوزاف عون إلى دمشق، رغم أنهما التقيا أكثر من مرة في القاهرة والدوحة. إلا أن أي لقاء رسمي مقبل سيحمل دلالات سياسية مهمة، سواء من حيث الجهة التي ستبادر بالزيارة أولًا أو من حيث جدول الأعمال المرافق لها.

استثناء بري

لم تخلُ زيارة الشيباني من الرسائل السياسية، خصوصًا في ما يتعلق باستثناء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري من جدول اللقاءات الرسمية، رغم التصريحات الإيجابية الأخيرة للشرع تجاه حزب الله والطائفة الشيعية، وحديثه عن انتهاج سياسة اليد الممدودة لا سياسة الانتقام.

العين على الاسثمار

يواجه كلٌّ من سوريا ولبنان مصيرًا مشتركًا وحاجةً متبادلة إلى نهضة اقتصادية تُسهم في إعادة إعمار البلدين واستقطاب الاستثمارات العربية والأجنبية، وإن كانت دمشق قد سبقت بيروت في هذا المسار.

وقد بدا واضحًا تركيز الوزير الشيباني على هذا الجانب خلال تصريحاته من بيروت، إذ قال: "نريد أن ننقل العلاقة بين سوريا ولبنان من الأمنية المتوترة في الماضي إلى اقتصادية وسياسية في المستقبل". وأضاف:"سوريا تعيش مرحلة من التعافي وإعادة الإعمار، وهذا يجب أن ينعكس إيجابًا على لبنان وعلى العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين".

كلمات مفتاحية
الطفل خالد

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الصين والولايات المتحدة

كيف استفادت الصين من الحرب على إيران؟

بينما تنشغل واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في شرق آسيا

رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار

هيئة الاتصالات الأميركية تهدد الصحافة .. ماذا ردت الأخيرة؟

هيئة الاتصالات الأميركية تهدد بسحب تراخيص البث.. صحفيون ومؤسسات إعلامية يردون بأن الخطوة غير دستورية وتمثل ضغطًا على حرية الصحافة

الطفل خالد
سياق متصل

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الجزائر
رياضة

عن الليلة التي أرعب فيها صائمو الجزائر منتخب ألمانيا

كيف تحولت موقعة الجزائر وألمانيا في مونديال 2014 من هزيمة إلى انتصار معنوي خالد؟

بعثت
رياضة

كيف قلبت الحرب الرياضة الإيرانية رأسًا على عقب؟

تسبب العدوان بتدمير عدد من الملاعب والمنشآت، ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي وتعطل مشاركات دولية لفرق ومنتخبات إيرانية

الصين والولايات المتحدة
سياق متصل

كيف استفادت الصين من الحرب على إيران؟

بينما تنشغل واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في شرق آسيا