الشياطين والأبالسة التى لم تصفد بعد

الشياطين والأبالسة التى لم تصفد بعد

دول عربية تلعب دورًا وظيفيًا لصالح إسرائيل (Getty)

بعيد الثورة الإيرانية استعمل زعماء إيران مصطلحًا سياسيًا شهيرًا تم تداوله على نطاق واسع، هو مصطلح "الشيطان الأكبر"، وقد كان يشير أساسًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبالتبعية كل من دار في فلكها وأولهم طبعا الكيان الصهيوني.

 الشياطين التقليديون لم يغادروا مواقعهم غير أن القائمة توسعت، لتشمل شياطين وظيفيين يشتغلون بالوكالة ومنتصبون لحساب الغير، ينفذون أجندات دقيقة

وإذا جاز لنا استعارة هذا المصطلح اليوم فإننا نجد أن الشياطين التقليديين لم يغادروا مواقعهم غير أن القائمة توسعت، لتشمل شياطين وظيفيين يشتغلون بالوكالة ومنتصبون لحساب الغير، ينفذون أجندات دقيقة ويبذلون في سبيل ذلك الجهد والوقت والمال السخي خاصة .

اقرأ/ي أيضًا: عزمي بشارة في الإجابة على سؤال "ما العمل؟" إزاء صفقة ترامب-نتنياهو

ولكي نميز هؤلاء عن أسيادهم من الشياطين الكبار، لنقل إنهم من فصيلة الأبالسة البيادق فهم بمثابة العبيد في نظام السخرة القديم Corvée  (ومنه جاء التسخير الذي تعتمده الحكومات) وهو إجبار على العمل بدون مقابل، بل وفي أيامنا أصبح العبد المسخر هو من يدفع لسيده.

لا شك طبعًا أن في لقاء الشياطين والأبالسة التقاء لمصالح مشتركة، غير أن المصلحة الإستراتيجية الكبرى على المدى البعيد لا يمكن إلا أن تنزل في حسابات الشيطان الأكبر (أمريكا) ورديفه في المنطقة (الصهاينة). والأبالسة البيادق هم اليوم عبيد مؤقتون تنتهي صلوحيتاهم بانتهاء الأدوار التى يجبرون على القيام بها، وقد يتخلص منهم الشيطان الأكبر في أي  لحظة إذا ما تغيرت الخطط والمعادلات.

هؤلاء زرعوا لهم أبالسة صغار على امتداد خارطة الإقليم، أداتهم في ذلك الإغراء والترهيب، ولنا في بلدنا قائمة طويلة فيها من هو معلوم وفيها من هو من الخلايا النائمة التى تترقب الأوامر  بالتحرك حسب الخطط المختلفة والسيناريوهات المتعددة، فهم بالمناسبة لا ييأسون وطاقاتهم متجددة بتجدد عطايا البترودولار وهباته.

اقرأ/ي أيضًا: في زمن ما بعد التطبيع

وكما أن لدينا أبالسة صغار منخرطون بوعي وإضمار وترصد في المشروع الشيطاني الكبير، فإن بعض معاول الخراب انخرطت هي أيضًا من حيث لا تدري وبلا وعي في مشروع "خراب مالطة"، ولا تزال تخدمه بغباء استراتيجي بارع .

وجميعهم  يترصدون فرص هبوب أي ريح  تحرك دعائم الوطن ليركبوها من أجل هدم المعبد على رؤوس الجميع، ولعل ريح كوفيد 19 صادفت هوى في أنفسهم وهو ما يفسر تلك الطفرات السرطانية التى تبرز اليوم بأشكال مختلفة، لكنها تلتقي لتتلقى الأوامر من "ريموت كونترول" واحدة، إذا اجتهدنا في البحث عنها في تطبيق خرائط "غوغل"، لن نجدها بعيدة عن ضواحي "تل أبيب".

 

اقرأ/ي أيضًا:

 الدراما الخليجية في السنوات الأخيرة.. مسلسلات لصناعة تاريخ آخر