الشوفينية المصرية الصاعدة.. من يكبح جماحها؟

الشوفينية المصرية الصاعدة.. من يكبح جماحها؟

تضامن مع جوليانو ريجي في القاهرة (Getty)

على عكس كل التيار المتحدث دائمًا أن المجتمع المصري يحتوي القادمين من الدول الأخرى ويجعلهم لا يشعرون بالغربة، فالشوفينية المتصاعدة داخل المجتمع لا يمكن تجاهلها أو نكرانها، وكانت واضحة في كثير من الحوادث والشعارات، أولها شعار "مصر فوق الجميع".

توظف السلطة الحاكمة العنصرية خدمةً لأهدافها الاستبدادية المستفيدة من الترويج لنظرية المؤامرة

والحالة الشوفينية في مصر تتكون من قسمين، الأول: السلطوية الحاكمة التي تستخدم وتوظف الشعارات الجوفاء، الرجعية والعنصرية، لخدمة أهدافها المتسلطة الاستبدادية المستفيدة من الترويج لنظرية المؤامرة، واستهداف الخارج لها، خصوصًا أن تنفيذ أي سياسات غير عادلة يتطلب صناعة فزاعة لتخويف العوام وجلب الأتباع. 

وبعد ثورة "25 يناير" كانت بداية تصاعد الشوفينية السلطوية من جديد، مع إعلان تم إذاعته خلال فترة حكم المجلس العسكري يحذر المواطنين من الحديث والتعامل مع الأجانب، ومن شاهد الإعلان في ذلك الوقت كان سيكتشف لوحده كمية التحريض تجاه الأجانب وجعلهم مجرد جواسيس ومخربين ومتآمرين علينا، لتستمر الدعاية العدائية ضد القوى الإقليمية والدولية، وبعض القوى السياسية الداخلية، والحديث بأنهم يحقدون على مصر التاريخ والحضارة ويريدون إسقاطها من الشعارات الرنانة. 

ومن ثم نصل إلى المرحلة الحالية التي دائمًا تتحدث فيها السلطوية الحاكمة وأبواقها بأننا أفضل من الكثير من دول المنطقة، وليتم ارتكاب جرائم ضد الأجانب مثل حادثة مقتل السياح المكسيكيين في شهر أيلول/سبتمبر 2015، الذي تم التكتم عليه، بل وصل الأمر من مؤسسات السلطوية الحاكمة بشيطنة الضحايا وأنهم مجرد مذنبين، لتقع منذ أيام حادثة مقتل طالب الدكتوراه الإيطالي، التي يشوبها الكثير من الغموض حتى الآن، فهذه الحوادث تندرج تحت الحالة الشوفينية المصرية المتصاعدة، ولا يمكن جعلها مجرد جزء من السياسية البوليسية القمعية -فوق القانونية- المعادية للإنسانية.

أما القسم الثاني فهو الحالة المجتمعية التي تستجيب للحرب الدعائية التي تكرس لها السلطوية الحاكمة، عبر رؤية تضليلية مخادعة لإحكام السيطرة على الجماهير، وخصوصًا قطاع عريض من "الطبقات الرثة" الواقعة تحت رحمة نظام استغلالي جشع، متشبعين بثقافة إقصائية.

والحالة المجتمعية الشوفينية تجلت في الكثير من المواقف منها التعامل بعنصرية وتطرف مع الأجانب المتواجدين بمصر في فترة "ثورة يناير"، والاعتداء على أجانب بعدها بحجة تصويرهم للمظاهرات، في أحداث "مجلس الوزراء" (الثورية) إذ قام عدد من المواطنين بسحل سيدة أجنبية لمجرد حملها كاميرا، ولتواجدها وسط الأحداث دون الاعتبار أنها قد تكون مراسلة صحافية تمارس وظيفتها.

يجب كبح جماح الحالة الشوفينية والنضال ضد من يروج لها، لكسر تلك القوالب العنصرية الرجعية، ورفضًا للعصبوية والانكفاء على الذات، وتخليًا عن الخطب المتغطرسة الهمجية الرافضة للمساواة والقيم التحررية، وإنقاذ الجماهير الشعبية من أثر المفاعيل السلطوية ذات النزعة اليمينية المتطرفة. في النهاية، يبدو أن ليون تروتسكي كان محقًا عندما قال إن الجيش نسخة من المجتمع ويعاني من كل أمراضه عادةً بدرجة حرارة أعلى!

اقرأ/ي أيضًا:

قلبي مع العسكري الذي لا يلبس الكوندوم

مصر والدرس الطلياني