ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

الشوارع تتزين والقلوب تنتظر: فرحة المصريين برمضان رغم التحديات

14 فبراير 2026
رمضان في مصر
أجواء التحضير لاستقبال شهر رمضان في القاهرة (الترا صوت)
عماد عنان عماد عنان

مع اقتراب شهر رمضان، يتبدّل إيقاع الحياة في الشارع المصري، وتظهر ملامح فرحٍ جماعي يتجاوز كونه استعدادًا لشهر جديد، ليصبح طقسًا اجتماعيًا متجذرًا في الوجدان، تمتلئ الطرقات بالناس، وتتزين الميادين بحركة دائبة، ويخرج الجميع مدفوعين برغبة المشاركة في استقبال ضيف عزيز له مكانة خاصة في القلوب.

تبدأ موجة التسوق مبكرًا، فتزدحم الأسواق والسلاسل التجارية بالمواطنين الباحثين عن احتياجاتهم، بينما ينظر كثير من التجار إلى هذه الأيام بوصفها موسمًا استثنائيًا تتضاعف فيه حركة البيع والشراء.

وهنا يتحول الشراء من مهمة اعتيادية إلى جزء من أجواء الاحتفال، حيث تختلط الضرورة بالبهجة، وتغدو الجولات في المتاجر نوعًا من المشاركة في المشهد الرمضاني العام.

ومع حلول الشهر فعليًا، تصبح الحركة في الشوارع أكثر صعوبة تحت وطأة الزحام، وتبدو القاهرة كما لو كانت في ليلة مولد كبيرة؛ أضواء، وأصوات، وحشود لا تهدأ، تتجه العائلات إلى الأسواق المعروفة لاقتناء الياميش والسلع الغذائية واللحوم، إضافة إلى المشروبات والعصائر التي ارتبطت بموائد رمضان عبر سنوات طويلة، فصارت جزءًا من ذاكرته الجمعية.

تبدأ موجة التسوق مبكرًا، فتزدحم الأسواق والسلاسل التجارية بالمواطنين الباحثين عن احتياجاتهم، بينما ينظر كثير من التجار إلى هذه الأيام بوصفها موسمًا استثنائيًا تتضاعف فيه حركة البيع والشراء

وعلى الرغم من الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار، تحرص الأسر المصرية على توفير ما تستطيع من متطلبات الشهر، ولو في حدها الأدنى، فبالنسبة لكثيرين، رمضان هو شهر الخير والبركة، وفيه تتجدد معاني العطاء والتكافل، ويسعى الجميع إلى نشر أجواء الفرح بين أفراد الأسرة، صغارًا وكبارًا، ليبقى الاحتفاء بالشهر الكريم عادة راسخة لا تعيقها التحديات.

الفانوس.. عنوان رمضان الأشهر

جولة قصيرة في شارع "تحت الربع" والخيامية بحي الدرب الأحمر بوسط القاهرة كفيلة بأن تجعلك تشعر أنك دخلت عالمًا سحريًا لصناعة فوانيس رمضان، حيث تتلألأ الألوان وتتنوع الأشكال بطريقة تأسر العيون والقلوب، وتعيد إلى الأذهان عبق الطفولة ودفء الذكريات الرمضانية.

ومع مرور الأعوام، لم يكتفِ المصريون بالتصاميم التقليدية، بل أبدعوا في ابتكار موديلات جديدة تمزج بين التراث والحداثة، لتلبية أذواق متنوعة وفتح أبواب سوق واسع لهواة الفانوس من كل الأعمار.

فلم يعد فانوس رمضان مجرد لعبة يحملها الأطفال في الشوارع مرددين الأناشيد، بل أصبح قطعة زينة تضفي على البيوت روحًا احتفالية استعراضية، يلتف حولها الجميع بشغف وفرح.

يقول عم جابر، أحد أشهر صانعي الفوانيس في شارع "تحت الربع"، إن هناك تنوعًا كبيرًا بين الفوانيس المعدنية والبلاستيكية المصنوعة محليًا، والفوانيس الحديثة المستوردة من الصين بأسعار مرتفعة تصل أحيانًا إلى 4000 جنيه (85.5 دولارًا).

وأضاف جابر في حديثه لـ "الترا صوت" أنه رغم ارتفاع أسعار بعض الفوانيس لكنها رغم ذلك تجد من يقتنيها، وهو مؤشر على المكانة الرمزية التي يحتلها الفانوس في قلوب المصريين.

ويضيف حسين، صاحب أحد المحال، أن أسعار الفوانيس تتفاوت لتناسب جميع الفئات، إذ تبدأ من 50 جنيهًا وتصل إلى 5000 جنيه (107 دولارًا) للفوانيس الكبيرة، وبعض القطع الخاصة قد تتجاوز 15000 جنيه (320 دولارًا)

ويؤكد في حديثه لـ "الترا صوت" أن الإقبال على الفوانيس يزداد كل عام، فهي ليست مجرد سلعة تجارية، بل رمز رمضاني يعكس الفرحة والدفء، ويتيح للتجار فرصة تعويض ما فاتهم من أرباح طوال العام، بينما يظل الفانوس دائمًا جسرًا بين الماضي والحاضر، بين الطفولة والبيت المضيء بألوان رمضان الساحرة.

السلع.. مبادرات غير كافية

مع كل مناسبة دينية أو اجتماعية، يتحول موضوع الأسعار إلى كابوس يلاحق المصريين، ويقلب فرحة الأيام الخاصة إلى قلق وارتباك، ورمضان ليس استثناءً.

فعلى الرغم من جهود الرقابة، تشهد السلع الأساسية قفزات غير مبررة، خصوصًا مع بداية الشهر الفضيل، حيث تتضارب التقارير؛ فبينما تشير بعض المصادر إلى تراجع أسعار ياميش رمضان بنسبة 20%، يشهد المواطنون وتجّار التجزئة ارتفاعات لافتة، لتتراوح أسعار الأصناف بين 50 و2000 جنيه للـ400 غرام، بحسب نوع السلعة وجودتها.

يقول حمدي، تاجر تجزئة، إن بعض السلع مثل السكر والزيت واليَاميش شهدت زيادات واضحة عند تجار الجملة، مضيفًا في حديثه لـ "الترا صوت" أن الأسعار تختلف من تاجر لآخر، ما يعكس غياب الأسعار الرسمية الموحدة، ويزيد هذا التفاوت من شعور الأسر بعدم الاستقرار ويضعها أمام معضلة بين تلبية احتياجاتها والالتزام بالميزانية.

مع كل مناسبة دينية أو اجتماعية، يتحول موضوع الأسعار إلى كابوس يلاحق المصريين، ويقلب فرحة الأيام الخاصة إلى قلق وارتباك، ورمضان ليس استثناءً

في المقابل، تحركت الحكومة المصرية لتخفيف الأعباء الرمضانية، فتم إطلاق حزمة من المبادرات لضبط الأسواق وتأمين السلع الأساسية قبل الشهر الكريم، شملت افتتاح معارض "أهلاً رمضان" في القاهرة والجيزة، إلى جانب عشرات المعارض في مختلف المحافظات، لتوفير المنتجات الاستراتيجية بأسعار مخفضة تتراوح بين 15 و30%.

وعلى رأس السلع المخفضة تأت الدواجن المجمدة حيث خفض سعرها إلى 100 جنيه(2.13 دولارًا) للكيلو، مع استيراد كميات إضافية لضمان وفرة المعروض واستقرار الأسعار، وهو ما وصفه الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة وعضو لجنة متابعة السلع الغذائية، بأنه "خطوة مهمة لضبط السوق قبل حلول رمضان".

ورغم هذه الجهود، تظل الضغوط على الأسر قائمة، كما تقول أسماء (ربة منزل) والتي لجأت لسياسة التقشف منذ سنوات، متمسكة بالحد الأدنى من السلع الرمضانية، مضيفة لـ "الترا صوت" أن الأسعار تجاوزت قدراتها المادية، لكنها لا تريد حرمان أبنائها من فرحة الشهر، لذلك تكتفي بعينات محددة من الياميش والفوانيس، حتى وإن كان ذلك يعني اختيار الأنواع الأقل تكلفة.

ومن هنا أصبح رمضان بالنسبة للكثير من المصريين، تحديًا بين الرغبة في الاحتفال بفرح الشهر الفضيل، والقدرة على مواجهة ضغوط الحياة اليومية، بين ما يريده القلب وما تسمح به الميزانية، لتظل الأسر المصرية توازن دائمًا بين العطاء والاقتصاد، بين البهجة والواقع، وتلك المعضلة الملازمة لهذا الشعب منذ عقود طويلة.

كلمات مفتاحية
العدوان على إيران

مع ارتفاع حدّة التصعيد.. أوروبا تبحث عن مخرج لرعاياها

واجهت خطة الحكومة الألمانية لإجلاء العالقين في الخليج انتقادات حادة من أحزاب المعارضة، والتي اعتبرت أن الاستجابة جاءت متأخرة ومرتبكة

أصحاب الأرض

مسلسل "أصحاب الأرض" يشحن الذاكرة ويُجدّد الجراح

منذ الحلقة الأولى له مع بدايات شهر رمضان، لم يمرّ مسلسل "أصحاب الأرض" مرورًا عاديًا؛ بل أشعل موجة جدل عارمة على منصّات التواصل، وتحول سريعًا إلى حديث الشارع المصري والعربي

صورة تعبيرية

"تحدي الباراسيتامول".. صيحة خطيرة على مواقع التواصل

يُشجّع "التحدي" المراهقين على تناول كميات خطيرة من دواء "باراسيتامول" ضمن منافسة تهدف لمعرفة من يستطيع ابتلاع أكبر جرعة

صنعاء
سياق متصل

الحرب على إيران.. ماذا ينتظر الحوثيون؟

يحضر اليمن مجددًا في واجهة الأحداث الإقليمية، وتحديدًا في التصعيد العسكري الواسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى

هرمز
أعمال

بكين تضغط على طهران لفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط

نحو 45% من واردات النفط التي تعتمد عليها الصين تمر عبر مضيق هرمز

الفضاء
تكنولوجيا

الفضاء كساحة حرب جديدة: كيف غيّر العدوان على إيران قواعد الصراع؟

لم تعد الحرب حكرًا على الجيوش النظامية، بل باتت تحوي شبكة معقدة تضم شركات تكنولوجيا، ومشغلي أقمار صناعية، ومحللي بيانات، ومنصات رقمية

دخان يتصاعد بالقرب من مطار أربيل
سياق متصل

الرئاسات العراقية تحذّر من جرّ البلاد إلى الحرب وسط تصاعد العدوان على إيران

الرئاسات العراقية تبحث تداعيات الحرب على إيران وتحذر من جرّ العراق إلى الصراع وسط تصاعد هجمات الفصائل والغارات