الشرع يعلن تحييد سوريا.. خطاب الاستقرار يواجه اختبار الواقع الإقليمي
17 ابريل 2026
قدّم الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي (ADF2026)، مواقف سياسية ركزت على توجه بلاده نحو تعزيز الاستقرار الداخلي وتجنب الانخراط في الصراعات الإقليمية، بالتوازي مع السعي لإعادة فتح قنوات التنسيق الإقليمي.
وقال الشرع إن سوريا "ترسم تاريخًا جديدًا بالانتقال من ساحة نزاعات إلى فرصة للاستقرار"، مؤكدًا أن بلاده لم تنخرط في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ولا في الصراع بين إيران وإسرائيل، وأنها تواصل الدفع باتجاه تسوية النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية.
وأشار إلى أن سوريا مرّت "بتجربة غير سليمة" نتيجة ما وصفه بـ"الاعتداءات الإيرانية ودعم النظام السابق".
وفي هذا السياق، بارك الشرع جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في لبنان، معربًا عن أمله في الانتقال إلى مرحلة “إصلاح المسارات في المنطقة” بما يمنع تكرار الحروب.
وشدّد على أن سوريا، بعد سنوات من الحرب والدمار، ترى أن تجنب الدخول في أي صراع إقليمي هو الخيار الطبيعي، معتبرًا أن استمرار الحروب دون أهداف واضحة يمثل حالة من “العبث السياسي”، وأن ابتعاد دمشق عن هذا المشهد يأتي ضمن خيار الاستقرار وإعادة البناء.
قال الشرع إن سوريا "ترسم تاريخًا جديدًا بالانتقال من ساحة نزاعات إلى فرصة للاستقرار"، مؤكدًا أن بلاده لم تنخرط في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ولا في الصراع بين إيران وإسرائيل، وأنها تواصل الدفع باتجاه تسوية النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية
أي اعتراف بضم الجولان "باطل"
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن أي اعتراف بأحقية إسرائيل في الجولان السوري المحتل يُعد "باطلًا"، مشددًا على أن ذلك يتعارض مع حقوق الشعب السوري.
وقال الشرع إن الجولان، وفق القانون الدولي، أرض سورية محتلة، ولا يمكن لأي دولة التنازل عن جزء من أراضيها دون موافقة شعبها، لافتًا إلى أن دمشق تسعى إلى التوصل لاتفاق أمني جديد يضمن انسحاب إسرائيل إلى خطوط عام 1974، في إطار مقاربة تقوم على الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات.
التحول نحو الاقتصاد والطاقة
وفي موازاة ذلك، أشار الشرع إلى توجه بلاده نحو إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي، معتبرًا أن التوترات الإقليمية فتحت "فرصًا استراتيجية" لسوريا للتحول إلى ممر للطاقة وسلاسل الإمداد بين الخليج وتركيا عبر موانئها على البحر المتوسط.
ولفت إلى بدء تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا في الخطاب من التركيز على النزاعات إلى التركيز على الاستثمار، في إطار سعي دمشق لتعزيز موقعها في سلاسل التوريد بين الشرق والغرب.
باراك: دمشق تتجنب المواجهة
من جانبه، قال المبعوث الأميركي توماس باراك إن سوريا اختارت عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، مشيرًا إلى أنه لم يتم إطلاق أي صاروخ من الأراضي السورية باتجاهها.
وأضاف أن دمشق "تحلت بالذكاء" بعدم الانخراط في المعارك عقب أحداث 7 أكتوبر، معتبرًا أن هذا النهج قد يفتح المجال أمام استئناف المحادثات بين الجانبين.
ورجّح باراك إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع بين سوريا وإسرائيل، مشيرًا إلى أن هذا المسار قد يسبق الاتفاق مع لبنان.
تعقيدات الميدان واتفاق أمني مع إسرائيل قيد التفاوض
تعكس المقاربة السورية في ملف التفاوض مع إسرائيل تحوّلًا واضحًا نحو خيار الدبلوماسية، إذ يطرح أحمد الشرع مسارًا تفاوضيًا يقوم على تحقيق استقرار إقليمي دون التخلي عن الثوابت، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية، خصوصًا الجولان.
في المقابل، تكشف خطوات بنيامين نتنياهو الميدانية عن مقاربة مغايرة تقوم على تثبيت الوقائع الأمنية قبل أي مسار سياسي، من خلال توسيع "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان وصولًا إلى تخوم جبل الشيخ، بما يتقاطع جغرافيًا وأمنيًا مع الجبهة السورية. ولا يعكس هذا التمدد حسابات مرتبطة بلبنان فحسب، بل يرسل أيضًا إشارات ضمنية إلى دمشق بشأن حدود أي تفاوض محتمل، خاصة في ظل تمسك إسرائيل بوجودها في مناطق استراتيجية.