الشراء عبر الإنترنت في الأردن.. الشباب أولًا

الشراء عبر الإنترنت في الأردن.. الشباب أولًا

يتخوف كثر من الدفع الإلكتروني في الأردن ويفضلون الدفع المباشر (nurphoto)

كثيرةٌ هي العوامل التي تدفعنا للتسوّق عبر الإنترنت، فالخيارات أوسع، والسيطرة والحريّة تكون على أعلى مستوى، بالإضافة إلى القدر الكامل من الخصوصيّة والتخفّف من التوتّر والصداع الذي يسبّبه أحيانًا موظّف أو موظّفة المبيعات، خاصّة إن كانوا متطفّلين ولا يعطون المشتري المساحة الكافية ليستكشف ما يرغب في شرائه بحريّة. وتوفر البطاقة الائتمانيّة وآليات الدفع الإلكتروني إمكانات هائلة للاستهلاك الرقميّ الحديث، حيث صار سوق العالم بأجمعه بين يديك، أو "على بعد نقرة واحدة"، كما يقولون.

يتوقع أن تبلغ قيمة التجارة الإلكترونية عربيًا في نهاية 2020 حوالي 20 مليار دولار أمريكي

تشير آخر الأبحاث إلى أنّ التسوّق عبر الإنترنت في العالم العربي في تزايد متواصل. فمع ارتفاع وعي المتاجر، العالميّة والمحليّة، بأهمّية وسائل التواصل الاجتماعي في التسويق لمنتجاتهم واستغلالها عن طريق إنشاء صفحات وحسابات فعّالة في التواصل مع الجمهور، بالإضافة إلى الاعتماد على الإعلانات المدفوعة في مواقع مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" وغيرها.

وتشير الاستطلاعات إلى أنّ 72% من عمليّات الشراء عبر الإنترنت في العالم العربيّ قد جرت خلال السنتين الماضيتين فقط، وجميع المؤشّرات تدلّ على أنّ التوجّه يميل نحو نموّ هذا القطاع بشكل أكبر خلال العام 2017 ويتوقّع أن تبلغ قيمة التجارة الإلكترونية في الوطن العربي في نهاية العام 2020 حوالي 20 مليار دولار أمريكيّ، مع تركّز قوّة هذا السوق في دول الخليج العربيّ.

ويبدو أنّ هذا النمط من التسوّق والشراء قد انتشر بشكل أكبر في الآونة الأخيرة في الأردنّ. فنظرًا لأنّ غالبيّة السكّان من الشباب، كما هي الحال في الوطن العربيّ عمومًا، فإنّ استخدام الإنترنت في شؤون الحياة اليوميّة يمتلك فرصة كبيرة لتحقيق انتشار أوسع، خاصّة أنّ التخوّف من هذا العالم "المجهول" أقلّ بكثير لدى فئة الشباب، وهذا ما يدفع المستخدمين إلى البدء في تجربة الشراء أو الطلب عبر الإنترنت، وإن كانت الظروف الاقتصاديّة الصعبة وعدم الانتشار الكبير لبطاقات الدفع الإلكترونيّ والبطاقات الائتمانيّة بهذا القدر من الانتشار في الأردنّ، إذ يصل عددها تقريبًا إلى حوالي 2 مليون بطاقة فقط، كما أنّ الدفع عبر الإنترنت لا يمثّل سوى 5% من مجموع المعاملات عبر الإنترنت. وبالإضافة إلى تدنّي الدخل والقوّة الشرائيّة بشكل عامّ في الأردنّ، فإنّ المعضلة الأساسيّة في تأخّر نموّ التسوّق عبر الإنترنت قد تعود كذلك إلى ضعف الثقة في طرق الدفع الإلكترونيّة، والتي تفسّر غالبًا بضعف الرغبة في المخاطرة وخوض تجربة تسوّق غير تقليديّة.

اقرأ/ي أيضًا: الجامعة في مواجهة الطالب في الأردن: ماذا يحصل؟

 وهذا ما أشار إليه السيّد جواد عباسي، المدير التنفيذي لمجموعة المرشدين العرب، أنّه لا بدّ من دعم المقوّمات التي تقوم عليها ممارسة التسوق عبر الإنترنت، ومن أهمّ ذلك بناء ثقة المستخدم في طرق الدفع والشراء عبر الإنترنت، والتخلّص من التوجّهات السلبية المحيطة بهذه التجربة. وقد يكون هذا التوجّه موجودًا أكثر بين كبار السنّ، فحين سألنا سعد الدين موسى (60 عامًا) إن كان يستخدم البطاقة الائتمانيّة في شراء تذاكر السفر، فأجاب بالنفي وقال: "أنا لا أثق بالإنترنت، وأحب أن أتأكد من الدفع بنفسي".

وهذا ما يدفع الكثيرين إلى الاعتماد على خيار الطلب عبر الإنترنت، والدفع نقدًا عند الاستلام، إن كان الموقع يوفّر هذا الخيار. يقول موسى زيدان، وهو أربعيني وأب لأربعة أطفال: "الشراء عبر الإنترنت يستلزم أحيانًا تحويل المبلغ عند طلب السلعة، والناس تتخوّف من تحويل المال قبل الحصول على البضاعة".

الشراء عبر الإنترنت تجربة جديدة في الأردن ويتحمس لها الشباب أكثر من كبار السن

وحتّى مع توفّر الثقة والقدرة على الشراء عبر الإنترنت، إلا أنّ البعض لا يزال يفضّل التسوّق التقليدي. تقول ميساء الأمير (أمّ لثلاثة أطفال) لـ"ألترا صوت" إنّها تفضّل شراء الملابس خاصّة في المتاجر التقليديّة، لأنّه من المهمّ لديها "تجربة القماشة ورؤيتها ملبوسة في المحلّ، أمّا المنتجات الأخرى فقد أشتريها عبر الإنترنت". كما قالت السيّدة ميساء إنّ ما يجعلها تفضّل التسوق التقليديّ أيضًا هو "أنّ المنتج يحتاج فترة طويلة أحيانًا كي يصل إلى البيت، وهذا أمرٌ غير عمليّ في كثير من الأوقات".

أمّا أكثر ما يشجّع على التسوّق والشراء عبر الإنترنت في رأي عمر سلمان (21 عامًا) فهو "الفرص والتنزيلات الخياليّة التي تتوفّر في بعض المواقع والماركات العالميّة. الفيسبوك مليء بهذه الإعلانات". ويقول عمر لـ"ألترا صوت" إنّه يشتري ساعاته من ماركات عالميّة وقد يصل الخصم في بعض المواسم إلى 70 و80%.

ولعلّ تدنّي نسبة الأفراد المسجّلين في البنوك وحاملي بطاقات الائتمان والدفع الآليّ في الأردن، واستمرار وجود شيء من التردّد في الدفع عبر الإنترنت واستخدام البيانات الشخصيّة حتّى لدى من يمتلكون هذه الوسائل، هو الذي دفع الشابّ الأردنيّ فؤاد جريس إلى إنشاء موقع "كاش باشا" والذي يوفّر خدمة التسوّق عبر الإنترنت على الموقع الأمريكيّ "أمازون"، مع توفير إمكانيّة الدفع نقدًا مقابل السلعة أو السلع التي تمّ اختيارها. وقد حازت هذه الفكرة على المركز الأوّل في مسابقة الشركات الناشئة في إسطنبول للعام الماضي. ويهدف الموقع إلى مواكبة تطوّر اهتمام المستهلك الأردنيّ بالتسوق والبحث عن البضائع عبر الإنترنت وتسهيل آلية الدفع، خاصّة عند إجراء عمليات شرائيّة مع مواقع أجنبيّة، مثل موقع أمازون.

اقرأ/ي أيضًا:

الجلوة العشائرية في الأردن.. القبيلة فوق القانون

العمل التطوعي في الأردن.. بأعين شبابه