ultracheck
  1. قول

الشتامون افتراضيًا

21 أغسطس 2016
وائل قيس وائل قيس

فرضت وسائل التواصل الاجتماعي وجودها بشكل مؤثر، بعدما أتاحت لروادها التعبير عن آرائهم بمنتهى الحرية، حتى أنها تتحول في بعض الأحيان، إلى ساحات معارك، وتحالفات جانبية، أو أحلاف على الهامش، حتى تراك تشعر أنها "حرب البسوس" الثانية.

هكذا وجد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، جميعًا دون استثناء، في هذا الكوكب الافتراضي فرصةً للبوح بما في داخلهم، واستثمره الفنانون والمثقفون والسياسيون والمشاهير وغيرهم الكثير، لنشر ما طاب ولذ لهم من أخبارهم، بعد أن أصبح لهم متابعون، يراقبون صفحاتهم، ويحاولون تبادل الرسائل معهم.

إن ما حصل، هو الصدمة التي تعرض لها رواد المواقع النشطون، بعد اصطدامهم، بآلاف الأفكار والأيديولوجيات متنوعة المشارب، ليجدوا في النقد الجارح لأفعال المشاهير المعجبين بهم، سبيلًا شرسًا

إلا أن ما حصل، هو الصدمة التي تعرض لها رواد المواقع النشطون، بعد اصطدامهم، بآلاف الأفكار والأيديولوجيات متنوعة المشارب، ليجدوا في النقد الجارح لأفعال المشاهير المعجبين بهم، أو إلى وسائل الإعلام الإخبارية، والمحطات الترفيهية، إذا ما قرؤوا شيئًا، وأفاق ضمير المراقب لديهم، سبيلًا شرسًا.

اقرأ/ي أيضًا: بوكيمون غو.. عصر الواقع الافتراضي قادم!

يكفي أن يذهب الواحد منا إلى أغنية عراقية مرفوعة على موقع "يوتيوب"، حتى يجد في التعليقات معارك ترجع إلى ما قبل "حروب الردة"، الشتائم... الشتائم... الشتائم، أينما حل نظر القارئ، إذ إن لكل شتيمة أخرى مضادة، ومثلها في المحطات المتلفزة، رغم صبها دائمًا على مالكيها، حتى أن أكثر من يتعرض لها من بين القنوات المتلفزة، قناة "فرانس 24"، أو الـ"BBC".

تنشر القناة الفرنكوفونية خبرًا عن حركة "فيمن"، الحركة الأكثر جذرية في تاريخ الحركات النسوية، ومن المعروف أن المحطة عينها، تعتبر من المناصرين للحكومات العلمانية حصرًا، إذن، ما إن تنشر أحد هذه الأخبار، حتى يأتي أحدهم ويكتب، إنه ليس وقت هذا الخبر حاليًا، أو يشتم إدارة القناة، والمشرفين على نشر مثل هذه الأخبار.

وبعيدًا عن الشبكات الإعلامية، صدر منذ أيام رواية "سبايا سنجار"، للكاتب السوري-الكردي سليم بركات، والجميع لمس الحملة الترويجية التي رافقت صدورها، وكان بركات، تحدث عنها سابقًا في إحدى مقالاته.

لكن ما حصل، هو تلقي صاحب "سوريا"، لسيل طويل من الشتائم عبر المواقع الافتراضية، لا أحد يعرف السبب الحقيقي وراءها، سوى ارتباطها بحادثة السبي الشهيرة في القرن الحادي والعشرين، بعد دخول مقاتلي تنظيم الدولة للمنطقة، ومن المعروف أن بركات، قليل التواصل مع الآخرين، الرجل يقيم في عزلة اختيارية في السويد، نادر النشر في الصحافة العربية.

كما أن بركات، أبدى رأيه مرتين في الوضع السوري بشكل عام، وكان ذلك في عام 2011 و2012، في الأولى كتب مؤيدًا للثورة في سوريا، وفي الثانية هاجم "حزب الاتحاد الديمقراطي"، ذراع "حزب العمال الكردستاني" في سوريا، والذي تناسى شاتموه أنه قال: "إن أكراد سوريا موكلون بحقوقهم من داخل البيت السوري-بيتهم، من داخل ثورة سوريا-ثورتهم".

حرب ثالثة تدور رحاها يوميًا، بين الأحلاف الافتراضية، أحدهم كتب منشورًا، رد الثاني بمنشور مضاد، جاء الحليف الأول، وصل الحليف الثاني، احتدت المعركة، وبدأت الشتائم تتطاير يمينًا وشمالًا، تشتعل جبهات الـ"فيسبوك" من كافة الأطراف، ومؤيدون بالإعجاب والتعليق، ودائمًا يتواجد اثنان، يوثقان بحفظ المنشورات صورًا لكلا الطرفين.

وأكثر ما يميز المعارك، آنفة الذكر، أنها تكيل الشتائم كيفما تريد، لا تهتم لمشاعر الأشخاص المتواجدين على صفحتها، المعركة بدأت، والعين بالعين، تكتب الشتائم بكل طمأنينة، ويجري تداولها مع المستشارين قبل النشر، ومن ثم يرفع على الصفحة، لتكون كما لو أنها ضربة قاضية، لكن منشورًا مضادًا يجعل من استراحة المحارب فرصة للبحث عن منشور أعنف.

ولعل التساؤل المطروح، بما أنه أصبح يوجد وظائف مخصصة لإدارة صفحات التواصل الاجتماعي، لماذا لا يكون في المحطات المتلفزة، كتجربة أولى، وظائف لأشخاص مهمتهم الرد على الشتائم؟

أي كلما كتب أحدهم شتيمة، رد عليه موظف قسم الـ"سوشيال ميديا" بشتيمة مضادة، لنتخيل أن هذه الوظيفة اعتمدت، وصارت مدرجة بين فرص العمل، كم سيصبح هذا الفضاء الافتراضي أكثر جمالًا وواقعية، ففي النهاية جميع المشرفين على الصفحات الترويجية عبر التواصل الاجتماعي، يكيلون الشتائم دائمًا للمعلقين، لكن بالسر طبعًا.

اقرأ/ي أيضًا:
فيديو: استخدام السوشيال ميديا في البحث عن وظيفة
عبث السوشيال ميديا
12 قاعدة لاستخدام السوشيال ميديا في البحث عن وظيفة

كلمات مفتاحية
الجيش السوري

الجيش السوري ومعارك اليمن: لماذا تتجاوز الحرب قدرات دمشق؟

تضع التقارير المتداولة عن طلب سعودي محتمل لإرسال جنود سوريين إلى اليمن مسألة الجاهزية العسكرية السورية أمام اختبار يتجاوز حجم القوات وأعداد الفرق المعلنة

احتجاجات الطلاب في فرنسا

عن غضب المدارس الفرنسية والمصعد الاجتماعي المكسور

لم تكن الإغلاقات والمظاهرات الطلابية الحاشدة التي شهدتها باريس والمحافظات الفرنسية مؤخرًا سوى شرارة لأزمة أعمق تتسارع تفاصيلها في الشارع

أم درمان

السودان وأسئلة ما بعد الحرب.. معالجة الآثار أم أسبابها؟

تتقاطع رؤية غراس الساخرة بشكل صارخ مع واقع السودان اليوم، وما ينتظره عند وضع الحرب أوزارها

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع