الشباب كشتيمة

الشباب كشتيمة

لا تمنح أي فرصة للشباب في بلداننا العربية (محمود تركية/أ.ف.ب)

لطالما اقترن الشباب بالطيش واللامسؤولية واللامبالاة في بلداننا، هذه هي الصورة النمطية للشباب باختصار لدى الشعوب العربية، التي تجيد التباكي على رحيل "العقول" وتتغنى بمجد الأجداد وتجعل نفسها محورًا للعالم.

المتضرر الحقيقي هو الوطن الذي يزُف شبابه إلى مجتمعات تقدر قيمتهم فيطورونها ويتطورون معها

من السهل أن نلاحظ أن كل الأنظمة العربية، على اختلافها، لا تمنح أي فرصة للشباب للمشاركة في الحياة السياسية أو لمحاولة رسم خطط مستقبلية أو المساهمة في صنع القرار، فقد فضّلوا جميعًا السير على خطى الأجداد والمؤسسين الأوائل ممن كبلتهم عقد الاستعمار، وحبستهم نظرية المؤامرة في فلكها.  

هم بارعون في الاستحواذ على زمانهم وزماننا، فبمجرد وصولهم للسلطة، يعملون على رفع سقف الترشح للمناصب. في نظرهم، شباب اليوم، جيل فاشل، تربى تحت تأثير التقنيات الغربية العقيمة وغيّبت التكنولوجيا عقولهم عن الواقع ووضعتهم تحت تأثير عوالم الغرب والغزو الثقافي. نوصف اليوم نحن الشباب بمن "لا يملكون المعرفة ولا المسؤولية حتى لرعي قطيع من الغنم".

اقرأ/ي أيضًا للكاتب:  الإعلام العامل في ليبيا.. "من أنتم"؟

هي في الحقيقة، خدع حرص مبتكروها على عدم مفارقة السلطة فألّفوا الروايات عن الجيل الصاعد. ولكن المتضرر الحقيقي هو الوطن الذي يزُف شبابه فُرادى وجماعات، إلى مجتمعات تقدر قيمتهم، فيقدمون لها قيمة مضافة ويتطورون، تاركين أوطانهم للبؤس والمعاناة وقد لا يلامون فكما قال الإمام علي بن أبي طالب:"الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن".

عندما تقابل أحد المبتدئين في أي مجال في ليبيا تجد أن الاسم الذي يسبق المهنة أو الصفة هي "الشاب" كالمهندس الشاب، والمخرج الشاب، والصحفي الشاب... في إشارة إلى أنه يفتقد الخبرة ولا يُعتمد عليه في المسائل المهمة. هل كان الوضع مشابهًا مع بدايات أم كلثوم ومصطفى العقاد مثلًا؟ لا أعتقد صراحة وأظن أن هذه البدعة ابتكرها الجيل الحالي. في السابق، كان هناك صحفي وصحفي متدرب وصحفي مبتدئ، إنها بدعة جديدة ابتكروها لضمان السيطرة على مقاليد الأمور لأطول فترة ممكنة.

منذ فترة، سعيت ولا أزال أسعى من خلال مجتمعي للتغيير. أطالب بحقوق الشباب وأحارب من أجل الحصول عليها، سأبقى أطالب بتخفيض سن الترشح والسن الأدنى لتقلد المناصب السياسية والالتحاق بالبعثات الدبلوماسية ولكن دون جدوى، لا أدري متى يلتفت إلى مطالبي وأخشى أن يكون ذلك متأخرًا جدًا.

اقرأ/ي أيضًا: "حبكة" ليبية.. كوميكس ومانجا