الشباب المبتكر في مصر.. طموحات وإهمال

الشباب المبتكر في مصر.. طموحات وإهمال

معاذ وأصدقاؤه خلال مشاركتهم في مسابقة الإنسان الآلي في الصين (الترا صوت)

لا يوجد بهذه الدنيا أجمل من الحلم، وأعظم من رحلتنا في السعي إلى تحقيقه، واللذة من وراء تعبنا خلال هذه الرحلة وحتى الوصول لمُبتغانا. "ألترا صوت"، التقى مُعاذ نبيل، 15 سنة، وهو طالب بالصف الأول الثانوي ومن إحدى الفرق التي مثلت مصر وفازت بجوائز دولية بمُسابقة الـ"الإنسان الآلي" بالصين مؤخرًا. تحدث عن رحلته مع حلمه والمُسابقة التي شارك بها ممثلًا لبلده، والمعوقات التي قابلته.

يرجو معاذ نبيل بعد تتويجه في مسابقة الإنسان الآلي بالصين أن يجد الدعم والمساندة المادية والمعنوية من المسؤولين في مصر 

المسابقة هي World Robot Conference في الصين، وقد شاركت فيها مصر من بين 29 دولة، وانعقدت أيام 23 ـ 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. يقول معاذ عنها: "دارت المُسابقة على جولات لمدة ثلاثة أيام مُتتالية، لم نحصل على درجة واحدة في اليوم الأول إذ لم يعمل "الروبوت" لوجود عطل فني به وأصبنا جميعًا بالإحباط وفقدنا الأمل في الفوز حتى جلسنا سويًا وعرفنا سبب العطل ونجحنا في إصلاحه وتشغيله، وحصلنا في النهاية على جائزة أفضل أداء وأفضل تصميم".

وهذا نص الحوار كاملًا:

من أين أتى شغفك نحو هذا المجال؟ وهل كان للأسرة أو المدرسة دورٌ في تشجيعك؟

منذ صغري وأنا أُحب تجميع الألعاب ومحاولة فكها ثم إعادة تركيبها، وتجميع لعبة "الميكانو" وبرمجة بعض الألعاب. أسرتي مع الوقت بدأت في الإيمان بموهبتي وتشجيعي على البحث عن مراكز تهتم بشغفي هذا وتوجيهه توجيهًا صحيحًا، ولكن المدرسة لم تهتم أبدًا بهذه الأمور، ولم تساهم بعمل ورش مثلاً لمن يتمتعون بهذه المواهب ومحاولة تبنيها.

إن لم تكن المدرسة من تبنت أفكارك فمن ساعدك لبلوغ مثل هذه المسابقات؟

تعرفت من خلال أحد الأصدقاء على مركز خاص يهتم بتنمية المهارات الفيزيائية والحسابية بوجهٍ عام، وبالفعل تحصلت على دورات تدريبية بالمركز في تصنيع "الروبوتات"، وتبناني المركز، ومعي شباب آخرون، منذ بدء هذه الدورات وحتى وصولنا لمُسابقة الصين.

هل أعلمتم الإدارة التعليمية بأمر تمثيلكم لمصر في الصين من خلال هذه المسابقة العالمية؟

لقد توجهنا إلى الإدارة التعليمية لفض خلاف بيننا وبين إدارة المعهد لإصرارهم على حساب أيام سفرنا لإجراء المُسابقة كأيام غياب، ومع الأسف أيدت الإدارة التعليمية قرار المعهد ولم يقفوا إلى جانبنا ولو معنويًا! ولم توجه لنا أي نوع من أنواع الدعم، كنا أنا وأصدقائي نطلع معهدنا على خطواتنا أولًا بأول ولم نجد من الإدارة سوى التجاهل!

هل حاولتم البحث عن منح لتحمل تكاليف السفر مثلاً؟

نحن من تحملنا تكاليف السفر إلى المُسابقة، ودولة الصين تحملت تكاليف الإقامة بحكم إجراء المُسابقة بالبلد. حاول القائمون على المركز الذي كان يدربنا البحث عن منح تدعمنا أو تتحمل تكاليف السفر سواء كانت تابعة لوزارة التعليم أو منحًا خاصة ولكن مع الأسف لم يصلوا إلى شيء في النهاية.

وماذا بعد رجوعكم من الصين وقد توجتم؟

لم تلتفت لنا الوزارة ولا المعهد إلا بعد ظهورنا في برنامج تلفزيوني، فبعد الحلقة تم تكريمنا من المعهد الثانوي ومن الإدارة التعليمية وأيضًا من قبل وزير التربية والتعليم. أزعجني كثيرًا أنه لم يلتفت لنا أحد من المسؤولين أبدًا إلا بعد ظهورنا في الإعلام، على الرغم من معرفة الجميع بشأن ما حصدناه من جوائز في المسابقة.

ماهي الخطوة التالية التي تُحضر لها بعد فوزك في مسابقة "الإنسان الآلي" بالصين؟

نبحث سويًا أنا وصديقي من نفس الفريق على مسابقات دولية أُخرى نشارك فيها ونطور إمكانياتنا، وبالفعل وجدنا مُسابقة بألمانيا وأمريكا ونحاول المُفاضلة بينهما والتفكير في أي منهما نتقدم إليه. نحتاج لدعم مادي لأخذ دورات تدريبية بنفس المجال، ودورات في اللغة الإنجليزية، كما أننا نشتري خامات المشاريع على نفقاتنا الشخصية، ونتحمل كما قلت تكاليف السفر أيضًا على حسابنا.

شعرت بالإحباط عندما احتجت إلى استخلاص بعض الأوراق للسفر ووجدت الكثير من المعوقات التي أخذت من وقتي ومن جهدي الكثير. أتمنى أن يهتم المسؤولون بالشباب المهتم بالعلم وتوفير الدعم المادي والمعنوي له.

لو ظفرت بفرصة للسفر خارج مصر، تحديدًا إلى دولة تتبنى مشروعاتك، هل ستهاجر؟

بالطبع ودون تفكير سأهاجر.

اقرأ/ي أيضًا: 

أحمد إذ يخترع وطنه..

صانع الصاروخ التونسي متهم بالإفراط في التفكير