السوريون وقصص الحنين.. سنرجع يومًا إلى حيّنا

السوريون وقصص الحنين.. سنرجع يومًا إلى حيّنا

محكومون بالأمل (سبنسر بلات/Getty)

تقول الفنانة القديرة منى واصف في مسلسل "قلم حمرة" والتي كانت تجسد دور المرأة السورية الغيورة على عبق الشام وزهر الياسمين: "قالوا للفلسطينية اطلعوا ورح ترجعوا، طلعوا وما رجعوا".

بهذه العبارة حسمت تلك المرأة والأم وابنة الوطن، الذي طالما كان جميلًا، قرارها بالهروب من سوريا واللجوء إلى بلاد تلصق على أوراقها الرسمية صفة لاجئ. لكنها عبارة تجاهلها ملايين من السوريين الذين هربوا من بلادهم مضطرين، زارعين وراءهم بذرة أمل تجبرهم على حلم العودة من جديد. 

ليست عبارة واصف التي أثرت باللاجئين السوريين، ربما أقرب ما أثر بهم أغنية "راجعين يا هوا راجعين يا زهرة البساتين"، وهو ما يظهر جليًا في حلم العودة الذي عبر عنه آلاف اللاجئين السوريين في مختلف بقاع الأرض بعبارات بسيطة تعكس مدى تشبثهم ببذرة الأمل التي زرعوها في سوريا.

على صفحات "الحنين" الافتراضية، سورية لاجئة كتبت كل ما تحلم به عن العودة: بدي آكل غزلة بحرستا

تلك العبارات التي خطوها على صفة افتراضية على موقع الفيسبوك في صفحة عفوية وصادقة في نفس الوقت تحمل اسم "بكرا بس تخلص الأوضاع" والتي تدعو رسالتها إلى: "كتير منستخدم هل كملة كتير بيوقف عند هل كلمة أحلام كتير ناس قالو هل كلمة وما خلصت الأوضاع ... خلونا نشوف أحلامكن إلي كلها واقفة عند الأوضاع". السوريون محكومون بالأمل، كما يقول المسرحي كبير سعد الله ونوس.

على صفحات "الحنين" الافتراضية، سورية لاجئة كتبت كل ما تحلم به عن العودة: "بدي آكل غزلة بحرستا"، وآخر يبدو أنه يتلذذ بمتعة الأحلام يعقب: "بدي أرجع أحلم وانطر من جديد.. بس يومتا كل شي رح يصير حقيقة". أما أحدهم فاختار أن "بدي أبوس ترابك يا وطني"، فيما انطلق أحد اللاجئين في وصف ماذا سيفعل عند تحول حلم العودة إلى حقيقة حيث كتب: "بكرا بس تخلص الأوضاع بدي أرجع وأدرس بجامعة دمشق ... واسكن بسوق الحميدية ومكتبات الحلبوني.. بدي انزل ع باب صغير وزور جدي الله يرحمو، ونام ببيت خالتي تحت القلعة بحلب ... واسهر للصبح عند باب قلعة حلب مع بيت خالتي وعشرة كيلو بزر. يبدو لافتًا، أن الجميع يصر على العودة، فلا مكان في العالم -على هذه الصفحة- بالنسبة لأصحابها وزوارها، أرحب من سوريا.

 أحدهم يقول... "بدي شم ريحة الأرض بسوريا بس تشتي" وتقابله أمنية: "رح ارجع عشام وأعد تحت رجلين أمي طول العمر"

 أحدهم يقول... "بدي شم ريحة الأرض بسوريا بس تشتي"، تقابله أمنية: "رح ارجع عشام وأعد تحت رجلين أمي طول العمر". ويبدو أن سعر "باكيت دخان الوينستون" صار "حلمًا" بالنسبة للكثير من اللاجئين السوريين الذين عبروا عبر هذه الصفحة عن اشتياقهم لباكيت الوينستون ب"خمسين ليرة". هذا المزاح ليس غريبًا على الشعب السوري المعروف بخفة الظل. لكن ثمة قسوة أيضًا في التعليقات، حيث تشرح لاجئة على يقين بتحقق حلم عودتها لوطنها وعلى يقين بما ستفعله عندما تعود يومًا...

"بكره بس تروح هالغيمة السوده من فوق بلادي..
رح روح ع حماه 
ووقف قدام نواعيرها
وبإيدي فل وياسمين
أصرخ بأعلى صوتي
اشتقتلك".

السوريون، إذن، يؤمنون بالعودة القريبة. العودة التي لا بديل منها: محكومون بالأمل.

اقرأ/ي أيضًا:
الإخبارية السورية.. حنين إلى البراميل؟
التدوين السوري في مهب الثورة