04-أكتوبر-2019

يواجه السوريون العاملون في مجال الصحة بلبنان لصعوبات جمّة (MSF)

على مستوى العالم، ثمة مطالبات للدول التي تستضيف اللاجئين أن تسن إجراءات وآليات تحسن من سبل العيش للاجئين، إلى حين عودتهم إلى بلادهم، وإلا فإن الأزمات قابلة للتفاقم أكثر.

يعاني القطاع الصحي العام اللبناني من قصور في تلبية حاجة اللاجئين السوريين في الخدمات الصحية، وإن توفرت فغالبًا تكون مرتفعة التكلفة

وفي لبنان، يعاني القطاع الصحي العام من قصور في تلبية حاجة اللاجئين السوريين في الخدمات الصحية، وحتى في حين توفرها، فإنها غالبًا ما تكون مرتفعة التكلفة، بما يصعب على اللاجئ تحمله. 

اقرأ/ي أيضًا: الصحة في لبنان.. أوبئة الفساد والطبابة الغائبة 

وفي تقرير نشرته منظمة "العمل ضد الجوع" ومعهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية ببيروت في شهر أيلول/سبتمبر من هذا العام، أشار إلى أوضاع العمال الصحيين السوريين في لبنان، وعن شروط العمل التي يعملون بها، وعن حاجة اللاجئين للخدمات الصحية، في ظل عدم وجود سياسات حكومية تساعد هؤلاء الأطباء الممرضين والمعالجين الذين يقدمون خدمات صحية مختلفة، على مزاولة المهنة في مكان تواجد تجمعات اللاجئين.

يُذكر أنه منذ عام 2011، غادر من العاملين في مجال الصحة بسوريا، نحو 70% منهم، أي حوالي 21 ألفًا من العاملين في هذا القطاع.

اللاجئون السوريون في لبنان
يعاني اللاجئون السوريون في لبنان من أزمة في الصحة

هذا وكانت الحكومة اللبنانية قد حددت في عام 2015 المهن المسموح للسوريين العمل بها، وهي: الزراعة والبناء والأعمال المنزلية، وخدمات أخرى. وطال قانون العمل، من يعملون في مجال الصحة من السوريين "ذوي الكفاءة والخبرة".

العمل غير الرسمي

على إثر ذلك، اقترحت آليات جديدة مقابل القانون اللبناني، بتشكيل شبكات عمل خاصة مقسّمة إلى مجموعات من أجل تقديم الخدمات الصحية، بحيث يتم التواصل بينهم عبر واتساب وفيسبوك، بغرض تسهيل تقديم الخدمات لأكبر عدد ممكن من المرضى.

هكذا أصبح الطبيب السوري والعامل الصحي السوري، يعملون بموجب "كلمة الفم" حيث أصبح المرضى يتشاركون أرقام هواتف الأطباء السوريين وأماكن تواجدهم والخدمات التي يقدمونها.

في المقابل، يتضح غض الحكومة اللبنانية لـ"المخالفات القانونية" في مزاولة مهنة دون ترخيص، لإدراكها حاجة البلاد لهذه الخدمات الصحية، خاصة في المناطق التي يتركز فيها اللاجئون السوريون.

ومع ذلك تبقى المخاوف مستمرة من إيقاف أو عرقلة عمل المراكز الصحية التي يعمل بها سوريون أطباء أو عاملون في المجال الطبي، لما قد يؤديه ذلك لنقص حاد في الخدمات الصحية المقدمة لنحو مليون ونصف لاجئ سوري بحسب التقديرات الرسمية اللبنانية، علمًا بأنه في 2017 قُدمت من هذه المراكز حوالي ثلاثة آلاف عملية، أكثر من 1800 منها عبارة عن استشارة وفحص طبي.

نقاط قوة

ويطرح التقرير المذكور، عدة مسائل توجب على الدولة اللبنانية إيجاد حل مرن للتعامل مع العمال الصحيين السوريين بعد إجراء استطلاع لهم حول القضية، حددت المسائل منه:

  • مسألة إنسانية: كيف يمكن رؤية مصاب بسبب حادث ما ولا أقوم بإسعافه؟
  • مسألة مالية: إننا بحاجة إلى العمل والمال.
  • مسألة مهنية: نقبل العمل في كافة الظروف، حتى لو كانت غير قانونية، لكن المهم ألا نترك الممارسة في العمل الصحي.
  • مسألة تتعلق بالاختلاف الجنسي: حين علموا أنني ممرضة، طلبوا مني في إحدى الجمعيات غير الحكومية التعاقد معهم لتقديم الخدمات الصحية للنساء في المراكز الصحية، خاصة وأن الرجال الممرضين لا يمكنهم الكشف عن المرضى النساءفي أماكن تواجد تجمعات اللاجئين.
  • مسألة ثقافية: حين يكون العمال الصحيون سوريون والمرضى سوريون. هذا يجعل التعامل فيما بينهم أسهل نظراً للتقارب الثقافي.
  • مسألة جغرافية: تأمين العلاجات للسوريين في المناطق التي تعاني من نقص في الخدمات الطبية وعدم تواجد أطباء لبنانيون في تلك المناطق مثل مناطق الأطراف (البقاع والجنوب والشمال).
  • مسألة التكلفة: يقوم الأطباء والمراكز الصحية بتقديم العلاجات بتكاليف منخفضة.

صعوبات وتحديات

تشمل التحديات للأطباء والعمال الصحين، شعور مستمر بالتهديد والقلق وعدم الراحة، لإدراكهم بأن مزاولتهم للعمل "غير قانوني"، هذا بالإضافة إلى أن ورود المهنة في جواز سفر السوري، يُمثل صعوبة في حصوله على الإقامة، أو تجديد إقامته في كل مرة، لاعتبارهم منافسين للعاملين في مجال الصحة بلبنان.

فيما تتمثل الصعوبات المالية في كون أجر العامل السوري في مجال الصحة، هي نصف ما يتقاضاه اللبناني. يورد التقرير عن أحدهم، قوله: "هناك صعوبة في الدفاع عن حقوقنا، ويتم الرد علينا من قبل المستشفيات والمراكز الصحية بالقول: أنت طبيب سوري ولا يحق لك العمل، أنت سوري فما الذي تفعله في بلدنا".

أحد الأطباء السوريين قال: "لم أعد أتكلم عبر الهاتف عن المواعيد والاستشارات، وأحرص على معرفة الأشخاص حين التكلم عن المركز والعيادات لأني تعرضت منذ مدة للتوقيف والإستجواب. ووصل الأمر أن أحد المرضى قام بالتبليغ عنا".

وبالفعل، فإن عددًا من السوريين الأطباء وغيرهم من العاملين في المجال الصحي، تم إيقافهم أمنيًا، واضطروا لدفع كفالة، وهناك من سُحبت منهم الإقامة ورُحّلوا قسرًا، ليس بإمكانهم دخول لبنان سوى لمدة شهر واحد ثم الخروج قبل السماح لهم بالدخول مجددًا لشهر واحد، هذا بالإضافة إلى فريق طبي اعتقل كامل أفراده مدة يومين، ولم يُخل سبيلهم إلا بعد توقيع تعهد بعدم مزاولة المهنة بأي شكل. 

نماذج عالمية

في تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للتطوير (UNDP) تحت عنوان "العمل يصنع الفارق"، أوصى بالمرونة فيما خص قوانين العمل للاجئين السوريين. ويمكن الاستدلال بالعديد من الأمثلة في العديد من الدول، حول كيفية تعاطيها مع مسائل العمل والعمال. 

من ذلك على سبيل المثال: 

  • السويد: تمنح خدمات اجتماعية واسعة، بينما تقيد حركة العمالة الأجنبية.
  • أمريكا: هناك تقييد في الخدمات الاجتماعية في مقابل تشجيع للاندماج السريع في سوق العمل.
الأطباء السوريون في لبنان
تحتاج الدولة في لبنان للأطباء السوريين، لكنها تعرقل عملهم
  • تركيا: سمحت للعمال في مجال الصحة بالعمل ضمن شروط محددة مؤقتة، وضمن مجتمعاتهم فقط، من أجل تأمين رعاية صحية بمعايير أفضل.
  • مصر: أزالت بعض القيود فيما يخص عمل الأجانب بما في ذلك السوريين. 
  • ألمانيا: أعطت تأشيرة دخول قصيرة المدى. ويوجد الآن حوالي 1500 عامل صحي من أجل سد الحاجة في مجال تقديم الخدمات الصحية في ألمانيا.

سياسات بديلة

يقترح السوريون العاملون في مجال الصحة، المقيمين في لبنان، بتنفيذ سياسات بديلة فيما يخص عملهم، تتمثل بشكل أساسي في السماح لهم بممارسة المهنة في لبنان إلى حين عودتهم إلى سوريا، شرط أن تقدم خدماتهم فقط لللاجئين السوريين الأكثر فقرًا وهشاشة، خاصة في ظل النقص الكبير في الخدمات الصحية في أماكن تجمع اللاجئين.

كما يطرحون إمكانية خضوعهم لدورات تدريبية مكثفة من قبل السلطات اللبنانية، كشرط لإعطاهم الترخيص المشروط لمزاولة المهنة، كما فعلت السلطات التركية.

عدد من السوريين العاملين في المجال الصحي بلبنان، تم إيقافهم أمنيًا، واضطروا لدفع كفالة، وهناك من سُحبت منهم الإقامة ورُحّلوا قسرًا

لكن يبقى العائق الأساسي أمام مثل هذه المقترحات، الخوف المتزايد من توطن اللاجئين في المجتمع المحلي، وهو خوفٌ تغذيه نزعة عنصرية يتبناها سياسيون بلا مواربة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

اللاجئون السوريون في البازار اللبناني

فوبيا اللاجئين السوريين في لبنان.. عنصرية من الوزير قبل المواطن