السودان.. جدل المبادرة الرباعية وتحديات العمل الانساني في زمن الحرب
12 نوفمبر 2025
تشهد العاصمة الإدارية بورتسودان حراكًا مكثفًا، حيث استقبلت وفدًا من مسؤولي الأمم المتحدة من نيويورك، بالإضافة إلى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
وتناولت الزيارات ملفَيْن رئيسيَّين: الأول يتعلق بالعمل الإنساني في ظل الفظائع الأخيرة في الفاشر وإقليم كردفان، وموجات النزوح المستمرة التي تركت عشرات الآلاف من المشردين بلا مأوى أو غذاء أو دواء، ما يعرض حياتهم للخطر.
أما الملف الثاني فيركز على الهدنة الإنسانية المقترحة من الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات. وقد وافقت قوات الدعم السريع على المقترح، بينما أعلنت الحكومة السودانية رفضها التعامل رسميًا مع الرباعية، مؤكدة تمسكها بالسيادة الوطنية، ما يعكس اتجاه الأحداث في السودان وسط استمرار الحرب منذ عامين ونصف.
تشهد العاصمة الإدارية بورتسودان حراكًا ديبلوماسيًا مكثفًا حول الهدنة وإدخال المساعدات وتسهيل جهود الإغاثة
الحكومة السودانية ترفض التعامل رسميًا مع الرباعية الدولية
أوضح وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم موقف الحكومة ومجلس السيادة من آلية الرباعية بشأن السودان، والتي سُوّقت على أنها المخرج "الوحيد" للأزمة. وأشار إلى أن المبادرة تستند إلى ضغوط تمارسها الولايات المتحدة على الفرقاء السودانيين، ولا سيما الجيش السوداني، الذي يصر على إكمال الحرب حتى تحقيق النصر على قوات الدعم السريع وضمان سيادة السودان على كامل أراضيه.
وبيّن سالم موقف الحكومة السودانية عقب اجتماعه مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومسؤول العمليات الإنسانية بالأمم المتحدة توم فليتشر، مؤكدًا أن الحكومة "لا تتعامل رسميًا مع آلية الرباعية" وأن المبادرة "غير تابعة لمجلس الأمن الدولي أو الأمم المتحدة". وأضاف أن الخرطوم تتعامل مع الدول الشقيقة، مثل مصر والسعودية، والدول الصديقة، مثل الولايات المتحدة، في إطار العلاقات الثنائية ومع الأمم المتحدة.
وتتهم الحكومة السودانية الإمارات بدعم وتسليح قوات الدعم السريع الطامحة لفصل إقليم دارفور، في حين تنفي أبوظبي هذه الاتهامات. من جهتها، أكدت مصر على لسان وزير خارجيتها، بدر عبد العاطي، تمسكها بوحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي مخططات لتقسيم البلاد، مؤكدة أن موقفها هذا يعكس القلق من سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر وتشكلها حكومة موازية في دارفور.
وأضاف عبد العاطي أن القاهرة تركز على مخاطر الانفصال، لا سيما مع سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة المثلث الاستراتيجية الواقعة قرب حدود ليبيا ومصر، والتي تُستخدم لتدفق الإمدادات والأسلحة من ليبيا، ما يربك حسابات مصر. وأكد المسؤول المصري اهتمام بلاده بوقف إطلاق النار وتعزيز الاستجابة الدولية لضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم جهود السلام المستدام في السودان.
العمل الانساني في السودان
تشكو وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من تقييد عملها الإنساني في السودان، خاصة فيما يتعلق بالحصول على تصاريح السفر إلى المناطق المتضررة من الحرب.
وكان هذا الملف محور المباحثات التي جرت أمس الثلاثاء في بورتسودان بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان ووزير الخارجية محيي الدين سالم، لمناقشة رفع القيود وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد.
وتحدث وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر عن التوصل إلى "تفاهمات إيجابية مع البرهان حول جهود الإغاثة وتفعيل القانون الإنساني الدولي، وتحسين الوصول الإنساني إلى المناطق المحيطة بالمعارك العسكرية".
ويواجه برنامج الأغذية العالمي تحديات في تنفيذ أنشطته، إذ أبلغت الحكومة الأسبوع الماضي مسؤولي البرنامج بعدم الرغبة في وجودهم في البلاد دون توضيح الأسباب. وفي هذا الإطار، التقى البرهان وفدًا من البرنامج، مطالبًا بمراعاة السيادة الوطنية ومتطلبات الأمن القومي أثناء توزيع المساعدات. من جانبه، أكد نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي أن تركيز البرنامج ينصب على إيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك المناطق الصعبة.
وتشهد مناطق مثل الطويلة والدبة في الولاية الشمالية تدفق آلاف النازحين من الفاشر وإقليم كردفان، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر وتجدد المعارك في كردفان.






