السلطعونات

السلطعونات "فياغرا" الكوانين للغزيين

الموسم قليل لكن الأمل كثير (سعيد خطيب/أ.ف.ب/getty)

مع نهاية آب/أغسطس وبداية أيلول/سبتمبر من كل عام تبدأ رحلة البحث عن "السلطعونات" في غزة. تعرف بـ"الجلمبات" على شواطئ غزة، حيث يُقبل الغزِّيون عليها بغزارة شديدة، للحصول على لحومها وبيوضها، التي تعتبر منشطًا جنسيًا شديد الفعالية، لاحتوائه على كميات كبيرة من الفُسفور.

للسلطعون قيمة غذائية كبيرة فهو غني بمادتي اليود والفُسفور، مما يزيد النشاط الجسمي والجنسي

ويتم شي "السلطعونات" خلال السهرات الشبابية، وعلى شواطئ البحر، وعلى نار الحطب. ويأكل الشخص الواحد قرابة ثلاثة كيلو جرامات منها، نظرًا لاحتوائها على كميات قليلة من اللحم مقارنة بالعظم. أصبح الأمر تقليدًا، أو طبقًا مألوفًا.

سليم النجار أحد صيادي السلطعونات جنوب قطاع غزة قال لألترا صوت: إن "عملية اصطياد السلطعونات سهلة، لكن المشكلة في تسليكها من الشباك، فهي تأخذ وقتًا طويلًا، قد يستمر لثلاث ساعات، ونحن يوميًا نخرجها الساعة الخامسة والنصف صباحًا، لكي تصل المشترى جاهزة الساعة الثامنة... هناك طلب يوميٌ وكبير عليها، فالكل يحبها هنا".

أما الشاب محمود بكر (29 عامًا)، والذي يشعر بدوار شديد بعد تناول وجبة "السلطعونات" الدسمة، لا يفكر بعد الوجبة إلا بالاسترخاء، وشرب كوب من الشاي الثقيل على النار... "نأكل أنا وصديقي صندوقًا أزرق كاملًا، يزن قرابة ثلاثة عشر كيلو جرامًا".

وللسلطعون قيمة غذائية كبيرة فهو غني بمادة اليود التي تصيب بالدوار، والفُسفور التي تزيد النشاط الجسمي والجنسي، والأوميغا 3 التي تقي من مشاكل القلب. كما يحتوى على نسبة كبيرة من البوتاسيوم والصوديوم، وفيتامين A المفيد لصحة العيون، كما أنه مهم جدًا لتخفيف الوزن لاحتوائه على نسبة ضئيلة من الدهون.

يضحك العجوز أبو يونس الجحجوح حين سأله ألترا صوت عن أهمية السلطعونات، فهو صياد أسماك لأكثر من أربعين عامًا، ويقول: "هذه السلطعونات مليئة بالفسفور والطاقة، أقوى من "الفياغرا" للمتزوجين، كنا نصيدها في السابق بكميات كبيرة جدًا، ونرسلها للناس بالمجان، أما اليوم أصبحت شحيحة نتيجة الحصار البحري علينا من قبل الاحتلال الإسرائيلي".

وحول أسعار "السلطعونات" في غزة يقول عادل أبو سليمة: "أسعارها في متناول الجميع، فسعر الصندوق الأزرق من ثلاثين إلى أربعين شيكل، أي حوالي عشرة دولارات، وعليها إقبال شديد لأنها مسلية وغنية بالفوائد".

تمتلئ شواطئ غزة حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر بالشباك الخاصة لصيد السلطعونات ويتم اصطيادها بالقوارب الصغيرة "المجاديف"

وتمتلئ شواطئ البحر حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر بالشباك الخاصة لصيد "السلطعونات"، والتي يتم اصطيادها بالقوارب الصغيرة "المجاديف"، وتأخذ وقتًا طويلًا في تسليكها من الشِبَاك حيث تلتف حول الشِبَاك بطريقة معقدة، ثم توضع في صناديق زرقاء اللون، يبلغ ثمن الصندوق عشرة دولارات للكبيرة منها، ووزنه قرابة ثلاثة عشر كيلو جرامًا.

إلا أنه في الفترة الأخيرة تم العودة إلى طرق أكثر بدائية في صيد "السلطعون"، فقد استخدم بعض الغزيين أسياخ الحديد، لاصطيادها، عن طريق النظر لها وهي تسبح على الشاطئ وضربها بالأسياخ، وكذلك نَزَلَ بعض الصيادين غوصًا في البحر قرب الميناء والصخور بحثًا عنها، والتقافها باليد.

وبالرغم من أن "السلطعونات" موسمية، إلا أن سكان قطاع غزة ينتظرونها بشغف، ويحتفلون بها على طريقتهم الخاصة فهي أفضل موسم للجلسات الشبابية والعائلية الخاصة، ويتم طبخها شواءً أو شوربة أو على الأرز، مضافًا لها الفلفل الحار، وتختفي السلطعونات تدريجيًا ودون أن يشعر بها أهل غزة للعام القادم في نفس الموعد.

اقرأ/ي أيضًا:
السمك في موريتانيا.. الثروة المستنزفة
مدارس غزة.. للأمهات أيضًا