"السكس" عرض وطلب أيضًا

ممّا لا شك فيه أن أخبار الجنس تلقى رواجًا كثيفًا (Getty)

أول ما يتبادر إلى الذهن أثناء المرور على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لبعض المحطات والجرائد اللبنانية هو هذا السؤال "لماذا كل هذه الإثارة؟" وكأن المحرّر كلما أراد نشر خبر ما، يحدّثه مضيفًا إليه جانبًا جنسيًا، كما لو أنه يلتزم بمقولة الفنان زياد الرحباني الشهيرة، في مسرحية "شي فاشل"... "وسكس، فيا سكس؟ زبّطها يعني، حط سكس منيح السكس". وإلا ما الذي يفسر كل هذا التسابق على الأخبار الجنسية التافهة والمحشورة حشرًا، فقط لأنها تعنى بالسكس.

ما الذي يفسر كل هذا التسابق على الأخبار الجنسية؟

"أنظر ماذا يحدث خلال العلاقة الجنسية". "كيف ترضين زوجك جنسيًّا" تعرّف على أكثر ما تحبه المرأة في السرير" وغيرها من العناوين التي أقل ما يقال فيها بأنها مثيرة للغثيان، ليس لأننا حساسون تجاه العلاقات الجنسية، لكن لأنها تأتي في سياق رخيص ونافر في غير مكانه. لا يخفى على أحد، بأنّ كائنًا من كان، باستطاعته إن أراد الوصول إلى أي من هذه المعلومات، أن يسأل "جوجل" وهو سيمده بالمعلومات الوافية. لكن نحن كمتابعين لهذه الجريدة أو تلك المحطة على اعتبار أنّها وسيلة إعلامية سياسية اجتماعية، فبالتّأكيد هذه ليست هي العناوين التي نبحث عنها. ولسنا مضطرّين لرؤيتها تثب أمامنا ككائن شبق ليس لديه ما يتحدث عنه سوى الجنس.

ممّا لا شك فيه، بأن الجنس "يبيع" ويجلب القرّاء، والناس دائمًا ما تغريها هذه المواضيع. ونحن نعيش في عالم إعلامي لا يخاطب إلا غرائز المشاهد من الإعلان إلى الفيديو كليب إلى الأفلام والمسلسلات التي نادرًا ما تخلو من الإيحاءات الجنسية. وطبعًا كل هذا بهدف الربح وكسب جماهير أكبر. هذه قاعدة باتت معروفة عالميًا وليس عربيًا وحسب.

لطالما كان الجنس والعنف من أهم الأدوات التسويقية في عالم الإعلام ولكن في حال غياب العنف الموثّق، لا يبقى لهذه الصفحات سوى الجنس لتجذب متابعيها. وجميعنا شاهدنا كيف تتعاطى صفحات التواصل الاجتماعي أسوةً بوسائل الإعلام الأخرى مع أي عمل إجرامي، كيف تبحث الكاميرات عن الأشلاء عن يد هنا، وقدم هناك، بحجّة إبداء فظاعة الإجرام، بينما هي في الحقيقة لاهثة وراء غرائز الجماهير لا أكثر. والجنس، المحرّم عربيًا في الظاهر، ليس سوى الأكثر رواجًا في السر. وهنا المفارقة: هل يمكن القول إن الأمر ما زال سرّيًا؟ طيب. لماذا كل هذا العرض، إن لم يكن الطلب مرتفعًا؟

الجنس، المحرّم عربيًا في الظاهر، ليس سوى الأكثر رواجًا في السر

لسنا في صدد دراسة تأثير معالجة هكذا مواضيع بعشوائية على المتلقّي. إنّما هي محاولة لفهم أداء الوسيلة الإعلامية وما الذي يجعلها أو يضطرّ أية محطة أو جريدة عريقة، لتجعل غالبية محتوى صفحاتها، على وسائل التواصل الاجتماعي عن مواضيع حصرية بالجنس. فلطالما كان الجنس ومواضيعه المختلفة هو أسهل الطرق لجذب الجمهور. هكذا تستسهل وسائل الإعلام الموضوع وتنصاع إلى الغرائز.

أهو الإفلاس؟! إفلاس هذه الوسيلة الإعلامية وإخفاقها بجذب متابعيها بأي مضمون آخر؟ فإن كان كذلك، فهذا لم ولن يكون إلّا على حساب تاريخ هذه الوسيلة الاعلامية وعلى حساب صورتها أمام الجمهور المتابع. صورتها التي تحولت إلى "فيلم سكس".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

انتصار أفلام السكس 

ديوريكس مصر.. الجنس من باب الفكاهة؟