السفينة "مادلين" تقترب من سواحل غزة.. نشطاء دوليون يتحدّون الحصار الإسرائيلي في رحلة إنسانية
7 يونيو 2025
في تحرك جديد ضمن محاولات كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، تواصل سفينة "مادلين" إبحارها نحو سواحل القطاع، في مهمة إنسانية محفوفة بالمخاطر السياسية والأمنية.
وأكدت "اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة" أن السفينة وصلت شمالي مدينة الإسكندرية وهي تتوجه حاليًا نحو قطاع غزة.
وكانت اللجنة، قد أعلنت أن السفينة "مادلين" وصلت قبالة سواحل مرسى مطروح المصرية، مشيرة إلى أن الرحلة تسير بهدوء نسبي، رغم أن السفينة تعرّضت في الليالي السابقة لتحليق طائرات مسيّرة أثارت قلق الطاقم. وتبين لاحقًا أن تلك المسيّرات كانت تنفذ عمليات استطلاع وجمع معلومات.
السفينة وصلت شمالي مدينة الإسكندرية وهي تتوجه حاليًا نحو قطاع غزة
السفينة، التي تحمل على متنها 12 ناشطًا من جنسيات مختلفة، انطلقت يوم 1 حزيران/يونيو الجاري من جزيرة صقلية الإيطالية، وتقطع رحلة تتجاوز 2000 كيلومتر (1250) ميلًا بحريًا.
وتهدف هذه المهمة، وفق القائمين عليها، إلى لفت أنظار العالم لمعاناة المدنيين في غزة، والدفع نحو كسر الحصار المستمر منذ 17 عامًا.
في رسالة بثّتها اللجنة عبر وسائل التواصل، وجاء في رسالة اللجنة "صوتكم هو حمايتنا"، مطالبة بحراك شعبي ورسمي دولي يضغط لمنع أي استهداف للسفينة أو اعتراض مسارها. وأضافت: "دعوا دولة الفصل العنصري – إسرائيل – تعلم أن العالم يراقب. صمتكم يمنحهم الغطاء. لا تصمتوا".
وتابعت الرسالة: "كل ساعة نقترب فيها من غزة، نقترب أكثر من أطفال ورضّع في أمسّ الحاجة لمياه نظيفة، وطعام، ودواء، بينما يتعرضون لغارات جوية لا تتوقف منذ شهور، فيما يشاهد العالم بصمت".
تحذيرات دولية من المساس بالسفينة
من على متن السفينة، قالت النائبة الفرنسية في البرلمان الأوروبي ريما حسن من على متن السفينة مادلين، إنهم يقتربون من غزة ويتوقعون استهدافًا إسرائيليًا.
وطالبت النائبة حسن بتمكين "مادلين" من الوصول إلى غزة وضمان أمن طاقمها، مؤكدة أن أي محاولة لاعتراض السفينة ستكون خرقًا صريحًا للقانون الدولي.
وقالت في تصريحات صحفية: "إذا تم التعامل مع هذه المهمة السلمية بالعنف، فإن ذلك يُعد جريمة حرب". وأضافت أن السفينة "تحمل رسالة إنسانية إلى العالم بضرورة الوقوف مع سكان غزة الذين يتعرضون لإبادة جماعية منذ أكثر من 20 شهرًا".
هذا، وأعلن أكثر من 200 نائب برلماني من مختلف أنحاء أوروبا توحيد صفوفهم لتوجيه رسالة مفتوحة إلى السلطات الإسرائيلية، طالبوا فيها بضمان سلامة جميع من هم على متن سفينة "مادلين"، والسماح لها بالمرور الآمن ودون أي عوائق إلى قطاع غزة، إضافة إلى السماح الفوري بدخول حمولتها من المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
الاحتلال الإسرائيلي يهدد... والمجتمع الدولي يراقب
السفينة "مادلين" هي رقم 36 ضمن أسطول سفن "تحالف أسطول الحرية"، وهي مبادرة دولية بدأت عام 2010 لمناهضة الحصار الإسرائيلي على غزة من خلال إرسال سفن مساعدات إنسانية بشكل مباشر إلى قطاع غزة.
يُذكر أن إسرائيل سبق أن واجهت تلك المبادرات بعنف، أبرزها الهجوم على السفينة "مافي مرمرة" التركية عام 2010، الذي أسفر عن استشهاد 10 نشطاء واعتقال العشرات. ورغم الانتقادات الدولية الواسعة التي أعقبت ذلك، فإن الاحتلال واصل تهديداته بمنع أي محاولة بحرية للوصول إلى غزة، حتى لو كانت سلمية أو إنسانية.
في المقابل، يعوّل منظمو الحملة الحالية على الضغط الإعلامي والتضامن الشعبي لحماية طاقم "مادلين"، مؤكدين أن العالم مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بعدم التزام الصمت إزاء الإبادة المستمرة في القطاع.
رسالة أخيرة من البحر: هذا ليس وقت الصمت
ختمت اللجنة الدولية بيانها برسالة حازمة إلى المجتمع الدولي قالت فيها: "هذه لحظة الحقيقة. إما أن نسمع أصواتًا ترفض الحصار والقتل، أو أن يستمر الصمت المريب الذي منح إسرائيل غطاء لارتكاب جرائم لا تُعدّ ولا تُحصى. لسنا وحدنا، فالعالم يراقب والضمير الإنساني على المحك".




