السفر عبر الزمن من بوابة القلاع التاريخية في مصر

السفر عبر الزمن من بوابة القلاع التاريخية في مصر

قلعة صلاح الدين في القاهرة (ويكيبيديا)

رغم تعدد المزارات السياحية في مصر من معابد وأهرامات ومساجد ومتاحف وكنائس وغيرها، ومعظمها يشير لحضارة كبيرة، لكنها أسست للحياة الأخرى، يبقى للقلاع التاريخية رونقها الخاص، كونها شاهد على مساعٍ تاريخية للتشبث بالحياة.

بنيت قلعة قايتباي في الإسكندرية على أنقاض منارة الإسكندرية، بمساحة تتجاوز 17 ألفًا و500 متر مربع سنة 1477

تمثل تلك القلاع، التي باتت مزارات سياحية، بوابات للتاريخ، باعتبارها شاهدة على الحكم والحرب، وعلى الحياة المدنية كونها في أغلبها تأتي على رأس المدينة القديمة المُسوّرة.

اقرأ/ي أيضًا: شوارع وأحياء مصر.. وراء كل اسم حكاية

وفي مصر عدد من القلاع متفاوتة الأعمار والأحجام، كل منها تروي حقبة زمنية عاشتها البلاد، نستعرض لكم هنا ستةً من أبرزها:

1. قلعة قايتباي

البداية من الإسكندرية، تحديدًا على أطراف جزيرة فاروس غرب المدينة. بنيت القلعة على أطلال منارة الإسكندرية القديمة التي تصدعت وتهدمت في عام 1306، إبان فترة حكم السلطان الناصر محمد بن قلاوون.

قلعة قايتباي

بعد ذلك بـ180 عامًا، أمر السلطان الأشرف أبو النصر "قايتباي"، ببنء قلعة متعددة الأغراض، قائمة إلى يومنا شاهدة على ما تلاها من عصور.

بنيت القلعة على مساحة تتجاوز 17 ألفًا و500 متر مربع، بسورين يحيطانها من كل جهاتها؛ سور داخلي وآخر خارجي، وقد صمم سورها الداخلي ليستوعب ثكنات الجند ومخازن السلاح، أما السور الخارجي فيحتوى على الأبراج الدفاعية إلا في الجزء الشرقي منه والذي يشمل على الفتحات الدفاعية الخاصة بالجنود.

وتتكون القلعة مربعة الشكل من ثلاثة أدوار، خصص كل دور لغرض معين، فيحتوي الدور الأول على مسجد كبير إلى جانب ممرات الجنود، والثاني يضم قاعات للاجتماع وحجرات، والثالث هو مقر لإقامة السلطان.

 

وقد اهتم الحكام بعد قايتباي بالقلعة وتجديدها، حتى عام 1882، فتعرضت أجزاءٌ من القلعة للهدم على يد الإنجليز خلال مواجهاتهم مع العرابيين، إلى أن تم تجديدها عام 1904 على يد لجنة الآثار العربية.

2. قلعة صلاح الدين

على عكس قلعة قايتباي التي لا يوجد لها إلا اسم واحد، فقلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة تشتهر أيضًا باسم قلعة محمد علي الذي طورها وبنى فيها مسجده المميز/ الذي دائمًا ما يظهر كرمز للقلعة بل يطبع على العملات النقدية.

قلعة صلاح الدين

فوق هضبة المقطم، بدأ صلاح الدين الأيوبي في بناء القلعة عام 1176، إلا أنها لم تستكمل في حياته، وأكمل بناءها السلطان الأيوبي الكامل بن العادل، ليأتي محمد علي باشا فيطورها تطويرًا شاملًا لا زالت آثاره حاضرة إلى الآن.

تحتوي القلعة على العديد من المزارات بين أسوارها الضخمة، ما يجعل زيارتها تتطلب يومًا بأكمله وربما أكثر، فبداخل القلعة ثمة أربعة قصور، أبرزهم قصر الجوهرة الذي بناه محمد علي ليكون مقرًا لزوجته، إلى جانبه هناك قصر الحرم وقصر الأبلق وسراي العدل.

وتضم أسوار القلعة أربعة مساجد، أشهرهم على الإطلاق مسجد محمد علي، وهو تحفة معمارية فريدة، والملمح الأبرز للقلعة. كما هناك أيضًا مسجد السلطان الناصر قلاوون، ومسجد سليمان باشا الخادم، ومسجد أحمد كتخدا. 

وتضم القلعة ذات الأبواب الخمسة، متحفين: متحف الشرطة والمتحف الحربي، فيحتوي متحف الشرطة على العديد من المقتنيات مثل أدوات الشرطة المصرية في على مرّ العصور وصورًا لمشاهير الخارجين عن القانون، مثل ريّا وسكينة وخُط الصعيد. أما المتحف الحربي فيضم بعض الأسلحة الثقيلة التي استخدمتها الجيوش المصرية في الحروب.

3. حصن بابليون

عودة إلى الوراء قليلًا، تحديدًا إلى العصر الروماني، حيث أمر الإمبراطور تراجان ببناء الحصن  في القرن الثاني الميلادي، ثم أمر الإمبراطور أركاديوس بترميمه وتوسعته في القرن الرابع.

حصن بابليون

الحصن الذي لم يتبقى منه إلا بوابةً وبرجين، يعد مزارًا سياحيًا بارزًا، لما يضمه من كنائس ومنشئات قبطية تاريخية، مثل كنيسة مارجرجس الرومانى للروم الأرثوذكس، وإلى جوارها من الجهات الشرقية والقبلية والغربية توجد كنائس: المعلقة وأبو سرجة ومار جرجس والعذراء قصرية الريحان وكذلك دير مار جرجس للراهبات والست بربارة، ومعبد يهودي.

وكان هذا الحصن أبرز شاهد على دخول المسلمين لمصر، لاحتماء الجنود الرومان فيه لمّا حاصرهم جيش عمرو بن العاص 17 شهرًا، ليكون سقوطه إيذانًا بحقبة جديدة لمصر.

4. قلعة صلاح الدين في طابا 

في صحبة صلاح الدين الأيوبي مرة أخري، ولكن هذه المرة بعيدًا عن القاهرة، تحديدًا جنوب شبه جزيرة سيناء، عند مدينة طابا، الملتقى الحدود البحرية بين مصر وفلسطين المحتلة والأردن والسعودية.

قلعة صلاح الدين في طابا

شيد صلاح الدين الأيوبي هذه القلعة لتأمين طريق الحجاج والمعتمرين من هجمات الصليبيين، في القرن الـ12. لعبت القلعة على مدار عصور، دورًا عسكريًا إستراتيجيًا، كونها على رأس منفذ هام للأراضي المصرية. والآن هي مزارٌ سياحي ذو إطلالة ساحرة على شواطئ البحر الأحمر. 

5. طابية رشيد

الوجهة هذه المرة في مدينة رشيد شمال دلتا مصر، حيث "الطابية"، والتي تعرف في المصادر الأجنبية باسم قلعة جوليان. أنشأها السلطان المملوكي قايتباي، واحتلها الفرنسيون في حملتهم على مصر عام 1799.

تمثل القلعة حلقة وصل بريةٍ بين البحر المتوسط ونهر النيل، لذا شهدت معركةً مهمة بين القوات العثمانلية مدعومة بريطانيًا وبين القوات الفرنسية، كانت بمثابة النهاية للوجود الفرنسي القصير في مصر.

طابية رشيد

ومما يُذكر عن هذه القلعة، أن فيها اكتشفت القوات الفرنسية حجر رشيد الشهير، الذي كان له الفضل في فك رموز اللغة الهيروغليفية.

6. قلعة نخل

مرة أخرى، في أرض الفيروز، سيناء، ومن فوق هضبة على ارتفاع أكثر من 530 متر، في مدينة نخل بوسط سيناء، قام السلطان المملوكي قنصوة الغوري ببناء قلعة نخل عام 1516، قبيل هزيمته علي يد العثمانيين بشهور قليلة.

قلعة نخل في سيناء

تتكون القلعة من بناء مربع الشكل يضم خمسة أبراج، تم بناؤها من الحجر المنحوت. وفي عام 1594، أمر السلطان العثماني مراد الثالث بترميمها.

بنى السلطان المملوكي قلعة نخل بوسط سيناء عام 1516 على ارتفاع أكثر من 530 متر، ضمن مشروع أكبر عرف بـ"طريق الحجاج" يشق شبه جزيرة سيناء

وتأتي أهمية القلعة آنذاك، من جهة كونها تقع في محطة رئيسية من محطات طريق الحجاج من مصر ودول شمال أفريقيا، وقد بناها الغوري ضمن مشروع أكبر عرف بـ"طريق الحجاج" الذي مهده الغوري في قلب سيناء، من مدخلها عند مدينة السويس الآن وصولًا إلى طابا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بيت الكريتلية بالقاهرة.. بوابة على عالم الخيال والأسطورة

6 من أجمل الشواطئ المجهولة في مصر