"السعودية على المكشوف".. فظائع حقوقية في وثائقي جديد!

يكشف الفيلم الوثائقي فظائع الانتهاكات السعودية في الداخل (Real Stories)

ألترا صوت - فريق التحرير

الحقائق الشفوية أمر، والمرئية المصورة أمرآخر. فيلم من أفلام سلسلة "Real Stroies" يحكي عن الواقع الخفي للمملكة العربية السعودية، لتتحول السردية المحكية إلى واقع مرئي دون رتوش ولا مساحات للكذب أو الادعاء.

كشف فيلم وثائقي صُوّر سرًا، عن فظائع الانتهاكات التي تشهدها السعودية في الداخل، ومحاولات المقاومة من النشطاء 

وبمساعدة غير مسبوقة من شبكة سرية من الناشطين الشباب، ولقطات من زوايا الحياة غير المرئية سابقًا، من السجون والعقوبات العامة، إلى تحدي النظام في الشوارع؛ يكشف هذا الفيلم عن مجتمع على الرغم من القمع الشديد، لازال يحاول المقاومة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

اقرأ/ي أيضًا: سجل سعودي طويل من القمع الممنهج.. خاشقجي ليس استثناءً

في أجواء من الرعب والخوف ومنع التصوير، استطاع الفيلم، بمساعدة أحد النشطاء داخل السعودية يسمى ياسر، وفريق تصوير آخر أجنبي، أن يصور في أكثر الأماكن منعًا للتصوير. كما استطاع صُناع الفيلم إثبات كثير من الحقائق المفجعة عن نظام العقوبات في السعودية صوتًا وصورة، ليثبتوا عيانًا فظائع السعودية في الداخل.

علاقة السعودية مع العالم

يبدأ الفيلم بلقطات سريعة حول علاقة نظام السعودية بالمجتمع الدولي، وخاصة بحلفائها الذين يزودونها بالسلاح مقابل النفط والمليارات. يظهر في البداية الكولونيل ريتشارد كيمب، وهو قائد فريق مكافحة الإرهاب الدولي سابقًا في لجنة الاستخبارات المشتركة البريطانية، وهو يقول: "لا نوافق على ما تفعله السعودية، ولا نحب ما نفعله معها، لكنهم الشر الضروري في هذا العالم، كما أنهم يملكون الكثير من النفط الذي يلزمنا".

من السجون والعقوبات العامة، إلى تحدي النظام السعودي في الشوارع؛ يكشف الوثائقي الجديد  عن مجتمع على الرغم من القمع الشديد، لازال يحاول المقاومة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا

في عام 2015 نكست بريطانيا أعلامها لموت الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود. بعده تولى سلمان بن عبدالعزيز عرش المملكة. يقول الفيلم إن العلاقة بين السعودية وبريطانيا هي علاقة مصالح متبادلة، فبريطانيا تزود الحكومة السعودية بما يلزمها من معلومات استخباراتية لإبقائها آمنة، أو بالأحرى إبقاء آل سعود آمنين، وفي المقابل تبيع للسعوديين السلاح. منذ وصول ديفيد كاميرون إلى رئاسة الوزراء في بريطانيا، باعت المملكة المتحدة إلى السعودية أسلحة بقيمة خمسة مليارات جنيه إسترليني.

تمويل الإرهاب العالمي

تعرض الفيلم للنظام التعليمي في السعودية باعتباره بابًا لعدة أمور، من بينها تفريخ الإرهاب. يقول المعارض السعودي علي آل أحمد، رئيس معهد شؤون الخليج، إن نظام التعليم في السعودية قائم على تعضيد ملك آل سعود، وتضليل الطلاب ليكرهوا الثقافات الأخرى، وفي المقابل ليتعاملوا بقدر كبير من العبودية للعائلة المالكة، على حد تعبيره.

يظهر في الفيلم أحد التلاميذ السعوديين أمام كتاب دراسي. يُسأل عن محتوى كتاب المنهج الديني، فيقول إنه "يصنف المسيحيين على أنهم كفار تجب محاربتهم وقتالهم وذبحهم إن لم يسلموا". يشير الفيلم إلى أن مثل هذه الكتب تباع حول العالم، بما في ذلك دول أوروبا. ويعلق علي آل أحمد على ذلك قائلًا: "لا عجب إذن أن كثيرًا من السعوديين ينضمون لداعش. لمَ لا وقد تم تدريبهم على هذه المناهج في بلادهم؟!".

يشير الفيلم كذلك إلى العلاقة التاريخية بين رجال الدين والعائلة المالكة، فلطالما كان دعم رجال الدين لآل سعود محوريًا في توطيد حكمهم، خاصة وأن النظام الحاكم يعتمد نظام عقوبات يعود للقرون الوسطى، فالإعدامات تتم بقطع الرؤوس بالسيف وفي ساحات عامة. هناك كذلك الجلد وقطع اليد. وبعض هذه العقوبات التي تم تنفيذها، سُربت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تكشف عن وحشية نظام العقوبات المتبع في السعودية بالنسبة لعصر الدولة الحديثة.

كما يشير الفيلم إلى عدة وثائق كشفت أن السعودية منذ التسعينات وحتى وقت قريب، صرف ما لا يقل عن 70 مليون دولار من أجل نشر الأفكار الوهابية المتشددة حول العالم. يفسر ذلك أن 15 شخصًا ممن نفذوا هجمات 11 أيلول/سبتمبر، كانوا سعوديين. حتى أسامة بن لادن نفسه زعيم تنظيم القاعدة، جاء من عائلة سعودية مرموقة.

وفقًا لوثائق رسمية صادرة من الولايات المتحدة وبريطانيا، فإن كثيرًا من المؤسسات والجمعيات التي تمولها السعودية حول العالم، تمول بدورها الإرهاب العالمي، من بينها على سبيل المثال "الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك"، والتي أكدت عديد الوثائق أنها استخدمت لتجنيد أشخاص لأغراض إرهابية، من هؤلاء البحريني علي أحمد حمد الذي يكشف مقطع فيديو اعترافاته بأن الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلي البوسنة والهرسك، كانت إحدى النقاط الإستراتيجية للأعمال الإرهابية داخل أوروبا.

علي النمر، مراهق سعودي حكم عليه بالإعدام وهو في الـ17 من عمره
علي النمر، مراهق سعودي حكم عليه بالإعدام وهو في الـ17 من عمره

وتظهر الوثائق التي سلط الفيلم الضوءَ عليها، كيف أولت الحكومة السعودية، هذه المؤسسة تحديدًا بالرعاية الخاصة. وأشار الفيلم إلى زيارة أجراها الملك سلمان إلى مقر المؤسسة المذكورة في سراييفو، قبل عامٍ من توليه العرش.

في المقابل، وبعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر بدأت السعودية جهودًا لتبييض سجلها في تنشئة ودعم الإرهاب العالمي، كما حاولت أن تبدوا كمحاربة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، رغم أن الأيديولوجيا الرسمية للدولة السعودية، هي المنبت الرئيسي لعناصر داعش.

معاناة النشطاء والعنف ضد المرأة

تعرض الفيلم بالتفصيل لقضية الناشط السعودي الليبرالي رائف بدوي، ولأوضاع أسرته التي اختارجت الهجرة إلى كندا خوفًا من الممارسات الانتقامية من النظام الحاكم في السعودية. ورائف بدوي هو نموذج لحالة القمع التي يتعرض لها النشطاء السعوديون، والتي ازدادت وطأتها بعد صعود ولي العهد والحاكم الفعلي للبلاد، محمد بن سلمان.

صور الفيلم الوثائقي مشاهد من داخل سجن بريمان سيء السمعة في السعودية، كاشفًا حجم الوضع الكارثي الذي يعانيه المساجين

وبالصوت والصورة، رصد الفيلم الانتهاكات المفزعة التي تتعرض لها المرأة في السعودية، والتي تصل إلى ممارسة العنف ضدها والاعتداء عليها في الشوارع. تقول هالة الدوسري، وهي إحدى الناشطات السعوديات، إن "مشاهد العنف ضد المرأة السعودية تغذي سلطة الرجل في المجتمع الذي تريده السلطة". 

أشار الفيلم كذلك إلى قضية الشاب علي محمد النمر، الذي تعرض للاعتقال بسبب مشاركته في تظاهرات الأقلية الشيعية في المنطقة الشرقية ضد الاضطهاد الذي يعانونه، والذي حكم عليه بالإعدام، علمًا بأنه وقت اعتقاله كان في الـ17 من عمره. وبحسب والده، فإن التنكيل بعلي يُقصد به عمه نمر النمر.

العمل في الخفاء

لم يكن النظام السعودي ليرحب بالصحفيين الأجانب، فتنكر فريق عمل الفيلم الوثائقي، وأنشؤوا شركة أعمال وهمية، وسافروا على أساسها متخفين في هوية رجال أعمال إلى السعودية. وأثناء زيارتهم للسعودية، توجهوا إلى إحدى ساحات تنفيذ عقوبة الإعدام، وقد لفت انتباههم وجود مصافٍ مثبتة في الارض، لصرف الدماء!

كاد الفريق أن يُكتشف أمره، لذا خرجوا سريعًا من السعودية، بعد أن عادوا إلى غرفتهم في الفندق بعد إحدى الجولات، ليكتشفوا أنه تم اقتحامها وتفتيشها تفتيشًا دقيقًا.

أما الناشط السعودي، ياسر، الذي ساهم في إعداد الوثائقي، فبقي في السعودية، وعمل متخفيًا كذلك. واستطاع أن يصور داخل إحدى السجون، وهو سجن بريمان الذي يقال إن رائف بدوي معتقل فيه. وتظهر اللقطات المأخوذة من داخل السجن، حجم الوضع الكارثي الذي يعانيه المعتقلون.

 

اقرأ/ي أيضًا:

السعوديات في عهد ولي العهد.. مساواة في القمع فقط!

الإخفاء القسري في السعودية.. جحيم في مملكة الرعب