07-أغسطس-2017

من المباريات السابقة بين الفريقين (صورة أرشيفية/ جاسبر جونين/Getty)

ينتظر عشاق كرة القدم في أنحاء العالم مواجهة من طراز خاص تجمع بين عملاقي أوروبا ريال مدريد الإسباني ومانشستر يونايتد الإنجليزي، ضمن استحقاق لقب السوبر الأوروبي، والمقرر إقامتها يوم الثلاثاء 8 آب/ أغسطس على ملعب فيليب آرينا بالعاصمة المقدونية سكوبي.

مواجهة السوبر الأوروبي هذا العام تجمع بين فريقين تضعهما العديد من الإحصاءات كأكبر فريقين من حيث الجماهيرية عالميًا

مواجهة السوبر الأوروبي هذا العام تحمل أهمية خاصة بصفتها تجمع بين فريقين تضعهما العديد من الإحصاءات كأكبر فريقين من حيث الجماهيرية على المستوى العالمي، كما يتواجدان دائمًا في صدارة الأندية الأكثر ثراء بين أقرانهما. ريال مدريد حجز موقعه في اللقاء بعد فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب يوفنتوس الإيطالي في نهائي شهد تفوق النادي الملكي بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، بينما استطاع "الشياطين الحمر" الفوز بلقب الدوري الأوروبي بعد تغلبهم على أياكس الهولندي بهدفين نظيفين.

اقرأ/ي أيضاً: مانشستر يونايتد على موعد مع انطلاقة جديدة بعد صفقة ماتيتش

حسابات المدربين

المواجهة بين الناديين العريقين تشمل حسابات مختلفة، تتعلق بالتاريخ وبالطموح وبالأرقام.

مواجهات الفريقين الرسمية بلغت 10 مباريات، أولها عام 1957 وآخرها في 2013، وتفوق خلالها ريال مدريد في 4 منها، وفاز مانشستر يونايتد في مباراتين بينما تعادل الفريقان في 4 مباريات. ولكن واحد من الأسباب التي ستضيف متعة وإثارة على المواجهة الكبيرة هو وجود البرتغالي جوزيه مورينيو على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، حيث أنه كان مدربًا لريال مدريد في السابق وساعد في تكوين نواة الفريق الموجود حاليًا.

كما يضم ريال مدريد أيضًا النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والذي يعد أحد أهم النجوم التاريخيين لمانشستر يونايتد قبل انتقاله إلى النادي الملكي في صفقة قياسية عام 2009، وفي الفترة الأخيرة زادت الشائعات التي تربطه بالعودة إلى ناديه القديم هربًا من الملاحقات القضائية في إسبانيا بخصوص الضرائب.

جوزيه مورينيو، مدرب مانشستر يونايتد، سيدخل اللقاء ساعيًا لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فالفوز على ريال مدريد سيعني إضافة بطولة جديدة لفريقه في بداية الموسم، مثلما فعل الموسم الماضي عندما فاز بالدرع الخيرية على حساب ليستر سيتي، كما سيحقق له ثأرًا شخصيًا من فريقه القديم الذي قادة لمدة 3 سنوات، حفلت بالمشاكل والملاسنات مع نجوم الفريق.

المدرب البرتغالي حاول تخفيف الضغط على لاعبي فريقه قبل المواجهة المرتقبة، حيث قال في حوار مع موقع اليويفا إن "مانشستر يونايتد ليس المرشح الأبرز لنيل لقب السوبر الأوروبي لأن لاعبيه لا يملكون الخبرة الأوروبية"، مضيفًا أن "مواجهة ريال مدريد أقوى فريق في أوروبا أمر سيفيد لاعبينا بكل تأكيد". لكن بعيدًا عن التصريحات، لن يدع مورينيو المباراة تفلت من بين يديه ويفوّت على نفسه فرصة بعث رسالة قوية لعودة اليونايتد أوروبيًا، فالمكسب المعنوي الذي سيحصل عليه في حالة الفوز بالمباراة سيكون دافعًا وحافزًا لتقديم الأفضل في الموسم الجديد.

على الجانب الآخر، يأمل زين الدين زيدان مدرب "الميرنجي" في استمرار حظوظه العالية ونتائجه المميزة والفوز ببطولة سادسة في أقل من موسمين. زيزو، رسّام خط الوسط حين كان لاعبًا، لم يتوقع أحد ذلك النجاح السريع الذي حققه كمدرب في فترة قياسية مع ريال مدريد، لكنه خالف كل التوقعات وفي فترة وجيزة سطر اسمه كأحد أفضل مدربي اللعبة في الوقت الحالي، بعدما فاز بالدوري الإسباني موسم 2016/2017 وكأس العالم للأندية 2016 والسوبر الأوروبي 2016، بالإضافة إلى تحقيق الإنجاز الذي لم يسبقه إليه أحد من قبل وهو الفوز بدوري أبطال أوروبا في موسمين متتاليين في 2015/2016 و2016/2017.

لكن مع اللقاء الرسمي الأول في الموسم الجديد، سيكون على زيدان محاولة محو الأداء الباهت الذي قدمه فريقه في 3 مباريات خلال الجولة التحضيرية في الولايات المتحدة، حيث خسر المباريات الثلاث التي لعبها، ومن ضمنها هزيمة مذلة برباعية أمام مانشستر سيتي. استعادة الروح وتحسين الأداء وتعميق الصلابة الدفاعية، 3 أمور يجب أن يتمكن المدرب الفرنسي من التأكد من وجودها حتى يستطيع الفوز من جديد بالسوبر الأوروبي ويطمئن جماهيره على جاهزية فريقه من أجل استمرار المسيرة الناجحة في الموسم الجديد.

مع اللقاء الرسمي الأول في الموسم الجديد، سيكون على مدرب الريال محاولة محو الأداء الباهت الذي قدمه فريقه في المباريات التحضيرية

معضلة الريال

فضلًا عن الشكوك المتزايدة حول قدرة نجم الريال كريستيانو رونالدو على اللحاق بلقاء السوبر الأوروبي، يواجه زيدان أزمة فنية تتعلق بتراجع مستوى 4 لاعبين من تشكيلته الأساسية. وأشارت تقارير إسبانية إلى أن الجولة التحضيرية التي خاضها الفريق الملكي في الولايات المتحدة أظهرت تراجعًا فنيًا وبدنيًا في مستوى كل الجناح الويلزي جاريث بيل والمهاجم الفرنسي كريم بنزيمة وقائد الفريق سيرجيو راموس وزميله في خط الدفاع رافاييل فاران.

يسعى جاريث بيل إلى محو الصورة السيئة التي اعتادتها الجماهير في الموسم الماضي، بعدما كان أحد نجوم الفريق، باعتباره أحد أضلع مثلث الرعب BBC. ويعيش اللاعب الأغلى في تاريخ ريال مدريد فترة جفاف تهديفي ممتدة منذ شباط/ فبراير الماضي، كما فشل في هز الشباك طيلة 4 مباريات ودية خاضها مع الفريق أثناء وجوده في الولايات المتحدة. وقد تميز بتذبذب مستواه في الموسم الماضي وغيابه عن كثير من مبارياته بسبب الإصابة، وسيكون بذلك وجود الجناح الويلزي على أرضية ستاد فيليب آرينا مقلقًا وغير مضمون الفاعلية، ما يغذّي احتمالات اتجاه زيدان لاختيار لاعب بديل يغطي مركزه.

الضلع الآخر في ثلاثي الهجوم، بنزيمة، لا يبدو أفضل حالًا من زميله الويلزي، حيث لم يسجّل أي هدف منذ 21 أيار /مايو الماضي، وتتزايد بحقه الانتقادات التي تأخذ عليه في الغالب قلة فاعليته أمام المرمي وعدم حسم الفرص السهلة. ومن المثير أن الشراكة بين كلا اللاعبين منذ بداية موسم 2016/2017 لم تسفر سوى عن هدف فقط كل 136 دقيقة، وهو رقم منخفض للغاية لمهاجمين في أحد الفرق الكبرى.

أما ثنائي الدفاع، راموس وفاران، فقد أظهرت الجولة الأمريكية عدم جاهزية الأول وافتقاره للحالة البدنية المثالية، نتيجة انضمامه متأخرًا لبعثة الفريق، وهو سبب كاف لبعث إشارات سلبية حول حظوظ الريال في تأدية مباراة السوبر على الشكل الأمثل دفاعيًا. بينما فاران لم يستطع إلى الآن تقديم الأداء الثابت الذي يضمن له قيادة دفاع بطل أوروبا، إذ ألمح مدربه إلى فقدانه التركيز في بعض المناسبات، وهو ما يدعمه تلقي الريال لثمانية أهداف في آخر 3 مباريات شارك خلالها فاران كأساسي.

اقرأ/ي أيضاً: 5 دروس من رحلة ريال مدريد الودية في أمريكا

طموح مانشستر

يدخل مانشستر يونايتد لقاء السوبر الأوروبي بـ"طموح البطل"، وهو الإحساس الذي غاب عنه منذ رحيل السير أليكس فيرجسون في موسم 2012/2013

يدخل مانشستر يونايتد اللقاء بطموح البطل الأوروبي، وهو الإحساس الذي غاب عنه منذ رحيل السير أليكس فيرجسون في موسم 2012/2013، وهو نفسه الموسم الذي شهد آخر مواجهة رسمية بين الفريقين، حين تقابلا في دور الـ 16 من بطولة دوري أبطال أوروبا قبل أن يصعد الفريق الإسباني إلى دور الثمانية بعد فوزه على بطل إنجلترا في معقله "الأولد ترافورد" بنتيجة 2-1.

بعد رحيل فيرجسون، عانى العملاق الإنجليزي من فقدان الثقة والتخبط في الإدارة الفنية، ولم يتمكن سوى من تحقيق لقب كأس الاتحاد الإنجليزي تحت قيادة المدرب الهولندي لويس فان جال، قبل أن ينجح مورينيو في إعادة الهيبة الأوروبية للشياطين، ويقود الفريق لحصد لقب الدوري الأوروبي للمرة الأولى في تاريخ النادي.

لا تحتوي تشكيلة مانشستر يونايتد الحالية سوى 7 لاعبين من الفريق الذي واجه الريال قبل 5 أعوام، أبرزهم حارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا ولاعب الوسط المخضرم مايكل كاريك، لكن الميركاتو الصيفي الحالي شهد تدعيم صفوف الفريق بثلاثة لاعبين بارزين، هم المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو ولاعب الوسط الصربي نيمانيا ماتيتش والمدافع السويدي فيكتور ليندولف.

من المتوقع أن يشارك لوكاكو وماتيتش كأساسيين في المباراة، وسيعوّل مورينيو كثيرًا على مهاجمه الشاب في استغلال الفرص وحسم المباراة. وعلى الرغم من ارتدائه القميص الأحمر قبل أقل من أسبوعين، حظي انتقال لوكاكو لصفوف يونايتد قادمًا من إيفرتون على اهتمام عالمي واسع.

لوكاكو قدّم موسمًا رائعًا مع إيفرتون العام الماضي، حيث ظل متصدرًا لجدول ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي لفترات طويلة على مدار الموسم لينهيه في المركز الثاني برصيد 25 هدفًا خلف نجم تونهام هاري كين صاحب الصدارة برصيد 29 هدفًا. ويعد الفهد البلجيكي رابع لاعب يحرز أكثر من 80 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يتم عامه الرابع والعشرين.

 

اقرأ/ي أيضاً:

ماذا قال أبرز مدربي ولاعبي العالم عن صفقة نيمار؟

منافسة أخرى.. 4 مدربين يشعلون الدوري الفرنسي