الرياض تلتف على الضغط الدولي بالإفراج المؤقت عن 3 ناشطات فقط.. ماذا عن البقية؟

الرياض تلتف على الضغط الدولي بالإفراج المؤقت عن 3 ناشطات فقط.. ماذا عن البقية؟

أفرجت السعودية عن بعض الناشطات الحقوقيات في محاولة لتخفيف الضغط الدولي بشأن خاشقجي (رويترز)

في محاولة من الحكومة السعودية لجذب الانتباه وتقليل الضغوط الدولية حول المحاكمة التي تجريها للمتهمين، غير المعروفين بالكامل، في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، أفرجت السلطات يوم الخميس الماضي، عن نحو 3 ناشطات من أصل 11 سيدة اعتقلن في 2018، ضمن حملة استهدفت نشطاء حقوقيين، عقب جلسة محاكمتهن الثانية، التي أكدت فيها المعتقلات يوم الأربعاء تعرضهن للتعذيب والصعق بالكهرباء والتحرش الجنسي.

كشفت وول ستريت جورنال في 20 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أنه تم تعذيب ما لا يقل عن 8 ناشطات سعوديات من أصل 18 ناشطة اعتقلن هذا العام، وتعرضت نحو أربع ناشطات للصدمات الكهربائية والجلد

بالرغم من الضغوط الدولية الضخمة التي تزايدت خلال الشهر الجاري، حول محاكمة الناشطات وكذلك محاكمة جمال خاشقجي، لم تفرج الرياض إلا عن ثلاثة معتقلات فقط وهن الدكتورة رقية المحارب وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان، وفقًا لمنظمة العفو الدولية وحسابات معارضة سعودية مهتمة بالمعتقلين، فيما يتوقع البعض أن يصدر قرار الأحد بالإفراج عن باقي المعتقلات، مؤقتًا حتى موعد الجلسة الثالثة من محاكمتهن.

اقرأ/ي أيضًا: ابن سلمان يقود "الانفتاح" في السعودية بسوط القمع والتخويف

تأتي تلك الخطوة في ظل تصاعد الانتقادات الأممية والدولية حول محاكمة المتهمين بقتل جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بينما حث مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بداية الشهر الجاري السعودية على فتح تحقيق سريع ومعمق في ظروف اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وصدر بيان باسم 36 دولة بينها دول أوروبية إضافة إلى أستراليا وكندا ونيوزيلندا، لمحاسبة المسؤولين على الجريمة، كما انتقدت أنييس كالامار مقررة الأمم المتحدة المعنية بالقتل خارج نطاق القضاء منذ أيام قليلة، الجلسات السرية التي تجريها السعودية للمتهمين في مقتل الصحافي المعارض، واعتبرتها  لا ترقى إلى المعايير الدولية وطالبت أن تكون الجلسات مفتوحة أمام العامة والمراقبين.

القرار الأخير

قالت لين معلوف، مديرة البحوث ببرنامج الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية "إن إطلاق سراح كل من إيمان النجفان، وعزيزة اليوسف، ورقية المحارب من السجن، أنباء جديرة بالترحيب"، ودعت المنظمة السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة الناشطات السعوديات المحتجزات حاليًا وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهن.، فيما قالت منظمة "القسط" لحقوق الإنسان في السعودية، الخميس، إن السلطات أفرجت عن عدد من الناشطات النسويات المتهمات بالخيانة والتآمر والتواصل مع منظمات أجنبية، لحين انعقاد جلسة المحاكمة الثالثة، فيما تسري أنباء عن الإفراج المؤقت لبقية الناشطات الـ11 يوم الأحد القادم.

ويأتي الإفراج عن الثلاثة عقب الجلسة الثانية من محاكمة المعتقلات، اللواتي نقلت رويترز عن مصادرها التي حضرت الجلسة التي جرت يوم الأربعاء الماضي في المحكمة الجزائية في الرياض، بعض ما قلنه حول تعرضهن للتعذيب، داخل مقار الاحتجاز، وكذلك سوء المعاملة.

وشهدت الجلسة التي حضرتها للمرة الأولى عائلات المعتقلات، وفقًا للوكالة الفرنسية بكاء وعناقًا بين المعتقلات، كما تم منع المراسلين الأجانب والدبلوماسيين من حضورها، وتقدم بعضهن بطلب لإطلاق سراحهن بكفالة.

قبل ذلك، كشف بعض المقربين من المعتقلات تورط سعود القحطاني في التعذيب الذي طال بعضهن، كما هدد باغتصابهن، وكان القحطاني قد عزل من منصبه، بعد الكشف عن تورطه في اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، وهو الذي يعد أحد أهم المستشارين السابقين المقربين لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. ونقل حساب "سعوديات معتقلات" رد ممثل النيابة العامة خلال الجلسة الثانية للمحاكمة، على أقوال المعتقلات قائلًا إن كل ما قالته الناشطات مجرد مزاعم وادعاءات غريبة لا أساس لها من الصحة.

اتهامات بالتعذيب

في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي نشرت ثلاث جهات صحفية وحقوقية دولية وهي "وول ستريت جورنال ومنظمة العفو الدولية (أمنستي)، وهيومان رايتس ووتش "، تقارير منفصلة تعرض شهادات حول تعرض المعتقلات في السعودية، للتحرش الجنسي والتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة، دفع بعضهن إلى محاولة الانتحار عدة مرات، ووفقًا للتقارير فإن أغلب هؤلاء المحتجزات، موقفات دون تهمة أو محاكمة.

وكشفت وول ستريت جورنال في 20 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أنه " تم تعذيب ما لا يقل عن 8 ناشطات من أصل 18 ناشطة اعتقلن هذا العام، وتعرضت نحو أربع ناشطات للصدمات الكهربائية والجلد، على يد ضباط أمن سعوديون ملثمين، وأغلبهن ناشطات سعوديات في مجال حقوق المرأة"، وأشارت الصحيفة إلى أن تعذيب الناشطات كان في إطار حملة حكومية للقضاء على الانتقادات الموجهة لولي العهد محمد بن سلمان، وبدأت تلك الحملة قبل مقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

بداية القضية

وتعود تلك القضية إلي أيار/مايو الماضي عندما شنت المجموعات الأمنية التابعة لولي العهد حملة اعتقالات استهدفت النشطاء الليبراليين والناشطات النسويات، أغلبهن صاحبات نشاط حقوقي ونسوي في المملكة، من أبرزهن عزيزة محمد اليوسف، ولجين الهذلول، وكذلك إيمان فهد النفجان، وتبعت حملة الاعتقالات الأولى حملات اعتقال أخرى لسيدات أخريات على  رأسهن حصة آل شيخ وعائشة المانع ومديحة العجروش وولاء آل شبر، وأفرج عن بعضهم في وقتها، ووجهت للناشطات عدة تهم من بينها  "العمل ضد الثوابت الدينية والوطنية، والتواصل المشبوه مع جهات خارجية فيما يدعم أنشطتهم"، وقادت  الصحف السعودية، والمجموعات الإلكترونية التابعة للحكومة السعودية حملة تشهير  بالمعتقلات، تتهمهم بالخيانة، من خلال هاشتاج "عملاء السفارات".

اقرأ/ي أيضًا: زيف الاعتدال السعودي.. اعتقال وتشهير بحق ناشطات نسويات

كما اتهم الأمير محمد بن سلمان شخصيًا المعتقلات في حوار مع بلومبيرغ في 5 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بالاتصال مع وكالات أمنية مخابراتية ودول، سمى منهم قطر وإيران.

بالرغم من الضغوط الدولية الضخمة التي تزايدت خلال الشهر الجاري، حول محاكمة الناشطات وكذلك محاكمة قتلة جمال خاشقجي، لم تفرج الرياض إلا عن ثلاثة معتقلات فقط

ومع بداية الاعتقالات التي طالت الناشطات تصاعد الرفض الدولي الذي تسبب في البداية بقرار سعودي بـ قطع العلاقات مع كندا بعد الانتقادات التي وجهتها الحكومة الكندية للمملكة العربية السعودية، ولكن الأمر تصاعد بشكل واضح بعد أزمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي تسبب مقتله في فتح ملفات عدة متعلقة بحالة حقوق الإنسان في الرياض، ودعت أكثر من 30 دولة، بينها دول الاتحاد الأوروبي إضافة لدول أخرى إلى الإفراج عن الناشطات، كما سبق وكتب تسعة أعضاء بارزين من مجلس الشيوخ الأمريكي خطابًا علنيًا من قبل يطلبون فيه من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بالإفراج الفوري عن السجناء المحتجزين، "بتهم مشكوك فيها تتعلق بنشاطهم الحقوقي".

 

اقرأ/ي أيضًا:

"السماح" للمرأة السعودية بقيادة السيارة.. من يمسك بالمقود حقًا؟

هوامش بروباغندا ابن سلمان الصاخبة.. سعوديات محكومات بالصمت