الرملة البيضاء.. مكان لنتذكر أننا على قيد الحياة

الرملة البيضاء.. مكان لنتذكر أننا على قيد الحياة

شاطئ الرملة البيضاء في بيروت

من الصعب التمسك بالذكريات في بيروت. إن تركنا أسامينا محفورةً على نخيل كورنيش الرملة البيضا في بيروت، فنحن نُعرِّض هذه اللحظة للاختفاء في سبيل المشاريع القادمة. إن حصلت القبلة الأولى على شاطئ الرملة البيضاء فالمتوقع أن لا يمُس أحدًا بهذا الشاطئ الذي لم يستقبل سوى من تاه في مدينة لا تحتوي العشاق.

الكل يريد الشاطئ، كل من كان جزءًا من مافيا السلطة التي تعمل يوميًا عبر بلدية بيروت لاستثمار شاطئ الرملة البيضاء في سبيل إعمار ناطحات السحاب 

لكن الكل يريد الشاطئ. كل من كان جزءًا من مافيا السلطة والمال التي تعمل يوميًا عبر بلدية بيروت لاستثمار شاطئ الرملة البيضاء في سبيل إعمار ناطحات السحاب والمنتجعات الفاخرة. ولن يستاء سوى من أخذ موقعًا مجانيًا له يوم الأحد للاستلقاء تحت شمس بيروت ونسيان الخراب الذي تبتلعه يوميًا.

اقرأ/ي أيضًا: بلومبرج تلوم السيسي على تراجع الاقتصاد المصري

خلال هذا العام، حاولت بلدية بيروت جس نبض الشعب اللبناني، إن كان أي استثمار سيكون بطريق إنشائه على هذا الشاطئ سيلقى اعتراضات أم لا. اشتعلت مساحات الإعلام البديل والإعلام الاجتماعي بفيديو بدء أشغال بلدية بيروت على شاطئ الرملة البيضاء بحجة تكسير الأدراج الخشبية غير المرخصة.

وبالطبع لم تكن البلدية أكثر المصادر ثقةً أمام الغاضبين من الشعب اللبناني. هذا الشعب يعتبر أن أيًا من هذه الخطوات ستكون ضده. لم تكترث البلدية لصحة هذا الشاطئ بل كالعادة بدأت عملها على تسكير حدود المساحة العامة ثم العمل السرّي لتدمير المنطقة المحاصرة بدون أي عين تراقب.

ولكن على الصعيد الشعبي، يتحمل الشعب اللبناني أيضًا مسؤولية التلوث المتزايد على شواطئ بيروت التي باتت لا تطاق. وأيضًا يتحمل هذا الشعب مسؤولية عدم إحياء الرملة البيضاء والمساحات البحرية العامة، ما يجعل حيتان المال في الدولة اللبنانية والبلديات أكثر جشعًا في سرقة هذا الشاطئ وتحويله إلى ممتلكٍ استجمامي خاص لا يدخله سوى من استطاع سبيلًا، طبعًا، اقتصاديًا.

اقرأ/ي أيضًا: سوريا..منبج في قبضة "قسد"

وبالحديث عن بحر بيروت والنشاطات التي تُذكرنا بأن علينا استثمار هذا البحر ليصبح ملتقى التعيسين الذين يسعون دائمًا إلى الوصول إلى حافة السعادة أو الراحة النفسية. كل ما يحتاجه الإنسان أخيرًا، هو متنفس لكي لا ينكسر تحت سطوة التعاسة والحزن. وبمبادرةٍ من قبل مجموعة تُدعى "Deeds" أي يعني أفعال باللغة العربية، وهي مجموعة غير حكومية تسعى لتنظيم النشاطات الهادفة إلى تطوير السبل الإنسانية في بيروت عبر تحويل شاطئ الرملة البيضاء لمكانٍ ألطف ليومٍ واحد أولًا، وثانيًا دعم المؤسسات غير الحكومية التي تعمل في أطر الإنسانية وحقوق الإنسان. ولهذه السنة تحية للمصابين بمرض السرطان من جهة ومن يعاني من أيامه الأخيرة التي ما زال يسعى من خلالها للحصول على جزء بسيط من السعادة قبل النوم الطويل.

سيُقام يوم السبت 20 آب/أغسطس القادم في منطقة الرملة البيضاء -في الساعة الخامسة والنصف مساء- نشاطًا سيشعل به الحاضرون الفوانيس المشتعلة تحيةً لأرواح من قضى عليهم مرض السرطان وهؤلاء الذين يسعون بشكلٍ يومي للنظر إلى الحياة بمنظارٍ صغير ذي بريقٍ من الأمل انتظارًا للنوم الأبدي.

هذا النشاط ببساطته يغض النظر عن مأساتنا، ولو ليومٍ واحد على هذا الشاطئ الذي أيضًا يُعبر عن مأساتنا. هذا اليوم سيكون بالطبع تجديدًا سريعًا وبسيطًا لفكرة أن الإنسانية والتواجد في مساحة شاطئ بكل حرية هما فكرتان تترابطان وتتشابهان.

اقرأ/ي أيضًا: 

النازحون في العراق..مخيمات الموت المهملة

2016..النظرية التي تفسر عامًا سيئًا للغاية