الركلات الحرة المباشرة تتوج ميسي

الركلات الحرة المباشرة تتوج ميسي "ملكًا" مرة أخرى

في المباريات الأولى للدوري الإسباني أثبت ميسي أن أزمة المونديال لم تكسره (أسوشيتد برس)

نجح فريق برشلونة الإسباني، في تحقيق ثنائية الدوري وكأس الملك الإسباني في الموسم المنصرم، بالرغم من تواجد فرق من الطراز العالي هناك، أبرزها ريال مدريد، بطل دوري أبطال أوروبا في السنوات الثلاث الأخيرة، وكذا أتلتيكو مدريد بطل الدوري الأوروبي، وصاحب الدفاع الأقوى في إسبانيا في السنوات الثلاثة الأخيرة، بقيادة الأرجنتيني دييغو سيميوني. نجاح برشلونة في تحقيق ثنائيته الرابعة في السنوات التسع الأخيرة، كان له العنوان المعتاد نفسه: "ليونيل ميسي".

نجاح برشلونة في تحقيق ثنائيته الرابعة في السنوات التسع الأخيرة، كان له العنوان المعتاد نفسه: "ليونيل ميسي"

نجح ميسي في تسجيل 34 هدفاً في الليغا، ليحرز الحذاء الذهبي للمرة الخامسة في تاريخه، أكثر من أي لاعب آخر، كذلك تصدر قائمة صانعي الأهداف في الليغا بـ12 تمريرة حاسمة، كما تفوق على الجميع في إسبانيا بالمراوغات وبالتمريرات داخل منطقة الجزاء، وبعدد الفرص المحققة للتسجيل.

اقرأ/ي أيضًا: ميسي سجل أعظم ركلة حرة.. وصدم الإعلام

هذا التألق ليس جديدًا على البرغوث الأرجنتيني، الذي سجل 30 هدفاً أو أكثر في السنوات السبع الأخيرة في الدوري الإسباني، حيث يثبت سنة بعد سنة أنه قادر دائمًا على التطور وإدهاش محبيه مرة أخرى. أما الجديد واللافت هذه السنة، فكان نجاح ميسي في تسجيل ست ضربات حرة مباشرة، أكثر من أي لاعب آخر في الدوريات الأوروبية، وهو أول لاعب يصل لهذا الرقم في الليغا منذ موسم 2007، عندما نجح رونالدينيو غاوتشو بدوره في تسجيل ست أهداف يومها.

في مباراة كأس السوبر ضد إشبيليه، قبيل انطلاقة الموسم، سدد ميسي ركلة حرة جميلة ارتطمت بالقائم الأيمن، وتابعها جيرارد بيكيه داخل المرمى ليعادل النتيجة لفريقه. في المباراة الافتتاحية لبرشلونة في الدوري، التي واجه برشلونة خلالها ديبورتيفو ألافيس في الكامب نو؛ حصل ميسي على ركلة حرة في الشوط الأول،  فسددها باتقان من فوق حائط السد، لكنها ارتطمت بالعارضة الأفقية.

أصبح ميسي الأول بجدارة في الركلات الحرة المباشرة
أصبح ميسي الأول بجدارة في الركلات الحرة المباشرة

حافظ الفريق الضيف على نظافة شباكه حتى الدقيقة 63، عندما حصل ميسي على ركلة حرة في نفس مكان الركلة الأولى تقريبًا، لكنه خدع حائط السد الذي قفز إلى أعلى، وسددها زاحفة سريعة من تحت أقدام اللاعبين، لتستقر في الزاوية اليمنى للحارس فرناردو فلوريس، الذي انخدع بها هو أيضًا.

علمًا بأن ميسي كان قد سجل هدفًا مشابهًا لهذا الهدف ضد جيرونا في العام الماضي. في الضربة الحرة القادمة سيجد اللاعبيون الذين سيشكلون حائط السد في وجه ركلات ميسي الحرة، أنفسهم في حيرة من أمرهم؛ هل يقفزون إلى أعلى لغلق الزوايا فيسددها من تحتهم؟ أم يبقون على الأرض فيسهلون مأموريته في إصابة الزوايا البعيدة التي يحبها؟

تميّز ميسي على الدوام بقدرته على المنافسة على القمة في عدة أمور؛ فينافس رؤوس الحربة بعدد الأهداف المسجلة ويتفوق عليهم، وينافس صناع اللعب بعدد التمريرات الحاسمة، وينافس اللاعبين المهاريين بعدد المراوغات ونسبها، لكنه لم يشتهر خلال سنواته الأولى كمسدد للضربات الحرة من الطراز الأول، أو على الأقل لم يكن تسديد الضربات الحرة أفضل ميزاته، بالرغم من تسجيله ضربات حرة مهمة وجميلة مع برشلونة ومع الأرجنتين، كالركلة الحرة الرائعة التي سجلها ضد ريال مدريد في عام 2013. 

لكنه لم يكن حتى عام 2016 مصنفًا ضمن اللاعبين الذين يتقنون تنفيذ الركلات الحرة بجودة وفعالية عالية، كديفيد بيكهام، وسينسيا ميهايلوفيتش، وأندريا بيرلو، وغيرهم. غير أن ميسي القادر على الإدهاش دائمًا، أراد إثبات أن لا شيء يستطيع الوقوف في وجهه، فأثبت اللاعب الذي برع في كل المراكز التي لعب بها، أنه قادر على رفع معدل نجاعته في مجال الركلات الحرة في الكم وفي النوع، فبات يسدد الركلات الحرة من كل المسافات ومن كل الجهات، ليصبح الرقم واحد عالميًا في هذا المجال حاليًا، وما يزيد من أهمية وخصوصة ركلات ميسي الحرة، هي أن معظمها تأتي بعد أخطاء يتحصّل عليها بنفسه، وبالتالي فإن دوره يكون مضاعفًا؛ يقتنص الخطأ من المدافع، ويسدد الركلة الحرة داخل المرمى.

ورغم تسجيله لست ركلات حرة مباشرة في الليغا الأخيرة، فإن الحظ عاند ميسي كثيرًا في العام الماضي، حيث أصاب العارضة والقائمين 15 مرة في الدوري، وهو رقم قياسي وغير مسبوق للاعب واحد في الليغا؛ أربع منها كانت من ركلات حرة مباشرة، علمًا بأن ميسي سجل 10% من الركلات التي حصل عليها، وهو رقم معقول، على اعتبار أن الكثير من الركلات المرمى تلعب بالعرض وليس مباشرة على المرمى.

أظهر ليونيل ميسي في المباراتين الرسميتين الأولتين، أن الأزمة المونديالية لا يمكنها أن تكسره، وأنه سينافس نفسه ليكسر أرقامه القياسية

أظهر ليونيل ميسي في المباراتين الرسميتين الأولتين، أن الأزمة المونديالية لا يمكنها أن تكسره، وأنه سيتنافس مع ذاته ليكسر أرقامه القياسية، فهل هو قادر على تسجيل أكثر من ست ركلات حرة هذا العام، وبالتالي إثبات أنه قادر على منافسة الجميع في كل المجالات مرة أخرى؟ فلننتظر ونرَ.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ميسي.. هل رأيتم يومًا قاتلًا يراقص قتلاه؟

ميسي لديكم.. لا خوف عليكم