الرفق بالحيوان في السودان، عظيم.. والإنسان؟

الرفق بالحيوان في السودان، عظيم.. والإنسان؟

يخشى جماعة نظرية المؤامرة من تدخل غربي (زكريا غنيس/الأناضول/getty)

ما يعرفه الجميع هو أن ثمة قانون للرفق بالحيوان، وهو قانون عالمي منشور ومطبق في العديد من الدول، ويسمى قانون الرفق بالحيوان.

وهو مجموعة من الاشتراطات الفنية والصحية التي يجب توفرها في نقل وإيواء الحيوان ومعاملته سواء كان معروضًا للبيع أو الذبح أو التربية، وأصبح عالميًا في الدول المصدرة أو المستوردة للحيوان حيث تمنع من التعامل مع الدول التي تقل أو تنعدم عندها تلك الاشتراطات.
قضية حقوق الحيوان في السودان من القضايا المهشمة والمؤجلة إلى حين إشعار آخر. وقد يرى البعض أن مجرد التطرق لفكرة حقوق الحيوان، يعتبر ترفًا وبذخًا فكريًا، يأتي عند معالجة الأولويات التي تخص الإنسان بصورة مباشرة، ولعل ثمة حاجز نفسي كبير يستبعد مسألة قبولنا الإيجابي لمفهوم حقوق الحيوان.

الســـؤال الذي يتبادر إلى الذهن، هل قضية حقوق الحيوان هي ضرب من الترف الفكري ومطلب من مطالب حالة ما بعد الوفرة الاقتصادية وثراء الفرد والمجتمع والدولة؟ أم أن الحق الحيواني مكون مكمل للحق الإنساني في الحياة الصحية والبيئية؟

في مدن السودان تنتشر الكلاب والقطط الضالة بلا اهتمام

في مدن السودان تنتشر الكلاب والقطط الضالة أو التي تعيش بيننا من غير صاحب أو رعاية من الإنسان وتحركاتها وحالتها الصحية غير مضبوطة ومعروفة، الشيء الذي يشكل خطرًا كبيرًا علي صحة الإنسان وصحة الحيوان، وبالتالي تنتشر العديد من الأمراض الخطيرة، كالربو والأزمات والسعر، وما إلى ذلك من الأمراض ذات الصلة بالحيوان.

وكذلك تواجه هذه الحيوانات معاملة قاسية منا، فنقذفها بالحجارة وندس لها السموم في الأطعمة ونتعمد دهسها بسياراتنا. من أجل ماذا؟ ربما متعة غير مفهومة تنتج من فعل القتل عند البعض. سادية. الحمير والأحصنة تقوم بأعمال شاقة للغاية ونحملها أكثر من طاقتها، فتعبأ العربات التي تجرها الدواب بأطنان من البضائع، يجرها هذا الحمار أو الحصان المسكين الذي يئن من التعب، وفوق ذلك لا يحظى بما يكفيه من الغذاء والعلاج ولا ترحمه السياط الموجعة التي يفرغ عن طريقها سائق العربة عن تعبه هو الآخر.

قانون البشير للرفق بالحيوان

أجاز برلمان البشير قانون (رفاه الحيوان) وسط جدل كبير بين النواب، الذين تباروا في انتقاد القانون، في وقت وصف عضو البرلمان نافع علي نافع القانون، بأنه لـ "للقطط والكلاب وليس لرفاه الحيوانات في الخلاء"، وقال: إن الإسلام دعا إلى الرفق بالحيوان والاهتمام به، لكن إجازة هذا القانون نوع من الهزائم النفسية الموجودة عندنا، منوهًا إلى أن الغرب يهتمون بالقطط والكلاب أكثر من أطفالهم، ومضي بالقول هذا قانون للقطط والكلاب، ولا أظنه لرفاه الحيوان في ربوع دارفور ولا في أطراف كردفان، وقال إن كلمة رفاه مقيتة ومن الأفضل أن يحول لقانون الرفق بالحيوان".

صادق البرلمان السوداني في جلسة له على قانون رفاه الحيوان لعام 2015

وأضاف أن القانون سيفتح الباب واسعًا أمام المنظمات الأجنبية التي ستسعى لاتهام الحكومة بخرق القانون، وقال: "هذا القانون سيدخلنا في متاهات جديدة". تعرفون: هذه اسمها نظرية المؤامرة. فالقانون، يكفل القانون للحيوان، الحماية من العطش والجوع والخوف، وعدم تعرضه لمؤثرات فيزيائية، وحرية التعبير عن سلوكه الحيواني بحسب نص القانون. وحدد القانون الجديد، ساعات عمل الحيوان، وفرض عقوبات تصل للسجن والغرامة في مواجهة منتهكي حقوق الحيوانات.

آراء الشارع السوداني

تجولت ألترا صوت في شوارع الخرطوم لرصد رد فعل المواطنين تجاه قانون رفاه الحيوان، حيث استنكر البعض من أفراد الشعب السوداني قانون رفاه بالحيوان، في الوقت الذي لا يوجد فيه رفاه للإنسان، بحجة أنه انسياق للحكومة وانجرارها وراء الاستجابة لمتطلبات وشروط المنظمات الدولية، بالرغم من مصادقة البرلمان السوداني في جلسته قانون رفاه الحيوان لعام 2015، بعد أن عدل اسم القانون إلى "الرفق بالحيوان".

سارة كمال فضل الله أشارت إلى أهمية هذا القانون تنبع من الأثر الاقتصادي الكبير المترتب عليه، وتضيف "بالنسبة لنا كمسلمين فنحن أول من وضع هذا القانون قبل ألف وأربعمائة عام". جميل حسن يؤيد رأي سارة أيضًا ويقول: "هذا القانون ليس موضوع للتهكم والسخرية وليس له علاقة بالغرب والكفار والمشركين، كما أنه ليس للقطط والكلاب فقط". بدورها، ترى هناء، أن كل ما يتعلق ببرلمان البشير لا يرفق بالإنسان فكيف يرفق بالحيوان، مشيرةً إلى أنه في حال لو استغلت أموال النفط استغلالًا جيدًا لانتهت خدمة العربات التي تجرها الدواب ولنعمت الدواب بالراحة، والبشر طبعًا.

اقرأ/ي أيضًا:
أقباط السودان.. تعايش حذر
صحف السودان.. ما يريده الأمن!