الرعاية  الصحية في مصر.. تدهور وحلول تنتظر التطبيق

الرعاية الصحية في مصر.. تدهور وحلول تنتظر التطبيق

أمام أحد المستشفيات الحكومية في مصر (محمد الشاهد/أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة المصرية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي توجهها نحو وضع تسعيرة موحدة للمستشفيات الخاصة بداية من العام 2018، وهو التوجه الذي يصعب تطبيقه على أرض الواقع، حسب عديد الخبراء في المجال الصحي والمتابعين لدواليبه. ويندرج قرار التسعيرة الموحدة ضمن حزمة من الحلول التي تقترحها السلطات المصرية في محاولة لمعالجة تدهور القطاع الصحي في البلد وأزمة الرعاية الصحية التي تخيّم على البلد، في ظل وضع اقتصادي واجتماعي سيئ.

أعلنت الصحة المصرية عن تسعيرة موحدة للمستشفيات الخاصة انطلاقًا من العام الجديد والتي يبدو تطبيقها صعبًا على أرض الواقع

يذكر أن رئيس الإدارة المركزية للعلاج الحر والتراخيص الطبية بوزارة الصحة المصرية الدكتور علي محروس، كان قد أكد مؤخرًا الانتهاء من وضع التسعيرة الموحدة للمستشفيات الخاصة مبرزًا أن القرار "للقضاء على العشوائية التي تسود سوق تقديم الخدمة العلاجية في مصر"، وأن "الوزارة شكّلت لجانًا تسعيرية لتقيّم الخدمات مقارنة بالأسعار والاسترشاد بمتوسطها لضمان تقديم الخدمة بأسعار ليس فيها مغالاة"، على حد تعبيره. وانخفض عدد المستشفيات في مصر من 1446 مستشفى سنة 2008 إلى 659 سنة 2014 ضمن آخر إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة واﻹحصاء.

اقرأ/ي أيضًا: أطباء تكليف 2017 في مصر: وزارة الصحة تهدم مستقبلنا

وتقدر ميزانية وزارة الصحة المصرية للعام القادم بـ 54 مليار جنيه شاملة كل ما يخص الوزارة، أي أنها تمثل 3.1% من الناتج المحلي. ويمكن وصف وضع المستشفيات في مصر بأنه "سيئ جدًا" كما وضّح عديد الخبراء في المجال، حيث أن هناك نقصًا يتجاوز 50% عن المتوسط العالمي ويشمل كلًا من القطاع الخاص والحكومي.

أما المستشفيات الجامعية في مصر فهي تعتمد بشكل كبير على الصناديق الخاصة والتبرعات، ومعظم الموازنة المخصصة لها "تلتهمها الأجور، ويتبقى القليل للتطوير والمعدات"، وكان أمين مساعد المجلس الأعلى للجامعات لشؤون المستشفيات الجامعية قد صرح للإعلام المحلي منذ فترة أن "ميزانية المستشفيات الجامعيات تصل إلى نحو 2.4 مليار جنيه، 1.3 مليار جنيه من الخزانة العامة، أي أن نصيب الفرد لا يتجاوز 150 جنيه (8 دولارات) سنويًا". 

أزمة المستشفيات الخاصة والحكومية في مصر تُضاف إلى جانب الأزمة التي تشهدها سوق الدواء، سواء من حيث غلاء أسعاره أو لعدم توفره

في سياق متصل، ينص الدستور المصري في المادة 18 منه "أن تكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل، وأن لكل مواطن الحق فى الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة.. وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي فى خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون"، لكن فعليًا وعلى مستوى التطبيق تتعدد الصعوبات وتتفاقم.

اقرأ/ي أيضًا: أسواق بقايا الطعام في مصر: كل ما تبقى للفقراء

بديهيًا يذهب أصحاب الدخل الأقل إلى المستشفيات الحكومية (أو الجامعية)، رغم كل المساوئ والنقص الطبي الذي تؤاخذ عليه هذه المؤسسات، بينما يلتجئون لأحد المستشفيات الخاصة في حال تردي الوضع الصحي أو اكتشاف مرض خطير، لكنهم يصطدمون بأسعار مرتفعة جدًا. وكتعليق، يقول مدير أحد المستشفيات الخاصة، والذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "الارتفاع في أغلب الأحيان ليس بيد المستشفى، حيث يطلب الأطباء مقابلًا ماديًا عاليًا ناهيك عن بعض التخصصات التي يتكلّف علاجها أساسًا مقابلًا ماديًا عاليًا".

يتحكّم أصحاب المستشفيات الخاصة في تحديد أسعار غرف العمليات والكشف، بشكل كامل ودون أي قيود، لذلك يتساءل الشارع المصري حول مدى توفق الوزارة في تحديد تسعيرة موحدة على أرض الواقع. ما مدى الأمان المتواجد لدى المواطن المصري، الفقير أو متوسط الدخل، في حالة مرضه؟ وما الإمكانيات المتاحة له؟ وماذا وفرت الحكومات المتعاقبة في مستشفياتها العمومية كبديل؟. يذكر أن أزمة المستشفيات الخاصة والحكومية في مصر تُضاف إلى جانب الأزمة التي تشهدها سوق الدواء، سواء من حيث غلاء أسعاره أو لعدم توفر بعضه من الأساس سوى بكميات قليلة جدًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تفاقم كارثة نقص الدواء في مصر.. أي حلول؟

بعد الدولار.. سوق سوداء لـ"علب الدواء" في مصر