الرجل المرحاض.. يوم بلا معنى

الرجل المرحاض.. يوم بلا معنى

يتزامن اليوم العالمي للرجل مع اليوم العالمي للمرحاض (أ.ف.ب)

لا أحد تقريبًا في هذا العالم احتفل باليوم العالمي للرجل؛ ربما في كوكب آخر، أو في حدود تجنب كائن شرير، باجترار كل المآسي التي تسبب فيها، وعرضها لها في يوم عيده، أو لو شئنا الدقة، في "يوم عقابه" وتذكيره بأنه بلا أهمية.

لا يمكن تجاهل هذا التزامن المؤسف؛ فهل ثمة قصد من إطلاق اليوم العالمي للمرحاض، في نفس اليوم العالمي للرجل؟!

على الرغم من محاولات "بابا نويل" ترسيخ صورة الرجل الطيب الذي يجلب الهدايا والأفراح للصغار، إلا أنها باءت بالفشل، وانقلب المشهد على نفسه، بالطرق مؤخرًا على حقيقة إلى أن بابا نويل أو"سانتا كلوز" شخصية غير حقيقية، يمارس الكذب على الأطفال، من خلال خداعهم بأن السماء تمطر أمنيات.

اقرأ/ي أيضًا: اليوم العالمي للرجل.. ما القصة؟

قرأت مادة صحفية عن "اليوم العالمي للرجل"، الذي يأتي في الـ19 من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، تُذكر على نحو خاص بوجود يوم عالمي آخر لكن للمرأة، في الثامن من آذار/مارس، ربما لتجاهل المناسبة العابرة، والإشارة الخجولة إلى أهمية تعزيز دور الرجل في المجتمع، وتسليط الضوء على مساهمته الإيجابية في الحياة عمومًا، هذا إن وجدت. 

وانتهت المادة إلى التنبيه في هذا اليوم، إلى مسألة الصحة العقلية للرجل، وارتفاع معدلات الانتحار بين الرجال، وفقًا لمنظمة "كالم" الخيرية المعرفة بـ"الحملة ضد الحياة البائسة".

قلتُ في نفسي: ليتهم تركوه بلا يوم عالمي، ليتفاجأ وهو بانتظار هدية يومه الموعود، أنه شخص يائس بلا مآثر، بل أقرب للانتحار. كما أن الطبيب جيروم تيلوكسينغ، إذ يبدو، قد أخطأ تمامًا في إعادة إطلاق هذا اليوم العالمي مجددًا في ترينيداد وتوباغو، والذي يصادف للغرابة، اليوم العالمي للمرحاض!

هنا لا تستطيع أن تتجاهل هذا التزامن المؤسف، فهل ثمة قصد من إطلاق اليوم العالمي للمرحاض في نفس اليوم العالمي للرجل؟! هل هو تزامن بريء؟ يعني خلاص الأيام ضاقت، حتى يكون يوم الرجل الوحيد، مناسبة لإثارة مشكلة الصرف الصحي؟ دون أدنى حساسية لمشاعر الرجال في عالم يمقتهم بالمرة، وهذا يعني بالضبط أن هنالك مؤامرة عالمية لإفساد بهجة الكائنات الشريرة المعروفة مجازًا بالرجال، وإلصاق ذكراهم بالمراحيض.

في أفريقيا مثلًا، طفت على السطح موجة التنمر النسائية وإحكام الرقابة على الهواتف من قبل الزوجات، بصورة لافتة وموحية، إلى حد انتهاك خصوصية الرجال، وشعورهم بعدم الأمان، والرغبة في العزلة.

وانتشرت أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعات مغلقة على شاكلة "نادي الرجال السري"، أشبه بالمقاهي القديمة الخاصة التي لم يعد متاحًا اليوم، في زمان الفضاءات المفتوحة، ارتيادها لتداول النكات والحكايات الممنوعة. ومع ذلك ثمة شكوك بأن عضوية مجموعات نوادي الرجال السرية على السوشيال ميديا، نصفها من النساء!

أستذكر أغنية رائعة للفنان الراحل مصطفى سيد أحمد، من كلمات وزير الثقافة والإعلام السوداني الحالي فيصل محمد صالح؛ عبرت رمزيًا عن مأساة كل الرجل مع الغربة ومواجع الحياة: "بؤسًا لنا نحن الرجال الشجر، كلما جرفتنا شجون المنافى، تهاوت جذور الكلام، جفت ينابيعنا وأرهقتنا ليالى السفر".

وتدور فكرة فيصل الشاعر حول الرجال "العصافير" كما يسميهم، في مواجهة العشق والنساء مرة واحدة، وقد نَسجن، كعادتهن من كذوب الروايات، ما يخلع الدفء عن جسد الحب "ثم تذوقن للحبيب البديل"، أو كما تقول كلمات الأغنية.

وكأن فيصل، الذي عُرف نصيرًا للمرأة، أراد أن يذكرنا بجنون قيس ونصاحة ليلى العامرية، وبالصورة الأكثر بشاعة في التاريخ: جاكلين كينيدي وهي تحاول القفز من السيارة عقب اغتيال زوجها برصاصة في الرأس؛ قفزت وتركت أحب شخص إلى قلبها يصارع الموت لوحده، من غير حتى مراعاة اللقب الذي منحه لها في أبهى أيامها، وهو "السيدة الأولى"، دعك من وراثة كل شيء. 

لكن هنالك من أشار إلى أن تلك الصورة مفبركة، دون نفي موت الرئيس إلى جانبها، ومن ثم زواج جاكلين بعد ذلك من المليونير اليوناني "طاليس أوناسيس"، ليعوضها فراق الحبيب كينيدي.

لكن ذلك لا ينفي حقيقة دامغة، وهي أن الحرب في هذا العالم ارتبطت دائمًا بالرجال وطموحاتهم في السُلطة والنفوذ، خلال العقود الأخيرة أكثر، وبالتالي محاولة إفناء العنصر البشري عن قصد أو دون قصد. 

في الآخر، يمكن اعتباره جهدًا ذكوريًا بتواطؤ النساء أحيانًا، ما يدفع لإبداء حسن النوايا، وميثاق التعاهد على طلب السلام قبل كل شيء، كفارةً لأي قطرة دم تراق بالباطل، أي أن كل يوم يمر دون عناء وقتال وطلبات غير ممكنة، هو يوم للرجال!

ارتبطت الحرب في العالم دائمًا بالرجال وطموحاتهم في السلطة والنفوذ، وبالتالي محاولة إفناء العنصر البشري عن قصد أو دونه!

نحن بحاجة لذلك العمل الرائع، وبحاجة أكثر للرجل الممتاز، ولمنح ذلك اليوم الزخم الذي يستحقه، وتجاهل حوار قصير بين الأم وابنتها في مسلسل كاميلوت: "أصغي إليّ: الرجال الحقيقيون ليسوا فقط نادرين، عمليًا إنهم غير موجودين".

 

اقرأ/ي أيضًا:

5 من أغرب الأيام العالمية على الإطلاق

 رجال يضعون أحمر الشفاه رفضّا للعنف ضد المرأة