ultracheck
  1. رياضة

الرجل الذي قاد الفراعنة إلى دور الـ16: كيف فعلها العنيد حسام حسن؟

4 يوليو 2026
حسام حسن
حسام حسن (جيتي)
عمر محمود عمر محمود

"والله أنا كنت مستعدًا لأضحي بعمري لتفرح الجماهير. كنت أريد الفرحة للشعب المصري الكبير، هذا البلد الكبير الجميل. هذا الشعب المسكين يستحق الفرحة". كانت هذه كلمات حسام حسن، بعد الفوز بكأس أمم أفريقيا 2006.

يكفي أن يقرأ أي مشجع لكرة القدم هذا التصريح ليعرف أن حسام حسن لا يملك سوى غاية واحدة، وهي الفوز، ليس من أجل المجد الشخصي، بل لأنه يحب بلاده أكثر من أي شيء. في كل مقابلة يجريها حسام بعد مباريات كأس العالم، وفي كل مرة يظهر فيها بمقطع على الإنترنت، ستجد أنه يشبه أي مشجع مصري عادي، يحمل الشغف نفسه والعفوية نفسها تجاه كرة القدم، وربما أكثر من أولئك المدربين الأجانب الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب بعد اعتزال حسن شحاتة، أنجح مدرب في تاريخ المنتخب المصري.

يعرف حسام حسن، الذي بدأت رحلته من شوارع حلوان، قبل أن ينتقل إلى الأهلي، أن كرة القدم ليست مجرد مهنة، بل هي لعبة تخص الشعب المصري الذي خرج منه

قد يكون الشغف وحده كافيًا لقيادة منتخب بلادك إلى دور الـ16 لأول مرة في تاريخه، وفي أول تجربة لك في كأس العالم كمدرب، لكن في حالة حسام حسن، كانت هناك أسباب أخرى جعلته قادرًا على تحقيق هذا الإنجاز.

العميد ليس عنيدًا تكتيكيًا

اعتاد المشجع المصري، منذ رحيل حسن شحاتة، على مشاهدة مدربين أجانب يقودون المنتخب بأسلوب دفاعي مبالغ فيه، حتى أمام منتخبات أقل منه جودة. وكأن الطريق الوحيد للفوز هو ركن الحافلة، وانتظار خطأ من المنافس لاستغلاله بهدف عابر. ثم، عند الخسارة، يُقال المدرب، ويبدأ البحث عن مدرب جديد، لتتكرر الحلقة نفسها.

يعرف حسام حسن قدرات منتخبه جيدًا، ولذلك أخذ من المدرسة الدفاعية ما يناسبه، معتمدًا على خطة 4-2-3-1، التي يتقارب فيها خط الوسط مع الدفاع، بينما يترك لاعبو الهجوم المساحات أمامهم للانطلاق، وبنى فلسفته بالكامل على نقل الكرة إلى الأمام بأسرع صورة ممكنة.

لم يصمم حسام هذا النظام ليقدم كرة مملة، بل ليحمي فريقه أثناء محاولات الوسط والهجوم لصناعة الفرص. وكان هذا النظام هو الأساس الذي بدأ به مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، إذ خرج المنتخب بشباك نظيفة أمام إثيوبيا، وبوركينا فاسو، وجيبوتي، وغينيا بيساو، ولم يتعادل سوى أمام بوركينا فاسو.

ويمتاز حسام حسن بأنه ليس أسيرًا لتكتيك واحد. فعلى الرغم من نجاح هذه المنظومة في التصفيات، واستقبال المنتخب معدلًا بلغ 0.2 هدف في المباراة الواحدة، وهو من أفضل الأرقام في تاريخ التصفيات، فإنه كان يدرك جيدًا أن منافسي كأس العالم يختلفون تمامًا عن منافسي التصفيات.

شهدت المباراة الأولى نسخة أكثر مباشرة هجوميًا من المنتخب مقارنة بما رأيناه في التصفيات، وهو ما ظهر منذ هدف إمام عاشور في مرمى بلجيكا، قبل أن يضيف المنتخب 14 محاولة أخرى على مرمى الشياطين الحمر. وما ميّز حسام حسن في هذه المباراة أنه عرف متى يحتفظ بالكرة، ومتى يهاجم، لأنه كان يدرك أن البطولة طويلة، وأن الحفاظ على المجهود سيكون عنصرًا حاسمًا في المباريات التالية.

ولم يكن استحواذ المنتخب المصري استحواذًا سلبيًا كما اعتدنا في السنوات الماضية، بل كان استحواذًا غرضه التقدم إلى الأمام، عبر تمريرات سريعة وتحركات مباشرة نحو المرمى. وحتى بعد هدف التعادل البلجيكي، استمر المنتخب في الهجوم حتى صافرة النهاية.

كرر حسام حسن الفكرة نفسها أمام نيوزيلندا وإيران، مع الاعتماد على المنظومة الدفاعية نفسها والتحولات السريعة، لكنه لم يدخل أي مباراة بعقلية الخائف. ويكفي النظر إلى مباراة نيوزيلندا، التي فرض فيها المنتخب سيطرته بعد نهاية الشوط الأول، وعدّل أسلوبه ليصبح أكثر مباشرة على المرمى من جميع الجهات، ليحقق أول انتصار لمصر في تاريخ كأس العالم.

أما مباراة إيران، فكانت الأصعب بالنسبة للعميد، بعدما تعرض محمد عبد المنعم للإصابة، ثم محمد صلاح، وأخيرًا أحمد فتوح. دفعت هذه الإصابات المنتخب إلى الحفاظ على نتيجة التعادل، ولم يكن التغيير خيارًا مناسبًا بالنسبة لحسام حسن، لأنه كان يعلم أن المنتخب الإيراني سيضغط بكل قوته خلال الربع ساعة الأخيرة، وهو ما حدث بالفعل، إذ سجل الإيرانيون هدفًا أُلغي بداعي التسلل، بعدما لاحظ حسام حسن بنفسه وجود التسلل أثناء الإعادة، وأبلغ الحكم، الذي عاد إلى تقنية حكم الفيديو المساعد وألغى الهدف.

مباراة أستراليا تثبت النظرية

بدأ منتخب مصر مباراة أستراليا بقوة، وتمكن إمام عاشور من تسجيل الهدف الأول في مرمى منتخب السوكيروز، الذي فرض أفضلية بدنية واضحة على لاعبي المنتخب المصري.

ورغم ذلك، ظل الدفاع المصري متماسكًا، وأدار حسام المباراة بعقلانية، لأنه كان يعلم أن المنتخب الأسترالي سيدفع بكل أوراقه في الدقائق الأخيرة بحثًا عن التعادل. لذلك، اعتمد المنتخب على الكرات الطويلة لنقل اللعب إلى الأمام، محاولًا تسجيل الهدف الثاني قبل استقبال هدف التعادل، لكن محمد هاني سجل بالخطأ في مرماه.

عندها أدرك حسام حسن أن الفوز لا يزال ممكنًا، فأشرك هيثم حسن للمرة الأولى في البطولة، ليتحول ما تبقى من المباراة إلى ضغط هجومي مصري مستمر، دون خوف أو تراجع، لينهي المنتخب اللقاء بـ14 محاولة على المرمى، قبل أن يحسم التأهل بركلات الترجيح، ويبلغ دور الـ16 لأول مرة في تاريخه.

الذكاء في التعامل مع اللاعبين

يعتمد حسام حسن على مجموعة كبيرة من اللاعبين المحليين، خاصة في الدفاع وخط الوسط، بينما تضم خطوطه الأمامية أبرز نجوم المنتخب. وبنى العميد فريقه على فكرة أن الجميع يعمل لخدمة المنتخب، وأن بقية اللاعبين يسخرون إمكاناتهم لخدمة أصحاب الحلول الهجومية.

لكن ذلك لا يقتصر على الجانب الهجومي، إذ يطالب جميع اللاعبين بالمساهمة في كل مراحل اللعب، دفاعًا وبناءً للهجمة، وهو ما يجعل الجميع متساوين تكتيكيًا داخل الملعب. أما نفسيًا، فيكفي أن نرى الطريقة التي يتحدث بها عن لاعبيه، أو مقاطع التدريبات التي يظهر فيها بينهم، مشاركًا لهم تفاصيل العمل اليومي، ليصنع بيئة أقرب إلى العائلة داخل معسكر المنتخب، يشعر فيها الجميع بأنهم على قدم المساواة.

وتجلت شخصيته أيضًا في اختياراته، إذ اعتمد على ثنائي الأهلي مروان عطية وإمام عاشور للحفاظ على الانسجام، ولم يتردد في استدعاء حمزة عبد الكريم، لاعب رديف برشلونة، على حساب مصطفى محمد، رغم خبرة الأخير الدولية، لإيمانه بقدرات اللاعب الشاب، مع وجود عمر مرموش مهاجمًا أساسيًا.

وحتى في مركز حراسة المرمى، اختار مصطفى شوبير ليكون الحارس الأول، دون التقليل من قيمة محمد الشناوي، بل تعامل مع الموقف باحترافية وإنسانية، موصلًا للشناوي رسالة واضحة بأنه الحارس صاحب الخبرة الذي سيدعم المجموعة، وهو ما تقبله قائد المنتخب بروح عالية.

كما يحرص حسام حسن، في مؤتمراته الصحفية، على تجديد ثقته في جميع لاعبيه، دون تفضيل أحد على الآخر، مؤكدًا دائمًا أن قيمة اللاعب بالنسبة إليه لا ترتبط بالنادي الذي ينتمي إليه، سواء كان محمد صلاح وعمر مرموش المحترفين في أوروبا، أو لاعبي الدوري المصري، لأن الجميع، في النهاية، يمثلون منتخب مصر.

نضوج كان يحتاجه العميد والمنتخب المصري

لو نظرنا إلى حسام حسن قبل توليه تدريب منتخب مصر، ثم نظرنا إليه اليوم، لظننا أننا أمام شخص مختلف تمامًا. يتذكر كل من تابع الكرة في مطلع الألفية ذلك المهاجم الذي لم يكن يهاب أحدًا، والذي كان سريع الانفعال إلى حد الاشتباك مع أي شخص يثير غضبه، قبل أن يتحول، لاحقًا، إلى مدرب محلي اشتهر بعدم قدرته على السيطرة على أعصابه في كثير من المواقف.

ذلك الرجل الذي لم يكن يجد حرجًا في مهاجمة الجماهير، أو مطاردة مراسل صحفي داخل أرض الملعب حتى يسقطه أرضًا، أصبح نسخة مختلفة تمامًا منذ توليه قيادة المنتخب المصري. تحول غضبه إلى مشاعر صادقة لم يعد يخجل من التعبير عنها، فحسام حسن الذي نراه اليوم يبكي بعد كل انتصار في كأس العالم لم يكن أحد ليتخيل أننا سنراه بهذه الصورة قبل سنوات.

لقد عمل على نفسه كثيرًا، وغير شخصيته بصورة تكاد تبلغ 180 درجة، لكنه ما زال يحتفظ بتلك الشعلة داخله، إلا أنه أصبح يعرف كيف يسيطر عليها في اللحظة المناسبة. رأينا ذلك في لقطة انفعاله خلال مباراة إيران، حين اتجه لاحتضان إمام عاشور بدلًا من ركل زجاجات المياه على الأرض، كما رأيناه يعترض على الحكم خلال مباراة بلجيكا، لكنه اكتفى باحتضانه وشرح اللقطة له بدلًا من الصراخ والانفعال، وهو ما كان سيكلفه إنذارًا بلا شك.

وحتى بعد كل مباراة، يحرص حسام حسن على توجيه الشكر إلى جهازه الفني ولاعبيه وجماهير المنتخب، وقبل كل مواجهة يؤكد في مؤتمراته الصحفية أن هدفه الوحيد هو الفوز، دون التفكير في المنافس التالي أو الحسابات المستقبلية.

ففي الوقت الذي كان يمكن لأي مدرب أن ينشغل باحتمال مواجهة الأرجنتين في دور الـ16، وما قد تعنيه من مواجهة أخيرة محتملة لليونيل ميسي في كأس العالم، رفض حسام حسن الالتفات إلى أي شيء سوى مباراة أستراليا.

حسام حسن... بطل الشعب ومن الشعب

العامل الأهم الذي منحنا هذه النسخة من المنتخب المصري في كأس العالم هو أن حسام حسن جاء إلى هذا المنصب بهدف واحد فقط: الفوز.

لم يأتِ من أجل عقد ضخم، أو راتب بالدولار، كما حدث مع كثير من المدربين الأجانب الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب خلال السنوات الماضية.لقد لعب حسام أكثر من عشرين عامًا في الملاعب المصرية، وأصبح الهداف التاريخي لمنتخب مصر، كما أنه لا يزال حتى اليوم أكثر اللاعبين تسجيلًا في تاريخ الدوري المصري الممتاز برصيد 168 هدفًا، وهو رقم لم ينجح أي لاعب في الاقتراب منه منذ اعتزاله.

يعرف حسام حسن، الذي بدأت رحلته من شوارع حلوان، قبل أن ينتقل إلى الأهلي، ثم يخوض تجارب احترافية في أوروبا والخليج، أن كرة القدم ليست مجرد مهنة، بل هي لعبة تخص هذا الشعب الذي خرج منه.

إنها ليست كرة القدم الخاصة بـ"إيجيبت" التي تقدمها الإعلانات والشعارات التسويقية، ولا المشروع المؤقت الذي جاء من أجله بعض المدربين الأوروبيين محدودي المستوى، بل هي لعبة المصريين أنفسهم، الذين يعيشون انتصاراتها وانكساراتها بكل مشاعرهم. ولهذا، كان هدفه، سواء لاعبًا أو مدربًا، هو إسعاد الناس قبل أي شيء آخر.

وهذا الشغف هو ما دفعه إلى تطوير نفسه، ليس فقط من الناحية الفنية، بل أيضًا على المستوى الإنساني، حتى أصبح أكثر هدوءًا ونضجًا وفاعلية من أي مدرب قاد المنتخب المصري منذ رحيل حسن شحاتة.

ولعل أفضل ما يمكن أن يختتم به هذا المشوار هو التصريح الذي أدلى به عقب الفوز على أستراليا، والذي يلخص شخصيته أكثر من أي تحليل تكتيكي: "لم أقلق طوال المباراة إلا على مشاعر المصريين. وتمكنا اليوم من تحقيق إنجاز كبير في هذه المباراة، وفي النسخة الحالية من البطولة، ومثلنا مصر والعرب وأفريقيا بأفضل صورة ممكنة. وأُهدي هذا الفوز إلى الشعب الفلسطيني الذي حرص على دعمنا باستمرار."

كلمات مفتاحية
كأس أمم أفريقيا

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

كريستيانو رونالدو

رونالدو يصعّد ضدّ جورجي جيسوس ويترك باب العودة للبرتغال مفتوحًا

نشر رونالدو، بيانًا مطولًا شرح فيه للمرة الأولى روايته الكاملة للأحداث التي انتهت بمغادرته معسكر البرتغال في كوبنهاغن، قبل مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية

ميسي

الرقصة الأخيرة.. ميسي يودّع الأرجنتين بعد 21 عامًا من الدموع والمجد

اللاعب الذي عاش سنوات من الانتقادات بسبب عدم إحرازه لقبًا كبيرًا مع الأرجنتين، سيغادر المنتخب وهو يحمل أربع بطولات كبرى مع المنتخب الأول

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع