الراعي الذي صار مزحة في أحاديث الحملان

الراعي الذي صار مزحة في أحاديث الحملان

لوحة لـ محجوب بن بلة/ الجزائر

1

الميت في قرانا لا يحتاج لدليل

إلى المقابر

ربما

من كثرة ما سار خلف النعوش.

 

2

لسنا آلهة لنغفر

ولا أنبياء لنسامح

أقصى ما نفعله هو

أن نسير في طرق جانبية

كي لا نموت عند رؤية قاتلينا.

 

3

صدقني

هو لم يفجّر نفسه

هو مات منذ زمن بعيد

واليوم

ذهبت جثته

لتنفجر في وجوه الأحياء.

 

4

من كثرة ما كتمنا الدموع

تكونت داخل كل منا بحيرة مالحة

الآن حين نبتسم

تشع في الجو رائحة اليود.

 

5

اطمئني

كل شيء كما تركته تمامًا

النخلة طرحت هذا العام،

لكن التمر كان مرًا

البئر تخرج مياهًا،

غير أنها عكرة

الصحراء أيضًا هادئة، لكنها مقيتة..

وأنا كما أنا..

أصحو، ألقي السلام عليك..

وأموت

اطمئني، وارتاحي في قبرك الجميل.

 

6

كلما ماتت شاه

ازدهر المرعي..

واكتنز لحم باقي الشياه

وبات الراعي ليله مؤرقًا

من عواء الذئاب الحزينة.

 

7

تقتلنا الوحدة في هذه الصحراء

حتى أننا لا نربي الكلاب للحراسة

ولكن نصاحبها

لأن نباحها

دائمًا

يشعرنا بالونس.

 

8

يا صديقي

أنا الراعي

الذي عاش طوال عمره

يخاف من الذئب

أنا الراعي

الذي صار مزحة

في أحاديث الحملان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إذا أحببتِ رجلًا من بارود ستتحولين لجرح

الشِّعْرُ رحَّالٌ وحيد