الراب في اليمن.. أصوات الشارع والحياة

الراب في اليمن.. أصوات الشارع والحياة

راب في صنعاء (ألترا صوت)

يفضل محمد صائل، فنّان الراب اليمني، حمل الميكرفون للغناء ومناقشة قضايا مجتمعه، كونه أفضل من حمل السلاح والقنابل.

بعد أن كان اليمنيون يرون الراب فنًا دخيل على ثقافتهم، بات اليوم أحد الألوان الغنائية المحببة لديهم

يكتب محمد صائل الكلمات من وحي الواقع الذي تعيشه البلاد وينسقها مع موسيقى أجنبية، ثم يغنيها بلهجة شعبية تلامس واقع اليمنيين.

اقرأ/ي أيضًا: أرشيف لذاكرة اليمن الفنية

بدأ محمد الذي تخرج من كلية الحاسوب وتقنية المعلومات، غناء الراب في 2011 حيث كان يسمع أغاني راب عربية يقلدها ثم ابتكر أسلوبه الخاص في الراب.

بعد أن كان اليمنيون يرون الراب فنًا دخيل على ثقافتهم وتقليدًا لفناني الشارع في الغرب، بات اليوم أحد الألوان الغنائية المحببة لديهم، خصوصًا الشباب منهم،، لسرعة إيقاعاته وكلماته التي تحاكي واقعهم بأسلوب جديد.

وأغاني الراب عبارة عن كلمات يقوم بكتابتها مؤدي الراب ودمجها بلحن وايقاع لإيصالها بطريقة جميلة وعصرية. وتختلف أغاني الراب عن غيرها من ناحية نوع الموسيقى والأداء الصوتي، وحتى كتابة الكلمات حيث أن الأغاني الأخرى لا يقوم غالباً بكتابة كلماتها نفس الشخص المؤدي لها.

أداؤه الغريب وكلماته المألوفة تجعل الناس تتحلق حوله أينما حل وارتحل، فالجميع في اليمن يبحثون عن أصوات مغايرة لأصوات الانفجارات والقصف. يقول محمد، الذي وهو من مؤسسي "فرقة أبو يمن" الموسيقية، لـ"الترا صوت"، على الرغم من حب الكثير من المشاهدين والمستمعين لفن الراب إلا أن هناك انتقادات لهذا الفن، حيث يعتبرونه دخيل على المجتمع.

ويعمل صائل مع الفنان عبد الرؤف المطري، على تحويل الأغاني اليمنية القديمة إلى الراب؛ تحويل غيّرَ نظرة المجتمع نحو هذا الفن الذي يعتبره سكان اليمن تقليداً أعمى للغرب. يعلل صائل بقوله: "بسبب حب الناس للأغاني التقليدية نحاول تحديثها من خلال تغيير إيقاعها، لنعيد نشرها من جديد لتكون حصرية ومواكبة للعصر".

لصائل والمطري العديد من الأغاني التي مزجت بين الأغاني الشعبية والراب، أبرزها، "يا هزلي، ويا شمس لا تغيبي، ولا نقبل الفساد، وحيو اليماني، ودبكة شامية"، بالإضافة إلى العديد من الأغاني الأخرى. ومن خلال مشاركتهما في إحياء حفلات الأعراس وحفلات التخرج، تمكنا من كسب جمهور كبير من الهواة لفن الراب.

عماد نادر ذو 23 عامًا من أبناء محافظة عدن، وهو نموذج آخر من هواة أغاني الراب في اليمن، إذ يرى أن فن الراب حر بلا قيود، اتجاهاته كثيرة. ويبيّن لـ"الترا صوت" أن اتجاهه نحو الراب نتيجة استماعه الدائم له، والتدرب المستمر عليه، ومنذ 2013 بدأ بممارسة الغناء والتدرب عليه. وهو غالبًا ما يختار موسيقى الأغاني من ألحان أجنبية مجانية عبر مواقع في الإنترنت لعدم وجود إنتاج قوي ومحلي لموسيقى الراب.

يقوم عماد بكتابة كلمات أغانيه بنفسه، وله الكثير من الأغاني منها "ظل الحقيقة، صمتًا، أنا مختلف، نقطة، ضد، شهر ابتسامة". ويرى أن المُجتمع دائمًا يواجه صعوبة في تقبل كل جديد، لكن الآن صار أفضل بكثير من ما كان عليه المجتمع قبل ثلاث سنوات من ناحيتي هما الوعي والاستمتاع، حيث بدأ الكثير من السكان التعرف على هذه الأغاني واستماعها. يقول عماد نادر

وعن الرسائل التي يريد إيصالها من خلال أغاني الراب يقول نادر: "يُعبّر الراب عن الشارع ومشكلاته، وهو فن يعالج القضايا المجتمعية بشكل عام وينتقد الواقع انتقادات لاذعة باختلاف نوع الراب".

الراب فن يعالج القضايا المجتمعية بشكل عام وينتقد الواقع انتقادات لاذعة

يسجّل عماد أعماله بواسطة عدة التسجيل الخاصة به في المنزل، ويطمح نادر أن يكون له جمهور كبير وأيضًا أن يتطور بأدائه نحو الأفضل.

اقرأ/ي أيضًا: شوقي الزغير.. موروث حرفة العود اليمني

من الصعوبات التي تواجه فناني الراب، عدم توفر جهات داعمة أو شركات إنتاج لرعاية أعمالهم، لكنهم يأملون في إضافة لون غنائي جديد إلى الشارع اليمني، ويوصلون رسائلهم المختلفة لوقف الحرب وإحلال السلام، وتسليط الضوء على المشكلات التي يواجهونها في حياتهم.

اقرأ/ي أيضًا:

الغناء اليمني ومذاهبه.. ينابيع الثراء الروحي

المنشد اليمني سليم الوادعي.. ابتهالات إلهية في زمن الحرب