الرئيس الشيشاني رمضان قديروف..

الرئيس الشيشاني رمضان قديروف.. "بلطجي" بوتين المدلل يُهدده بالاستقالة!

يوصف رمضان قديروف بـ"طفل بوتين المدلل" (ساشا موردوفيتس/Getty)

نشر الموقع الإلكتروني لمجلة "The World Weekly" مقالًا تحليليًا يناقش تصريحات الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، والتي أعرب فيها عن رغبته في التنحي عن السلطة. قديروف المعروف بـ"الطفل المدلل لبوتين"، يُعد حتى الآن الخيار الأفضل للكرميلين في الشيشان، فلا بديل له بالنسبة لبوتين، لذا فإن تصريحه برغبته التنحي عن السلطة، له دلالاته، وهذا ما يحاول المقال التوصل إليه. وفي السطور التالية ننقل لكم المقال مترجمًا.


ربما تكون تلك إحدى اللحظات المحورية الكبرى في تاريخ روسيا الحديث، حيث تفرض بعض القواعد المهمشة غير المتوقعة، نفسها على واقع الحياة السياسية للبلاد، فقد أعلن الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، وبشكلٍ مفاجئ، الأسبوع الماضي، أن "الوقت قد حان للتنحي عن السلطة".

بشكل مُفاجئ، صرّح الرئيس الشيشاني رمضان قديروف بأنه "قد حان الوقت للتنحي عن السلطة"، ما أثار جدلًا كبيرًا، خاصة في روسيا

وخلال مقابلة إعلامية مع قناة روسية تابعة للدولة، صرح قديروف بأنه كان "يحلم" منذ وقت طويل بترك منصبه، مُضيفًا: "لقد كان الشعب في حاجةٍ لشخصٍ مثلي من أجل خوض الحرب، ولإقرار النظام في البلاد. أما الآن، فقد أصبح لدينا نظام جيد وازدهار. وقد آن الأوان لمزيد من التغييرات في جمهورية الشيشان".

اقرأ/ي أيضًا: العاهل الأردني: تسوية في القرم ستحل الأزمة السورية

وعلى الرغم من ذلك، سارع الكثيرون إلى التشكيك في احتمالية ترك الرجل البالغ من العمر 41 عامًا، لمنصبه الذي استمر فيه لمدة 10 سنوات؛ في المستقبل القريب على الأقل. وأشاروا إلى اعتقادهم بأن هذا الإعلان ما هو إلا حيلةً متعمّدة لتعزيز موقفه. إذ يُعتقد على نطاق واسع، أن قديروف لا يُمكن الاستغناء عنه في رئاسة الشيشيان، من قبل روسيا.

يُنظر إلى قديروف على أنه رئيس يملك قوة استثنائية على إحدى الأقاليم الروسية ذاتية الحكم، وذلك بفضل قبضته الحديدية على جمهورية الشيشان التي تمردت على السلطة الروسية من قبل، بالإضافة إلى ولائه الشديد للرئيس فلاديمير بوتين. فقد غضّ الكرملين الطرف بشكلٍ كبير عن تعمُده لاستخدام القوة المفرطة في مقابل إحلال السلام في المنطقة التي شهدت حربين انفصاليتين.

تُدين قوات أمن الإقليم -التي تُعرَف باسم "قاديروفستي"- بالولاء الكامل لقديروف، بصفته قائدًا سابقًا للتمرد من أجل الانفصال، والذي يقوم باختيار وتعيين مسؤولي الإقليم الرسميين. وخلال فترة حكمه، دافع بشدةٍ عن العقيدة الدينية والقيم الاجتماعية للأغلبية المسلمة من سكان البلاد.

يرجع جزء كبير من الشعبية التي اكتسبها قديروف، أنها تأتت بشكلٍ طبيعي، ويشهد على صحة ذلك عدد متابعيه على انستغرام، والذي بلغ عددهم أكثر من ثلاثة ملايين متابع. ورغم ذلك، فإن الترهيب والتهديد يُعد سمةً أساسيةً لحُكمه الشخصي أيضًا، فمجرد التعرض بالنقد أو الإساءة إلى اسم رمضان قديروف، قد يؤدي بك إلى الجلد على الملأ، وبثّ عملية الجلد على موقع يوتيوب. أما أولئك الذين لا يحضرون التجمعات والمسيرات التي يُقيمها، فغالبًا ما ينالهم نصيب لا بأس به من التوبيخ على يد جنوده.

وقد أدى ذلك في بعض الأحيان إلى ارتباك حسابات الكرملين الأخلاقية، فقد سرت بعض الادعاءات بأن النخب الأمنية الروسية، استاءت بشدة من مسؤولية قديروف المزعومة عن اغتيال زعيم المعارضة الروسي، بوريس نيمتسوف، عام 2015، والذي أُطلقت عليه النار على بعد أمتار من أسوار الكرملين.

بوريس نيمتسوف، الذي تتوجه أصابع الاتهام لقاديروف باغتياله (Getty)
بوريس نيمتسوف، الذي تتوجه أصابع الاتهام لقاديروف باغتياله (Getty)

ومن ناحيةٍ أخرى، أثار تعرض المثليين جنسيًا من سكان الشيشان، للاضطهاد الشديد على يد السلطات في الإقليم، غضب المجتمع الدولي، والنخبة الليبرالية في موسكو.

وفي الوقت نفسه، تستمر الشيشان في استنزاف المال العام الروسي، إذ تُشكِل المساعدات الفيدرالية ما يصل إلى 80% من ميزانية الإقليم، بينما تُثار الكثير من التساؤلات حول القدر الذي أُنفق من هذه المساعدات على المصلحة العامة، دون التوصل إلى أي إجابة تُذكر.

ورغم كل ذلك، تظل مصلحة الكرملين مرتهنة ببقاء قديروف في السلطة، في ظل عدم توافر أية بدائل مناسبة في الوقت الراهن. أما بالنسبة للرئيس الشيشاني، الذي يفتخر بامتلاكه حديقة حيوان خاصة، وسيارة لامبورجيني ريفينتون فاخرة، يبلغ سعرها 1.4 مليون دولار؛ فليس ثمة اهتمام كبير لتحريك الأمور إلى ما هو أبعد من ذلك.

تقول إيكاترينا سوكيريانسكايا، وهي محللة سياسية، إن فلاديمير بوتين قد يتجه لوضع "استراتيجية انتقالية" في الشيشان، لكنها أوضحت إلى أنه "لن يُقدِم على ذلك إلا إذا أصبح قديروف يمثل خطرًا كبيرًا على سمعته".

تصريح قديروف قد لا يكون إلا إيمائة للتثبت من تمسّك روسيا به، وإشارة إلى كونه لا بديل له على رأس السلطة في الشيشان

إلا أن سيناريو كهذا، من المرجح تلافيه في بلدٍ يمكن فيها احتواء أي ارتباك سياسي بسهولة، "إذ تُقدِم وسائل الإعلام الحكومية صورة ناصعة البياض لقديروف"، حسب ما صرحت سوكيريانسكايا.

بوتين وحده يعرف

على الرغم من ذلك، يبدو أن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الشيشاني في نهاية المقابلة التي استمرت 40 دقيقة، في وقتٍ متأخر من ليلة الأحد الماضية، قد أثارت قلق الكرملين. فقد نقلت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية، عن أحد المسؤولين الروسيين الذي لم يذكر اسمه، قوله بأن هذه الاستقالة قد تكون "غريبة".

اقرأ/ي أيضًا: منشقان عن نظام بوتين .. يشغلان صحافة العالم

وسرعان ما جاء رد الكرملين على لسان المتحدث باسم الحكومة، ديمتري بيسكوف، مُصرحًا لعددٍ من الصحفيين في اليوم التالي مباشرةً، أن الرئيس قديروف لا يزال يدين بالولاء للرئيس بوتين، وسوف "يخدم في أي موقع يضعه فيه رئيس البلاد".

وسرعان ما فنّد المحللون هذا الموقف على أنه مجرد تصريح ضبابي يُخفي في طياته طلب تأكيد ضمني على الاستمرار في المنصب. فوفقًا لأندريه كوليسنيكوف، زميل مركز كارنيجي موسكو البارز، فإن تصريح قديروف كان بمثابة "الإيماءة"، أو محاولة الحصول على تأكيد من الرئيس الروسي.

لقد أكد قديروف في نفس الإعلان عن إخلاصه للرئيس بوتين في حقيقة الأمر، وقال إنه "محبوب"، كما قال: "أنا على أتم الاستعداد للموت من أجله، وعلى استعداد للامتثال لجميع أوامره"، ما يشير إلى تنفيذ كل ما يأمر به بوتين دون نقاش أو تحقيق.

لم تكن تلك هي المرة الأولى، فقد صرح الرئيس الشيشاني تصريحات مشابهة، في وقتٍ مبكر من عام 2016، قبل إعادة انتخابه مرة أخرى. وقد أكد الكثيرون حينها أنه يحاول من خلال هذه التصريحات أن يحث القيادة الروسية على إعادة تعيينه، مستخدمًا الخطابات والمقابلات الإعلامية لتذكيرهم بأنه لا يمكن الاستغناء عنه، وذلك في خِضم الاستياء الذي ساد في موسكو بعد اغتيال نيمتسوف.

ولكن بعد انقضاء عام واحد على إعادة انتخاب قديروف لفترة ولاية جديدة مدتها خمس سنوات، بدأ المحللون من جديد التكهُن بما يطمح الرجل إلى تحقيقه هذه المرة.

وأشار البعض إلى احتمال تقليص ما تناله الشيشان من مساعدات من الميزانية الفيدرالية الروسية، وذلك في ظل الإجراءات التقشفية التي يُجريها بوتين بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. فقد صرحت إيكاترينا شولمان، المحللة السياسية، لإذاعة أوروبا الحرة، أن عملية إعداد الميزانية قد انتهت تقريبًا، إلا أنه لايزال هناك مجال لإعادة توزيع الحصص بين الأقاليم المختلفة.

الرئيس الشيشياني قديروف والرئيس الروسي بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الشيشياني قديروف والرئيس الروسي بوتين (أ.ف.ب)

بينما يشكك كوليسنيكوف في أن تصريح قديروف يرتبط بأي هدف محدد، قد أكد أن "البث من خلال قناة الروسية التابعة للكريملين، يثبت أنه تم ترتيب هذه التصريحات منذ وقت طويل".

ثمة مستقبل سياسي طويل الأمد في الأروقة الروسية يتخطى حقبة ما بعد الرئيس بوتين، فلم يتأكد حتى الآن للرئيس ما إن كان سيخوض الانتخابات المقبلة المزمع إجراؤها عام 2018، فضلًا عن الفوز بها، غير أن الكثيرين يرون أنه أُنهك من هذا المنصب. وقد صرح مارك جاليوتي، الخبير روسي، عبر قناة الجزيرة، بأن: "قديروف قد يُدلي بتصريح يقول فيه، أيًا من كان رئيس روسيا القادم، فسوف يكون في حاجة لي بقدر احتياج بوتين لي".

وعلى الرغم من ذلك، قد ننتظر ست سنوات أخرى حتى نرى خليفةً للرئيس بوتين، وهو وقتٌ كافي لحدوث الكثير من التغييرات. فعلى سبيل المثال، قد توجه عدد كبير من الشيشانيين للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وبمجرد رجوعهم بعد ما مُني التنظيم بهزائمه الأخيرة، فمن المحتمل أن يزيد ذلك من الضغط الأمني على نظام قديروف.

يُحتمل تخفيض المساعدات التي تتلقاها الشيشان من روسيا بسبب إجراءات التقشف البوتينية، علمًا بأنها تمثل 80% من ميزانية الشيشان

ومع ذلك، فإن رد الفعل الروسي على تهديد قديروف بالاستقالة، يشير إلى أنه بعيد كل البعد عن وضع خطة بديلة للشيشان، فضلًا عن تنفيذها. يقول كوليسنيكوف: "عندما يكون هناك خط أحمر أو خطرًا ما، بوتين وحده سوف يعرف به".

 

اقرأ/ي أيضًا:

أليكسي نافالني.. معارض شاب يهدد عرش بوتين

تكميم الأفواه والقمع في شوارع موسكو