الذكاء الاصطناعي vs  الذكاء البشري

الذكاء الاصطناعي vs الذكاء البشري

من الفيلم (IMDB)

يُعتبر "الذكاء الاصطناعي" جزءًا أساسيًا من علم الحاسوب الحديث، وهو يقوم على بناء برامج وتطبيقات قادرة على التعلّم واكتساب المهارات بطريقة ذاتية، بعكس البرمجة التقليدية التي تخلق تطبيقات تعمل وفق خوارزميات وأنماط محددة تتم برمجتها مسبقًا. وقد بدأ الاهتمام بالذكاء الاصطناعي منذ منتصف القرن الماضي، وشهد هذا العالم تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، ولعل برنامج ألفاغو Alphago الذي صممته شركة Deepmind ، هو النموذج الأفضل لما توصل إليه عالم الذكاء الاصطناعي.

الفيلم الوثائقي "Alphago" يشرح لنا طريقة عمل ألفاغو ويضيء بشكل خاص على المباراة التاريخية التي لعبها البرنامج ضد بطل العالم في  لعبة الـ"غو"

الفيلم الوثائقي "Alphago"، من انتاج 2017 والمعروض على نيتفليكس، يشرح لنا طريقة عمل ألفاغو، ويضيء بشكل خاص على المباراة التاريخية التي لعبها البرنامج ضد بطل العالم في  لعبة الـ"غو" الكوري الجنوبي "سي دول لي".

الـ"غو": اللعبة اللوحية الأشهر في شرق آسيا

تعد الـ"غو" أقدم لعبة لوحية (تلعب على لوح كالشطرنج والداما) معروفة على الإطلاق، وقد لعبها الصينيون القدماء قبل أكثر من 2500 سنة. تمتع لعبة الـ"غو" بشعبية كبيرة في شرق آسيا، وهناك أكثر من 20 مليون لاعب محترف يماوسون اللعبة حول العالم.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "The Great Hack".. هكذا يتم التلاعب بك

تعتمد "غو" بالأساس على الذكاء والتركيز، يلعبها خصمان متقبلان، يحاول كل منهما السيطرة على أكبر عدد ممكن من الرقع من خلال محاصرة قطع خصمه. يلعب الحدس الإنساني دورًا أساسيًا في اللعبة، والاحتمالات فيها لا متناهية بعكس باقي ألعاب اللوحية، وبالتالي فإن خلق برنامج تقليدي يعتمد على الخوارزميات ووضع الإحتمالات كان أمرًا غاية في الصعوبة، ولذلك كان لا من الإستعانة بالذكاء الاصطناعي لخلق برنامج قادر على اللعب ضد الإنسان والانتصار عليه،  كان هذا أحد أهم أسباب تصميم ألفاغو.

الذكاء الاصطناعي ينتصر  

في 1996، أقيمت سلسلة من ست مباريات بين أسطورة  الشطرنج غاري كاسباروف وبرنامج ibm . نجح كاسباروف في الفوز 4-2. برنامج IBM الذي كان يعد الأقوى في مجال الشطرنج يومها، كان عبارة عن خوارزميات وضعها أبطال العالم في الشطرنج، ويقوم على وضع آلاف الاحتمالات. يتمتع البرنامج بقوة ثابتة، ولا يتطور إلا في حال أُعيدت برمجته، وبالتالي  فإنه غير مرتبط بالذكاء الاصطناعي بعكس ألفاغو القادر على التطور بشكل ذاتي. يتم إدخال ملايين المباريات الحقيقية إلى برنامج ألفاغو، فيقوم بقراءتها، ويصبح قادرًا على فهم اللعبة أكثر فأكثر مع الوقت. مبرمجو ألفاغو ليسوا بلاعبي "غو" مميزين، بل أن بعضهم لا يعرف شيئًا عن اللعبة، البرنامج يقوم بتعليم نفسه.

في أولى التجارب الجدية، أقيمت مباراة في 2015 بين ألفاغو ولاعب صيني اسمه فان هوي حائز على بطولة أوروبا للهواة. انتهت المباراة بفوز كاسح وسهل للبرنامج بنتيجة 5-0. انضمّ فان هوي لاحقًا لفريق عمل ألفاغو، وبدأ التحضير لمباراة العصر في هذه اللعبة: ألفاغو في مواجهة بطل العالم في اللعبة، الكوري الجنوبي "سي دول لي" الذي كان معروفًا عنه في عالم الـ"غو" بأنه اللاعب الذي لا تمكن هزيمته.

قبل المباراة المنتظرة صرّح "سي دول لي" بأنه واثق تمامًا بالفوز، وبأن العقل البشري لا تمكن هزيمته أمام الآلة. شعر اللاعب الكوري قبل المباراة بأنه لن يمثّل نفسه أو بلاده فقط في المباراة، بل هو يمثل الذكاء البشري بكليته.

أقيمت المباراة الأولى أحد فنادق سيول في كوريا الجنوبية في آذار/مارس 2016. عشرات الصحفيين احتشدوا في الفندق لتغطية المباراة، التي نُقلت مباشرة على الإنترنت وشاهدها الملايين. فاز ألفاغو في المباراة الأولى وسط ذهول "سي دول لي" الذي بدا متوترًا خلال المباراة، عاد ألفاغو وفاز في المباراة الثانية فتضاءلت فرص سي دول لي في الفوز بالسلسلة. حصل اللاعب الكوري على يوم راحة كامل قبل المباراة الثالثة. سهر اللاعب الليل بأكمله مع مجموعة من أبطال اللعبة لتحليل المباراة الثانية وفهم طريقة لعب البرنامج، لكنه عاد وخسر المباراة الثالثة!

الآلة لا تنفّذ تعليمات المبرمِج فقط، بل ستكون قادرة في المستقبل على اتخاذ القرارات بنفسها!

دخل "سي دول لي" المباراة الرابعة بأعصاب هادئة بعدما تأكد من خسارته للسلسلة، وبات كل هدفه الفوز بجولة شرفية. قدّم اللاعب مباراة رائعة ومستوى مدهشًا دفع ألفاغو إلى ارتكاب هفوة قاتلة في إحدى النقلات ففاز اللاعب، قبل أن يعود ألفاغو ويفوز بالمباراة الأخيرة لينهي السلسة 4-1.

اقرأ/ي أيضًا: رحلة في عالم الثقوب السوداء

رفض مصممو ألفاغو القول بأن المباراة كانت بين الإنسان والآلة، فألفاغو هو تصميم بشري في النهاية، ويتّبع قاعدة بيانات وخوارزميات صنعها البشر. فوز ألفاغو بالسلسلة فتح آفاقًا كبيرة للعاملين في مجال الذكاء الاصطناعي، وباتوا على يقين بأن المستقبل سيكون في يد الآلات التي تستخدم هذا الذكاء. أعطاهم ألفاغو دليلًا حسيًا قاطعًا بأن الآلة لا تنفّذ تعليمات المبرمِج فقط، بل أنها ستكون قادرة في المستقبل على اتخاذ القرارات بنفسها!

اقرأ/ي أيضًا:

ضمن سلسلة "Nova".. في زمن ذاكرة الجيب

فيلم "الشوكة أهم من السكين".. عن النظام الغذائي النباتي بوصفه دواء