الذكاء الاصطناعي يهدد بشلّ نظام التخطيط العمراني في بريطانيا
10 نوفمبر 2025
في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة البريطانية إلى تسريع وتيرة بناء المساكن باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ظهرت عقبة غير متوقعة قد تعرقل هذه الجهود: "الرفض المدعوم بالذكاء الاصطناعي"، أو ما يُعرف بـ"النيِمبيزم الرقمي".
مصطلح "نيمبيزم" (NIMBYism) هو اختصار لعبارة إنجليزية تعني "Not In My Back Yard"، أي "ليس في فنائي الخلفي". ويُستخدم لوصف موقف أو سلوك الأشخاص الذين يعارضون تنفيذ مشاريع أو تطويرات عمرانية أو صناعية بالقرب من أماكن سكنهم، رغم أنهم قد لا يعارضون الفكرة نفسها إذا نُفذت في مكان آخر بعيد عنهم.
ظهرت أمام الحكومة البريطانية عقبة غير متوقعة قد تعرقل جهودها في تسريع وتيرة البناء
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، فقد تم إطلاق خدمة جديدة تُدعى "Objector" تتيح للمواطنين تقديم اعتراضات مدعومة بالسياسات خلال دقائق معدودة على مشاريع البناء القريبة من منازلهم.
وتستخدم هذه الأداة الذكاء الاصطناعي التوليدي لمسح طلبات التخطيط وتحديد أسباب الاعتراض، مصنفةً إياها حسب تأثيرها: "مرتفع"، "متوسط"، أو "منخفض". ثم تقوم تلقائيًا بكتابة خطابات الاعتراض، وصياغة خطب جاهزة لإلقائها أمام لجان التخطيط، وحتى إنتاج مقاطع فيديو تهدف إلى التأثير على أعضاء المجالس المحلية.
من تجربة شخصية إلى مشروع عام
ابتكر الزوجان هانا وبول جورج، من سكان كنت، هذه الأداة بعد أن أمضيا مئات الساعات في محاولة فهم قوانين التخطيط المعقدة أثناء اعتراضهما على تحويل مبنى قريب إلى مسجد. وبسعر 45 جنيهًا إسترلينيًا لكل استخدام، تهدف "Objector" إلى تمكين المواطنين الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة المحامين المتخصصين، وجعل العملية أكثر عدالة.
لم تكن خدمة "Objector" الوحيدة في هذا المجال؛ فهناك أيضًا موقع "Planningobjection.com" الذي يقدم خطابات اعتراض مدعومة بالذكاء الاصطناعي مقابل 99 جنيهًا، تحت شعار "توقف عن التذمر وابدأ بالتحرك". كما شجّع نشطاء مجتمعيون استخدام أدوات مثل ChatGPT لصياغة اعتراضات عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفين إياها بأنها "محامٍ تخطيطي في متناول اليد".
تحذيرات قانونية من تأثيرات سلبية
على الجانب الآخر، حذر خبراء قانونيون من أن هذه الأدوات قد "تعزز النيِمبيزم بشكل مفرط"، مما يؤدي إلى شلل في نظام التخطيط نتيجة تدفق الاعتراضات. وأشار المحامي سيباستيان تشارلز إلى أن بعض الاعتراضات التي أنشأتها الذكاء الاصطناعي تضمنت إشارات إلى سوابق قانونية وقرارات استئناف غير موجودة، مما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة من قبل المسؤولين المنتخبين.
في المقابل، أطلقت الحكومة البريطانية أدوات ذكاء اصطناعي خاصة بها مثل "Extract" لتسريع عمليات التخطيط، و"Consult" لتحليل ردود المواطنين على الاستشارات العامة. لكن خبراء مثل جون مايرز، مدير حملة "Yimby Alliance"، يرون أن هناك سباقًا رقميًا ناشئًا بين من يستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع البناء، ومن يستخدمه لعرقلته.
أثار بول سميث، مدير مجموعة "Strategic Land Group"، تساؤلات حول جدوى الاستشارات العامة إذا كان السكان يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لتبرير اعتراضاتهم بعد اتخاذ موقف مسبق ضد المشاريع. وكتب في مجلة "Building": "إذا كان كل ما يفعله السكان هو تحميل الوثائق إلى جهاز كمبيوتر ليخبرهم لماذا لا يحبون المشروع، فهل هناك جدوى من سؤالهم أصلًا؟".






