الذكاء الاصطناعي يكشف تحركات الجيش الأميركي من الفضاء
15 مارس 2026
سلطت شركة صينية ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي الضوء على تحول لافت في طبيعة مراقبة الحروب الحديثة، بعد أن نشرت صورًا فضائية عالية الدقة توثق انتشار القوات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا بين المراقبين والخبراء العسكريين.
وحسب ما نشره موقع "ميليتاري إي آي"، فالشركة، المعروفة باسم MizarVision، بدأت بنشر صور شبه آنية التقطتها الأقمار الصناعية تُظهر قواعد عسكرية أميركية ومقاتلات وسفنًا حربية وأنظمة دفاع صاروخي في عدة مواقع داخل المنطقة، التي تشهد توترًا عسكريًا متصاعدًا.
وثقت الشركة الصينية الصغيرة ما يقرب من 2500 قطعة من الأصول العسكرية الأميركية، تشمل طائرات مقاتلة وناقلات وقود جوية وسفنًا حربية وأنظمة دفاع صاروخي
الصور التي نشرتها الشركة ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي مثل Weibo وإكس، وغالبًا ما كانت مرفقة بتعليقات وتحليلات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يتم تحديد المعدات العسكرية تلقائيًا ووضع تسميات توضيحية عليها.
وأظهرت الصور الأولى، التي نُشرت في شباط/فبراير، تحركات عسكرية أميركية قبل أيام من إطلاق الولايات المتحدة عمليتها ضد إيران، بما في ذلك نقل طائرات عسكرية إلى قاعدة عسكرية في إسرائيل، إلى جانب حشد بحري متزايد في بحر العرب.
وبحلول الأول من آذار/مارس، توسعت قاعدة البيانات التي نشرتها الشركة لتشمل قواعد عسكرية أميركية في عدد من دول الشرق الأوسط، من بينها الأردن والكويت والبحرين وقطر والإمارات. ووفق البيانات المنشورة، جرى توثيق ما يقرب من 2500 قطعة من الأصول العسكرية الأميركية، تشمل طائرات مقاتلة وناقلات وقود جوية وسفنًا حربية وأنظمة دفاع صاروخي.
شركة صغيرة بتقنيات متقدمة
تأسست الشركة عام 2021 وتتخذ من مدينة هانغزهو الصينية مقرًا لها، ويعمل فيها أقل من 200 موظف فقط. ورغم ذلك، تمكنت من جذب اهتمام عالمي بفضل اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الفضائية.
ولا تمتلك الشركة أقمارًا صناعية خاصة بها، بل تعتمد على صور توفرها شركات أقمار صناعية تجارية، من بينها Maxar Technologies وAirbus Defence and Space إضافة إلى منظومة الأقمار الصناعية الصينية Jilin-1.
كيف يحلل الذكاء الاصطناعي صور الحرب؟
تعتمد الشركة على برنامج ذكاء اصطناعي يقوم بمسح كميات ضخمة من الصور الفضائية، وتحليلها تلقائيًا لاكتشاف المعدات العسكرية المختلفة. فالنظام قادر على التعرف على طائرات التزويد بالوقود مثل KC-135 Stratotanker، وكذلك أنظمة الدفاع الصاروخي مثل MIM-104 Patriot، قبل تحويل النتائج إلى قاعدة بيانات استخباراتية قابلة للبحث.
ويرى خبراء أن القيمة الحقيقية لما تقدمه الشركة لا تكمن في الصور الفضائية نفسها، إذ يمكن للحكومات شراء صور مماثلة من شركات الأقمار الصناعية التجارية. لكن الأهمية تكمن في طبقة المعالجة بالذكاء الاصطناعي، التي تستطيع تحويل تيرابايتات من الصور إلى معلومات استخباراتية مفهرسة ومترابطة خلال وقت قصير.
وبحسب محللين في الجغرافيا السياسية، فإن هذه القدرة كانت في السابق تتطلب موارد وإمكانات تمتلكها فقط وكالات الاستخبارات الوطنية، لكن التطورات التقنية جعلت شركات صغيرة قادرة على تقديم منتجات استخباراتية متقدمة، ما يشير إلى تحول عميق في طبيعة مراقبة الحروب وإدارة المعلومات العسكرية في العصر الرقمي.