الذباب الإلكتروني.. محاولة مضحكة للتشويش على زيارة أمير قطر للندن

الذباب الإلكتروني.. محاولة مضحكة للتشويش على زيارة أمير قطر للندن

لم تنطل خدعة الهاشتاغات المناهضة لقطر حتى على السعوديين (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

وصل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى العاصمة البريطانية لندن أمس الأحد، في زيارة رسمية من المفترض أنها ستستمر لثلاثة أيام. وحسب وكالة الأنباء القطرية، فإن الزيارة التي جاءت تلبية لدعوة رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، ستبحث في العلاقات الثنائية القطرية البريطانية والتعاون المشترك، كما ستتضمن لقاء بين أمير قطر وماي، بالإضافة إلى عدة لقاءات للوفد القطري مع مسؤولين بريطانيين رفيعي المستوى.

 ترافقت زيارة أمير قطر إلى لندن، مع حملة سعودية إماراتية ضد الدوحة، شملت تخطيط سفارات دول الحصار لإقامة فعالية ملفقة 

وقد ترافقت زيارة أمير قطر، مع حملة سعودية إماراتية ضد الدوحة، شملت تخطيط سفارات دول الحصار في لندن، لإقامة فعالية ملفقة ضد زيارة الأمير، وهو ما شمل حسب مصادر عدة، استغلال المهاجرين والسياح السعوديين والإماراتيين والمصريين واليمنيين، من أجل الحشد لهذا الحدث، بالإضافة إلى تجهيز قنوات وتقارير صحفية لتغطية ما يُخطط للقيام به.

الذباب الإلكتروني.. بالإنجليزية

وقد نشطت حسابات إلكترونية في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، من الواضح أنها غير حقيقية، من أجل تدشين حملة من التغريدات ضد الزيارة، ولتشويه صورة قطر خلالها. حيث تم ترويج هاشتاغ #OpposeQatarVisit ، فيما بدأت حسابات بأسماء إنجليزية مفبركة، بترويج تغريدات مناهضة لقطر.

اقرأ/ي أيضًا: تويتر والسعودية.. العالم قرية صغيرة بيد الاستبداد

لكن اللافت أن ناشطين كشفوا أن كل هذه الحسابات تأسست خلال الأشهر الأربع الماضية على أكثر تقدير، فيما لم تكن أي من التغريدات الموجودة في سجلها تتعلق ببريطانيا أو بأي شأن متصل، بل كانت كلها حول السعودية والإمارات، وضد قطر. ولاقت هذه الحسابات سخرية من المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تضمنت الحملة الدعائية ضد الدوحة هذه المرة، مجموعة من الحسابات المتطابقة، التي أنشئ معظمها إما في شهر أيار/مايو أو شهر شباط/فبراير من هذا العام. فيما غرد كل هذه الحسابات بنفس الطريقة، وبنفس المنشورات، كما أنها نشرت نفس الصور.

 

"يجب على حكومتنا أن تتفهم هالشي زين"

ليس من الصعب كشف الحيل التي يستخدمها القائمون على الحسابات الآلية التابعة للسعودية والإمارات في تويتر، حيث يكفي تتبع سجل هذه الحسابات ومنشوراتها، لاكتشاف عمليات التلفيق الواسعة التي تحصل، وهو ما قمنا به بالفعل في ألترا صوت.

Dominique Trojani هو اسم حساب ناشط بشكل ملحوظ ضمن هاشتاغ #OpposeQatarVisit. حسب البيانات الموجودة في الصفحة الخاصة به، فإنه فرنسي انضم إلى تويتر في شهر أيار/مايو من هذا العام، أي قبل حوالي شهرين. ويبدو أن "دومينيك" لا يفضل الفرنسية، لذلك فإن منشوراته التي تدور كلها حول الخليج العربي، مكتوبة بالإنجليزية. أما الأكثر طرافة، فهو أن الرجل الذي يبدو خمسينيًا حسب صورته الشخصية،  يجيد العربية، ويتابع الصفحات المحلية السعودية بشكل يومي.

الذباب الإلكتروني السعودي

 

 

بينما كان jhon، حسب ما هو مكتوب في المعلومات الشخصية للحساب، أمريكي انضم في شهر شباط/فبراير من عام 2018، أي قبل خمس شهور تقريبًا. كانت منشوراته جميعها حول الأزمة الخليجية، ومناهضة لقطر بشكل واضح. ولا يتحدث jhon الإنجليزية بطلاقة فقط، حسب ما يبين سجل تغريداته في تويتر، لكنه يتحدث العربية، وبلهجة سعودية بليغة.

وفي أحد ردوده على أحد التغريدات المعادية لقطر، يقول jhon: "يجب على حكومتنا (يقصد الحكومة الأمريكية) أن تتفهم هالشي زين".

الذباب الإلكتروني السعودي

أما Juliana Vanier فهي شابة فرنسية كما تظهر معلومات حسابها، جميلة وفي مقتبل العمر، لكن ذلك لم يمنعها من الاهتمام بقضايا الخليج العربي الساخنة. انضمت إلى تويتر في نفس الشهر الذي انضم فيه مواطنها Dominique Trojani، أي في شهر أيار/مايو. نشرت نفس التغريدات والصور التي تم تداولها في الحسابات المذكورة سابقًا. وهي مثلها مثل كل الحسابات التي شاركت في الهاشتاغ المناهض لزيارة أمير قطر، تجيد العربية أيضًا!

الذباب الإلكتروني

 

الذباب الإلكتروني

 

نعي وإعلانات وعطور

ويبدو أن قصة الهاشتاغ المعادي لقطر، والذي يفترض أن الحسابات التي تغرد فيه بريطانية وأوروبية، لم تنطل على السعوديين أنفسهم. حيث إنه عدة شركات، مختصة بالعطور وسلع أخرى، حاولت الترويج لمنتجاتها من خلال المشاركة في الهاشتاغ. فيما نشر حساب يبدو أنه سعودي نعيًا. بينما روجت شركة استشارات لنفسها بالطريقة عينها، وكذا مكتب لحجوزات الطيران.

 

حملة مشبوهة ضد الزيارة

وكان "المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط"، قد كشف قبل أيام، ما قال إنه تمويل إماراتي وسعودي لحملة مشبوهة ضد زيارة أمير قطر، اعتمدت على تلفيق أخبار وفعاليات، بالإضافة إلى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي. وقد كشف المجهر الأوروبي أن الحملة "تتضمن تنظيم فعالية وهمية وإعلانات في منطقة نائية في لندن بغرض مناهضة زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المقررة إلى العاصمة البريطانية والتي تبدأ اليوم وتستمر ثلاثة أيام".

اقرأ/ي أيضًا: خدعة الحسابات الآلية عبر تويتر.. جندي السعودية غير المجهول ضد قطر

وبينت المؤسسة الأوروبية التي تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، أن "اجتماعات مكثفة عقدت داخل مقر السفارة الإماراتية في لندن خلال الساعات الأخيرة للتحضير على عجل لفعاليات تحاول الإساءة إلى زيارة أمير قطر إلى لندن". مبينة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أن "السلطات الإماراتية بالتنسيق مع نظيرتها في السعودية تسعى إلى التشويش على زيارة أمير قطر من خلال تنظيم وقفة مناهضة لها أمام البرلمان البريطاني".

فيما وُزعت دعوة لم يتم الإعلان عنها من السفارة الإماراتية في لندن لتنظيم الوقفة الاحتجاجية ضد أمير قطر، وحددت عناوين للاحتجاج، وزعمت "تمويل الدوحة للإرهاب" و"التدخل في الشؤون الداخلية للدول"، و"انتهاك قطر لحقوق مواطنيها والعمال الوافدين إليها".

 وقال المجهر الأوروبي أن القائمين على الفعالية المزعم إقامتها بتنظيم من السفارة الإماراتية في المملكة المتحدة، طلبوا من الإماراتيين والسعوديين المتواجدين في المدينة من أجل السياحة، المشاركة في الوقفة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم التواصل مع السفارة المصرية في لندن من أجل إحضار عدد من المصريين للمشاركة في الوقفة، عطفًا على بعض المواطنين اليمنيين المتواجدين بريطانيا مقابل دفع أموال لهم.

وقد طلبت الإمارات حسب موقع المؤسسة الأوروبية، من القيادي الفلسطيني المفصول، محمد دحلان، المعروف بعلاقته مع السلطات الإماراتية بالإضافة إلى اللوبيات الإسرائيلية في الغرب، الإشراف على الوقفة، من خلال أشخاص محسوبين عليه في لندن، فيما ستتولى قناة "الغد" الممولة من الإمارات مهمة تغطية الوقفة الملفقة، وبث عدة تقارير تظهر وجود تظاهرات حاشدة في لندن.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الحسابات الآلية عبر تويتر.. سلاح دول الحصار لاختراع رأي عام ضد قطر

حملة تويتر لحذف الحسابات الوهمية.. "الذباب الإلكتروني" في خطر!