فيكتور براونر/ رومانيا

كانوا ينفرون منه وينعتونه بالدميم، ملامحه غير متسقة، عين أضيق من الأخرى، وأذن أكبر من الأخرى، شفاه ضخمة متدلية، أنف أفطس وكرش متهدل، وسمنه شديدة تميز أعضائه القصيرة.

كانت ترى فيه الجمال الكامل، وعندما نضجت، لم تكن تخرج من منزلها وحديقتها الصغيرة دون توجيه منه، وكانت لا ترى أحدًا غيره، فهي صغيرته وحبيبته الدميمة كما كان يكرر دائمًا.

كان لا يريدها أن ترى غيره، فربما بالضد قد تتضح الأشياء

- السوق مليء بالوحوش الآدمية، كما هي الحياة، ولا أريد أن يضر بك أحدهم.

يحرص على الذهاب إلى السوق وشراء الحاجات المنزلية بشكل يومي حتى لا ترى أحدًا، ولا يراها أحد.

كان يسخر من ملامحها المتناسقة وقوامها المنحوت بعدالة واتزان، ويقول دائمًا "كم هي دميمة"، وكم هو طيب القلب أن يحتمل الحياة معها، ما فائدة اثنتان من الأعين ما دامت واحدة تؤدي الغرض.

كانت ترتب البيت بشكل غاية في الغرابة وبغير متسق، كأن يكون للمنضدة ثلاثة كراسٍ متراصة بشكل غير متناسق، أو تكون اللوحات والستائر مائلة وغير متناسقة مع ما المحيط بها.

كان يمارس الجنس معها بكل شبق، يلمس جسدها المتناسق في استمتاع عظيم، بينما تردّد حنجرته ما كل هذه الدمامة، فلتشكري الرب على رضائي بك.

وكانت تشكر الرب على نعمة وجوده في حياتها، لحرصه عليها رغم دمامتها، وما يتميز به هو من جمال واكتمال وتنافر في الملامح والقوام.

عندما حملت كانت تدعو الرب ألا يأتي أولادهما بمثل دمامتها، بل بمثل جمال والدهم وعدم اتزان ملامحه.

عندما جاءتها آلام المخاض، أتى هو بالطبيبة والممرضة، واللتين حاول قدر الإمكان اختيارهما شديدتي الشبه به، من حيث عدم تناسق الملامح حتى لا يجذب الاختلاف انتباهها، فلم يجد ضالته بدقة.

تعجبت هي لرؤية الطبيب والممرضة بينما هي في غمرة آلامها، كيف يكونا بمثل هذا التناسق والدمامة، ولكن أليست هي مثال الدمامة الأعظم، كما يقول زوجها.

حزنت جدًا عندما أنجبت توأمين لأن أحدهما شبيه بها، كانت تنظر إليهما فترى ولديها الاثنين جميلين، من يشبهها ومن يشبه والده، ألا يمكن أن يكون كلاهما جميل بشكل ما؟

يومًا ما جاءت الممرضة لمتابعة حالتها، وأخبرتها بمدى جمالها وجمال ابنها الذي يشبهها ومدى دمامة ابنها الآخر ووالده.

ورغم ما راودها من سعادة داخلية خفية عند سماع كلام الممرضة، إلا أنها سخرت منها، وحكت له ليلًا، فسخر من الممرضة بينما يختمر داخله مزيج من الخوف والغضب، ويضمر ألا تدخل البيت مرة أخرى.

كان ينظر الى ولديه يكبران وينعت من يشبه والدته بالدميم بينما يثني على جمال من يشبهه في عدم اتساق الملامح، وماذا في هذا؟!

في أفريقيا يحبون الشفاه الضخمة المتدلية، وفي الصين يحبون الأظافر الطويلة التي تشبه المخالب، وفي عصور أوروبا الوسطى كانوا يفضلون الرجال سمان الساق، وفي بعض قبائل آسيا يحبون المرأة طويلة العنق، وفي يابان الساموراي كانوا يفضلون المرأة صغيرة القدم، وكان هذا يبرر لكل هؤلاء وقتها وضع الحلق الأفريقي في الشفاه لتضخيمها، وإلباس المرأة حذاء صغير جدًا في قدمها لا تخلعه منذ الصغر حتى يكبر جسدها ولا تكبر قدمها، وإلباس المرأة الأسيوية عنقًا معدنيًا لإطالته.

هي على قناعة داخلية بأن كلا طفليها جميل بشكل ما، ولكنها تشفق على الابن الذي يشبهها لغضب والده من دمامته واتساق خلقه وتوازن أعضائه، كما كانت لا شعوريًا، وربما نتيجة إحساسها بظلم الوالد لابنه الشبيه بها، تحن عليه أكثر وتحبه أكثر ولا تدري ماذا تفعل حتى يرضى عنه.

كان يخشى أن تشوش رؤيتها الصالحة عن جماله الخاص مع قدوم الولدين، كما لاحظ ازدياد حبها لهذا الابن الشبيه بها، فكان يكرر دائمًا:

- آه لو كان في جمال أخيه.. آه لو كانت ملامحه غير متسقة ولا متزنة!

تأتي الممرضة إلى المنزل لمتابعة الأطفال والأم في صباح أحد الأيام، وكان من يشبه والدته محترقًا عند الأذن اليسرى والوجه الأيمن بشكل أخل كثيرًا بتناسق وجهه وخلقته، وجعله أكثر قبولًا من قبل الوالد، وأقل تعلقًا من قبل الوالدة التي عاشت بعد ذلك اليوم الدميمة الوحيدة في المنزل.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إنّها الأيّامُ من كانت تسرقُ شعر والده

زهور الهواء