ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

الدعم النفسي عبر الذكاء الاصطناعي.. لماذا يجذب الشباب؟

28 يونيو 2026
تطبيقات الذكاء الاصطناعي
تطبيقات الذكاء الاصطناعي (Getty)
الترا صوت الترا صوت

لم تعد روبوتات المحادثة بالنسبة إلى كثير من المراهقين مجرد أداة لإنجاز الواجبات المدرسية أو تلخيص المقالات والبحث عن المعلومات. وبالتزامن مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدأ جزء من الشباب يتعامل معها بوصفها مساحة بديلة للحديث عن القلق والوحدة والمشكلات الشخصية والدعم النفسي، في تحول يثير اهتمام الباحثين ومخاوف الآباء والخبراء في الوقت نفسه.

في هذا الإطار، يكشف استطلاع حديث لمركز بيو للأبحاث، شمل مراهقين أميركيين بين 13 و17 عامًا، أن غالبية المراهقين يستخدمون روبوتات المحادثة، وأن نحو ثلاثة من كل عشرة يستخدمونها يوميًا. وعلى الرغم من أن الاستخدامات التعليمية لا تزال في الصدارة، قال 16% إنهم استخدموا روبوتات المحادثة لإجراء محادثات عابرة، بينما قال 12% إنهم لجأوا إليها للحصول على دعم عاطفي أو نصيحة في مجال الدعم النفسي.

 ثلاثة أرباع المراهقين الأميركيين استخدموا ما يُعرف بـ"رفاق الذكاء الاصطناعي"، وأن نصفهم يستخدمونها بانتظام

لماذا يلجأ الشباب إلى برامج المحادثة؟

قد تبدو نسبة 12% محدودة مقارنة بالاستخدام الدراسي أو الترفيهي، لكنها تفتح سؤالًا حساسًا: لماذا يختار مراهق أن يتحدث إلى برنامج بدلًا من صديق أو أحد الوالدين أو مختص نفسي؟

تشير مؤسسة"JED" ، المعنية بصحة الشباب النفسية، إلى مجموعة أسباب تدفع الشباب إلى هذا الخيار، بينها سهولة الوصول، والاستجابة الفورية على مدار الساعة، والرغبة في الخصوصية، والخوف من الأحكام، إضافة إلى نقص خدمات الصحة النفسية أو ارتفاع كلفتها في بعض البيئات.

بالنسبة إلى كثير من الشباب، يمنح روبوت المحادثة شعورًا سريعًا بأن هناك من يستمع. لا يحتاج المستخدم إلى موعد مسبق، ولا إلى شرح طويل عن خلفيته، ولا يخشى أن تُقابل مشاعره بالسخرية أو التوبيخ، ويكفي أن يكتب ما يشعر به ليحصل خلال ثوانٍ على رد هادئ، وهنا تكمن جاذبية هذه الأدوات، لكنها أيضًا النقطة التي تبدأ عندها المخاطر.

مخاطر الدعم النفسي عبر الذكاء الاصطناعي

ويعود السبب وراء المخاطر إلى أن روبوت المحادثة قادر على محاكاة التعاطف، لكنه لا يمتلك خبرة الإنسان ولا حكم المختص. وقد يقدم نصائح تبدو مقنعة وواثقة لكنها غير دقيقة أو غير مناسبة لحالة المستخدم. وفي لحظات القلق أو الاكتئاب أو التفكير بإيذاء النفس، تصبح هذه الفجوة أكثر خطورة، لأن الشاب قد يخلط بين لغة الدعم وبين الرعاية النفسية الفعلية.

وتحذر المؤسسة، استنادًا إلى إرشادات الجمعية الأميركية لعلم النفس، من أن استخدام روبوتات عامة أو تطبيقات مرافقة لأغراض نفسية قد يؤدي إلى اعتماد عاطفي، خصوصًا عندما تُصمم هذه الأدوات لتبدو قريبة من المستخدم، أو لتستخدم لغة حميمة، أو لتشجعه على مواصلة الحديث. ومع الوقت، قد يشعر بعض المراهقين بأن العلاقة مع الروبوت أكثر أمانًا من العلاقة مع البشر، ما قد يعمّق العزلة بدل أن يخففها.

"رفاق الذكاء الاصطناعي"

يضيف تقرير "كومون سنس ميديا" زاوية أخرى إلى المشهد، ويشير إلى أن نحو ثلاثة أرباع المراهقين الأميركيين استخدموا ما يُعرف بـ"رفاق الذكاء الاصطناعي"، وأن نصفهم يستخدمونها بانتظام.

كما وجد التقرير أن ثلث المراهقين اختاروا هذه الأدوات بدل البشر في محادثات جادة، وأن ربعهم شاركوا معلومات شخصية معها، وتعكس هذه الأرقام انتقال الذكاء الاصطناعي من خانة الأداة إلى خانة العلاقة، حتى لو كانت علاقة أحادية ومبنية على خوارزمية.

مع ذلك، لا ينظر الخبراء إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه خطرًا مطلقًا. فهذه الأدوات قد تكون مفيدة في تنظيم الأفكار، أو اقتراح خطوات أولية للتعامل مع الضغط، أو تشجيع الشاب على طلب المساعدة من شخص موثوق. لكنها تصبح إشكالية عندما تتحول إلى بديل عن الأهل أو الأصدقاء أو المختصين، أو عندما تمنح المستخدم شعورًا زائفًا بأن البرنامج يفهمه كما يفهمه إنسان حقيقي.

وتشير نتائج بيو إلى أن المراهقين أنفسهم ليسوا غافلين عن تعقيدات الذكاء الاصطناعي. فهم أكثر ميلًا إلى توقع تأثير إيجابي له على حياتهم الشخصية، لكنهم أكثر حذرًا عند الحديث عن أثره على المجتمع. ومن بين المخاوف التي عبّر عنها بعضهم: الاعتماد الزائد، وتراجع التفكير النقدي، وصعوبة التمييز بين الحقيقي والمفبرك.

التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة

أمام هذه التحولات، تبدو الحاجة ملحة إلى نقاش جديد داخل الأسر والمدارس، لا يقوم على المنع وحده ولا على التساهل الكامل. المطلوب، بحسب الخبراء، هو تعليم الشباب كيف يستخدمون الذكاء الاصطناعي بوعي: متى يكون مجرد أداة مساعدة، ومتى يجب التوقف واللجوء إلى إنسان حقيقي. كما يحتاج الآباء إلى فتح حوار هادئ مع أبنائهم حول ما يفعلونه مع هذه التطبيقات، بدل الاكتفاء بالمراقبة أو العقاب.

تقرؤون المزيد في: لماذا يجيد الذكاء الاصطناعي الإصغاء أكثر من البشر؟

كلمات مفتاحية
الإسماعلية

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

الصومال

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة

زلزال كولومبيا

زلزال كولومبيا.. سباق مع الوقت تحت الأنقاض وأزمة إنسانية تتكشف

الإسماعلية
مجتمع

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

ميتا
تكنولوجيا

1.4 تريليون دولار على المحك.. ميتا تواجه أخطر معاركها القضائية

تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم التداعيات المحتملة؛ إذ قالت "ميتا" في ملفات قضائية إن الأضرار التي قد تواجهها يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة