"الدارجة" المغربية بديلًا للعربية في المغرب؟

هل يكون اعتماد اللهجة المغربية في التدريس تخريبًا للتعليم؟(عبد الحق سنا/أ.ف.ب)

في كل مرة، يطلق نور الدين عيوش، رجل الإشهار المغربي وعضو المجلس الأعلى للتعليم، تصريحات نارية بخصوص التعليم بالمغرب، إلا ويثير زوبعة من الانتقادات ضده، لا سيما من طرف مناصري اللغة العربية، خصوصًا مؤخرًا بعد دفاعه الشرس عن مشروعه لاعتماد اللهجة المغربية "الدارجة" في المناهج التعليمية بدل العربية.

أثار نور الدين علوش، رجل الأعمال المغربي، جدلًا من خلال مطالبته اعتماد اللهجة المغربية للتدريس بدل اللغة العربية

هذه المرة، لم يتردد نور الدين عيوش بإطلاق تصريح آخر مثير، دعا فيه لطرد نقابيين ومنتمين لأحزاب سياسية من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي يعتبر مؤسسة دستورية، مبررًا رأيه بأن هؤلاء الأشخاص "لا يتقنون اللغات ولا يعرفون تشغيل الحاسوب، ولا يتوفرون أيضًا على الخبرة والكفاءة في مجال التعليم"، على حد تعبيره.

اقرأ/ي أيضًا: المغرب.. نحو إلغاء مجانية التعليم العمومي!

لم ترق تصريحات عيوش كثيرًا لجزء واسع من رجال التعليم والنقابيين أو حتى السياسيين المغاربة، ومن بين هؤلاء محمد مخشان، رجل التعليم الذي التقاه "ألترا صوت"، حيث تساءل مخشان، عن "أي "دارجة" يتحدث عيوش، من المعروف أن المغاربة يتحدثون لهجات متنوعة ومختلفة عن بعضهم البعض، إذًا من حقنا أن نتساءل ما هي هذه الدارجة التي ستستعمل في المدارس، وهل سنستعمل لهجة منطقة على حساب محافظة أو منطقة أخرى، في النهاية جميعنا مغاربة إلا أننا لا نتحدث اللهجة ذاتها". وأكد مخشان: "اللغة العربية هي لغة عالمية أما الدارجة المغربية فهي محدودة، لهذا أعتقد أن هذا المشروع سيقوم في الحقيقة بتخريب التعليم المغربي".

وفي السياق نفسه، وصف محمد يتيم، عضو حزب العدالة والتنمية، تصريحات نور الدين عيوش بـ" الفضيحة بجميع المقاييس". وجاء في مقال رأي لمحمد يتيم، نشره موقع حزبه أن عيوش بمثابة "عينة جد معبرة عن الطريقة التي تفكر بها نخبة تعتبر نفسها شعب الله المختار داخل الشعب المغربي".

وأوضح أن "هذه الفئة تعتبر أنها تفهم في كل شيء، وحضورها لا يستغنى عنه في أي مناسبة". وأصبحت تشكل "فاعلًا سياسيًا احتياطيًا تتم الاستعانة به عند الضرورة، لضبط الإيقاع حتى داخل بعض المؤسسات الدستورية، لذلك فحضورها، الذي يعتبر عيوش مجرد عينة منه، يتكرر في عدد من المؤسسات الدستورية والوطنية". ويعتبر يتيم أن "دعوة عيوش ليست إلا صدى لدور ووظيفة الأحزاب والمنظمات النقابية لدى فئة من أصحاب القرار والنافذين في مستويات متعددة منه، وهي تمثل لمن لا يزال ينظر إلى الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية من خلال نظرة دونية".

اقرأ/ي أيضًا: التعليم المغربي..أرقام صادمة رغم خطط الإصلاح

لكن عيوش، في تصريحات سابقة، أكد أنه لا يمثل سوى نفسه، وأن مشروعه جاء لصالح التلميذ المغربي وليس العكس، وأنه ليس محل توظيف من جهة ما. ويذكر أن نور الدين عيوش سبق أن أرسل في سنة 2013 مذكرة لرئيس المجلس الأعلى للتربية والتعليم والتكوين المهني، داعيًا فيها إلى "اعتماد الدارجة كلغة في المدرسة المغربية، ونزع ، ما اعتبره، الطابع الديني عن التعليم الأولي في المملكة، الذي يقوم بتحفيظ القرآن الكريم لتلاميذ ما دون السابعة"، حينئذ، أثارت دعوة عيوش غضبًا لدى عدد من الهيئات والجمعيات والأحزاب.

يرى جزء من رجال التعليم المغاربة أن اعتماد "الدارجة المغربية" في التدريس تخريب للتعليم المغربي

وقد أطلق عيوش، منذ أيام، أول قاموس باللغة المغربية "الدارجة"، وأكد في ندوة صحفية حضرتها وسائل إعلام مغربية، أن "هذا القاموس يعتبر الأول من نوعه"، أعده مركز تنمية الدارجة زاكورة، ومركز تحت إشراف عيوش، و"أشرف عليه عدد من الخبراء والباحثين المغاربة، اشتغلوا عليه طوال أربعة أعوام".

ودافع عيوش عن نفسه، مؤكدًا أنه "ليس عدوًا للغة العربية"، وموضحًا أنه "سيعمل على إعداد قاموس خاص بالدارجة المغربية كل عامين، بهدف إحيائها". ولفت عيوش إلى أنه سيتم العمل أيضًا على إعداد قاموس إلكتروني بالدارجة المغربية، وذلك لتمكين المغاربة، في مختلف مواقعهم، من إضافة كلمات بالدارجة وشرحها للاستفادة منها.

اقرأ/ي أيضًا: 

تغييرات على مادة "التربية الإسلامية" في المغرب؟

الجامعات الخاصة في المغرب.. قنبلة الغلاء