الخيم الذكية.. ابتكار عربي لتخفيف معاناة اللاجئين

الخيم الذكية.. ابتكار عربي لتخفيف معاناة اللاجئين

يحتاج اللاجئون إلى الدفء (بولنت كيليتش/أ.ف.ب/Getty)

"في سوريا كان الموت يحيط بنا ولكنه أشرف بكثير من مذلة الخيم الهزيلة"، بهذه العبارات البسيطة يروي لنا محمود، لاجىء سوري مقيم في بيروت بعدما ترك المخيم، وبقلبه غصّة كبيرة تخفي الكثير من الألم والذكريات الأليمة له في مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، والذي تم استحداث بعض الأجزاء منه لسكن السوريين ضمن خيم من القماش.

خيّم البقاء!

ومن المخيّم إلى بيروت، فروقات واختلافات عديدة ولكن الألم نفسه، وهو واقع مرير يعيشه اللاجئ السوري على الأراضي اللبنانية في ظل غياب الدولة عن حاملي جنسيتها. والأصعب من هذا كله، هو عندما اتخذت الدولة موقفها فكان بغير مكانه الصحيح إذ أفادت صحيفة "ديلي ميل" في العام 2013 أن الدولة اللبنانية رفضت عرضًا سويديًا بالحصول على خيم مجهزة من شركة "إيكيّا" حرصًا من أن "يتأقلم السوريون مع رفاهية الحياة فيبقون في لبنان". قيل إن الدولة اللبنانية تراجعت، لكن يبقى السؤال هو أين الخيم.

وفي سياق متصل، أطلقت إحدى الشابات الأردنيات خيمًا ذكية لتخفيف معاناة اللاجئين إلا إنه ليس من المنتظر نجاح هذه الفكرة كون هذا يثير سجالًا في بيروت. وهو سجال معيب بطبيعة الحال ولا إنساني تجاه اللاجئين السوريين. وبالرغم من الفشل المسبق للمشروع الناجح والذي لاقى أصداء عالمية، إلا إنه يتوجب تسليط الضوء عليه والبحث في تفاصيله النافعة.

في العام 2013 الدولة اللبنانية رفضت عرضًا سويديًا بالحصول على خيم ذكية مجهزة من شركة "إيكيّا"

بداية فكرة الخيمة الذكية

تحت شعار "التصميم يصنع الفارق"، أعلنت شركة Lexus عن عدد من المشاريع التي أطلقتها وستطلقها والتي ترسخ مكانتها في عالم الرفاهية. وقد نظمّت مسابقة تهدف إلى تشجيع الجيل الجديد من المصمّمين وإتاحة الفرصة لهم لعرض منجزاتهم. هذه المسابقة شارك فيها آلاف المصمّمين من مختلف أنحاء العالم، بما فيها الدول العربيّة. التحدّي كان بإنجاز تصميم يعبّر عن الحركة. وهكذا أتى المشاركون بأفكار رائعة، خاصّة نسبة إلى خبراتهم وصغر سنّهم.

في المرحلة الأولى من المسابقة اختارت لجنة الحكم ستين مشاركًا، بقي منهم اثنا عشر مرشّحًا للمرحلة النهائيّة عيّنت لهم نخبة من المصمّمين لمساعدتهم على تحقيق مشروعهم ومن ثمّ اختيار الفائز/ة والتي كانت الشابة الأردنية خريجة جامعة رود آيلاند الأمريكية عبير صقيلي عن مشروع الخيم الذكية للاجئين. وتتميز الخيمة الذكية بقدرتها على توفير الطاقة الكهربائية وتخزين مياه الأمطار بشكل شبه كامل بالرغم من وزنها الخفيف، وذلك يعود إلى التصميم الهندسي الذي يجعلها قادرة على امتصاص الطاقة الشمسية، وتحويلها إلى طاقة كهربائية ثم تخزينها في بطاريات خاصة للاستفادة من الطاقة لاحقًا.

وتوضح عبير، عبر موقعها الخاص، أن "هدف بناء هذا التصميم جاء في أعقاب الكوارث الطبيعية، والحروب العالمية، التي أنتجت ملايين المشردين حول العالم، والذين لم يجدوا مكانًا يلجأون إليه سوى الخيم، إلا أن الخيم التقليدية لا توفر لهم أهم احتياجاتهم ومتطلباتهم اليومية كالماء والكهرباء على عكس الخيم الجديدة التي تم تصميمها لتوفر الحرارة والمياه والكهرباء، وتخزنها، لقاطني تلك الخيم، كما تتميز الخيمة بوزنها الخفيف الذي يسهل عملية حملها، ونقلها من مكانٍ لآخر، بفضل النسيج الهيكلي الذي بُنيت منه".

الخيم الذكية.. حلم بديل!

عند طرح الفكرة على محمود، اللاجئ السوري في لبنان، ازداد الألم على وجهه وكأنها لم تنل إعجابه ولكنه أراد الاكتفاء بالصمت وبعض الكلمات العفوية للتعليق على هذه الفكرة: "خيم مع كهرباء ومياه.. شربنا مي البحر بأوروبا، ليش هالخيم ما بتنسرق؟".

الخيم الجديدة رفضت من الدولة اللبنانية خوفًا من أن يبقى اللاجئون السوريون في لبنان!!

ماذا لو انتشرت هذه الخيم في لبنان؟

وبعد كلام محمد العفوي لم يبقَ لنا ما نضيفه ولكن لو فرضنا وجود هذه الخيم الذكية في إحدى المناطق اللبنانية، ماذا ستكون النتيجة؟ تحدثنا الناشطة في المجتمع المدني الآنسة رحيل عمَّا يمكن أن يتغيّر وينقلب في حال نفذت هذه الفكرة. فهي تعتبر أن لا شيء يمكن أن يعوّض الإنسان مهما لعبت الظروف لصالحه بعد أن يخسر أرضه وبيته رغمًا عنه، وهذه الفرضية تنطبق على اللاجئين السوريين وعلى الرغم من تباين أوضاعهم وظروفهم بعد تركهم لسوريا إلا أن مشكلة واحدة تجمعهم وهي البحث عن مكان وبيت جديد، وظروف لجوئهم إلى لبنان كانت صعبة نتيجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها هذا البلد، فسكن معظمهم في خيم بمناطق مختلفة من لبنان.

وأشارت إلى أن "المخيمات في ظروف إنشائها سيئة وغير مؤهلة للسكن، وفكرة وجود خيم ذكية للاجئين أمر مهم ولاستخدامها تأثير إيجابي على ظروف اللاجئين الأمر الذي يساعدهم على العيش في ظروف صحية غير ضارة وخاصة بالنسبة للأطفال ويمكن أن يحقق لهم نوعًا من الاستقرار النفسي وتأسيس حياة جديدة ضمن ظروف الخيم الذكية".

وأضافت: "تحقيق هذا الأمر صعبٌ وبحاجة لخطوات كثيرة، منها توضيح أساليب الحياة ضمنها كيفية تشغيلها وأين يمكن أن يتم وضعها، بإلاضافة إلى أعداد اللاجئين تبعًا لأعداد الخيم وغيرها من الأمور، ولكن هناك عائق قبول الدول المستقبلة للاجئين لفكرة الخيم الذكية".

وبعد كلّ هذا، يبقى الأمل الوحيد بالقدر الذي يمكن أن ينهي أزمة شعب عانى الكثير من ظلم الشعوب والحكومات على حد سواء... و"لا بد لليل أن ينجلي".

اقرأ/ي أيضًا:
شتات المراهقة السوري.. ارجع يا زمان
الخيمة تزاحم المباني في موريتانيا